شراء كوفية زنجبارية وتجربة شخصية
في الماضي، اقتنيت كوفية زنجبارية تشبه تلك التي يرتديها العُمانيون، لكنها كانت طويلة بشكل عمودي، فطلبت من أهلي تقصيرها. وعندما لبستها، شعرت وكأنها تاج على رأسي. وأصبحت شديد التعلق بالكوفية لدرجة أن الخروج من المنزل دونها يجعلني أشعر وكأنني شبه عارٍ. يعود الفضل في غرس هذه الثقافة إلى عمي والد زوجتي – رحمهما الله – إذ كان يقول لمن يغضب منه: “اذهب يا مكشوف الرأس”.
كشف الرأس من خوارم المروءة
قبل أيام، ذهبت إلى المسجد لأداء الصلاة، فاستقبلني المؤذن متعجبًا عندما رأى صلعتي تحت أضواء المسجد. فقلت في نفسي: وما أنساني إلا الشيطان. وكان العرب قديمًا يعتبرون كشف الرأس من الأفعال التي تخل بالمروءة. في شبابي، سافرت عبر وادي الدواسر، فقال لي سائق بدوي: “لماذا لا تغطي رأسك مثل الرجال؟”. وأذكر أنني صليت في أحد مساجد باكستان، وكان بجواره سلة كبيرة مليئة بطاقيات مصنوعة من سعف النخيل، فمن كان حاسر الرأس وأراد دخول المسجد كان يأخذ طاقية، ثم يعيدها بعد الخروج.
تغير الأعراف وتراجع لبس الكوفية
لكن الزمن تغير، ويوشك عرف ارتداء الكوفية أن يتقلص ليحل محله كشف الرأس. وقيل لي إن الملك فيصل – رحمه الله – عاتب أحد السياسيين من الجنوب العربي لأنه زاره وهو مكشوف الرأس. كما أنني سألت مثقفًا مصريًا عن الزي التقليدي في مصر، فأجاب: “ليس لدينا زي تقليدي”. فقلت: يا رجل، الله يسامحك؛ فأنت مؤلف عدة كتب ولا تعلم أن هناك في مصر على الأقل مئة زي شعبي تقليدي للرجال وألف زي تقليدي للسيدات. صحيح أنه أصبح من النادر رؤية من يرتدي الجبة والقفطان في القاهرة، حيث يلبس معظم الناس القميص والبنطلون، لكن الوضع مختلف في الأرياف ومدن الصعيد من المنيا إلى أسوان.
غطاء الرأس مستحب إلا في العمرة
الخلاصة أن غطاء الرأس للرجل – باستثناء أثناء أداء العمرة – هو أمر مطلوب ومستحب. أما في العمرة، فيجب على الرجل كشف رأسه، وإلا فعليه كفارة: ذبح خروف في مكة، أو إطعام مساكين، أو صيام، حسب التفصيل في كتب الفقه. وتعجبني الكوافي القادمة من جيزان، فرغم أنها تباع بخمسين ريالًا للكوفية، إلا أنها مصنوعة يدويًا، وأتمنى ألا تهيمن البضاعة الصينية على السوق. أما الطاقيات العمانية، فقد يصل سعر الواحدة إلى مئتي ريال أو أكثر. ومع ذلك، فإن الطاقية التي ذكرتها في بداية المقال كانت صينية واشتريتها من سوق العلوي بجدة بعشرة ريالات. أستغفر الله من قول بلا عمل.





