تتباين التجارب في الدول العربية بين ما يبدو من بنى تحتية متطورة وما يترتب عليه من نتائج فعلية متواضعة. ففي بعض البلدان يُلاحظ وجود نظام تعليمي يُقارن بأفضل الجامعات العالمية، بينما يظل آخرون يواجهون صعوبات تمنعهم من تجاوز المرحلة الابتدائية.
الفجوة التعليمية بين النظرة والنتيجة
يتخرج عدد كبير من الطلبة من جامعات عربية، غير أن مهاراتهم اللغوية، لا سيما في كتابة اللغة العربية الفصحى، تظل دون المستوى المطلوب. وقد صرح أحد الدبلوماسيين الأجانب، الذي خدم في عدة دول عربية، بأنه صادف فريقين: أحدهما تلقى تعليماً يُقارن بأرقى الجامعات في العالم، والآخر يبدو كأنه لم ينجز سوى المرحلة الابتدائية.
الرياضة العربية بين الإنجازات المتقطعة والطموحات اللامتحقة
في المجال الرياضي تظهر إنجازات فردية قليلة، لكن عددها لا يتجاوز أصابع اليد. عقب انتهاء دور المجموعات في بطولة كأس العالم، خرجت خمس منتخبات عربية بعد أداء ضعيف، ومن بينها المنتخب السعودي الذي لم يحقق سوى نتائج مخيبة للآمال رغم الاستثمارات الضخمة الموجهة للرياضة.
كانت هناك فرص واقعية لتأهل معظم الفرق العربية إلى المرحلة التالية، إلا أن الواقع أظهر ضعفاً واضحاً في القدرة التنافسية على المستوى العالمي. وتستمر الوعود بالتحسين مع تغيّر الوجوه الإدارية، لكن الفكرة السائدة في أساليب الإدارة تظل ثابتة.
ما أسماه صلاح السعدني “نظرية الشبهية”
أشار الممثل المصري الراحل صلاح السعدني إلى ظاهرة يطلق عليها “نظرية الشبهية”، حيث تتشابه المرافق والبُنى مع ما هو متوفر في الدول المتقدمة، لكن ما يُنتج داخلها يختلف جذرياً. فالملاعب الحديثة لا تضمن أداءً يوازي ما يحققه الرياضيون في الدول المتقدمة، وكذلك المدارس والجامعات التي تشبه في مظهرها مؤسسات التعليم العالي العالمية، إلا أن مخرجاتها تحتاج إلى تحسين وتطوير من خلال دورات تأهيلية متخصصة.
القطاع البحثي والمنتجات الغذائية: شبه الأصلي لا يساوي الأصلي
توجد مراكز أبحاث في المنطقة، إلا أن شفافية نتائجها ومدى تطبيقها على المشكلات اليومية لا تزال غامضة. كذلك، ظهر مؤخراً في الأسواق ما يُسمى “الأغذية الشبيهة” بالعضوية، مثل الجبن والحليب البديل، وقد طلبت السلطات وضع بطاقات تعريفية لتلك المنتجات لتوضيح طبيعتها.
يُظهر هذا التباين بين المظهر والجوهر في مختلف مناحي الحياة العربية، من التعليم إلى الرياضة، ومن البحث العلمي إلى الاستهلاك الغذائي، أن هناك حاجة ماسة إلى التركيز على النتائج الفعلية بدلاً من الاعتماد على البنية الظاهرية فقط.





