تشهد أنماط الاستهلاك في المملكة نمواً ملحوظاً بعد أن أصبحت التطبيقات الرقمية شريكاً تشغيلياً يومياً، حيث تستقطع جزءاً ثابتاً من دخل الأفراد فور إيداع الرواتب. هذا التحول أدى إلى توجيه جزء كبير من الميزانية الشهرية إلى عمليات الشراء عبر المنصات الإلكترونية.
قوة المدفوعات الإلكترونية
أفادت البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي بارتفاع غير مسبوق في حصة المدفوعات الإلكترونية، حيث بلغت 85 % من إجمالي عمليات الدفع في قطاع التجزئة بنهاية عام 2025، مقارنةً بـ 79 % في العام السابق. هذا الارتفاع يعكس اعتماداً متزايداً على القنوات الرقمية في إنجاز المعاملات.
تطبيقات توصيل الطعام كأبرز بند إنفاق
تحتل خدمات توصيل الوجبات ساحة الصدارة بين المشتريات المتكررة التي تستنزف ميزانية الأفراد. تحول تطبيقات مثل «هنقرستيشن»، «جاهز»، «تويو»، بالإضافة إلى منصات المقاضي السريعة مثل «نينجا» و«أمازون ناو»، إلى بنود إنفاق يومية ثابتة لا يمكن تجاوزها. تتركز معظم هذه العمليات في قطاع الوجبات السريعة والجاهزة.
التجارة الإلكترونية وإعادة ترتيب الأولويات الأسرية
من ناحية أخرى، أعاد قطاع التجزئة الرقمية تحديد أولويات الإنفاق لدى الأسر السعودية. تتقاسم منصات التجارة الإلكترونية الكبيرة حصة الأسد من الأموال المخصصة للسلع غير الغذائية والكماليات. وتظهر منتجات الملابس الجاهزة، ومستحضرات التجميل، والعناية الشخصية، والكماليات المنزلية، بالإضافة إلى ملحقات الأجهزة الذكية كأهم عناصر في سلال التسوق.
تطبيقات التقسيط وتوسيع نطاق التمويل
تتجاوز تطبيقات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» مثل «تمارا» و«تابي» مجرد تقديم خدمة التقسيط؛ إذ أصبحت وسيلة تسويقية لتعزيز عمليات الشراء. تستهدف هذه التطبيقات تمويل المشتريات ذات التكلفة المتوسطة والعالية، بما في ذلك الأجهزة الكهربائية المنزلية، الهواتف الذكية، تذاكر الطيران والرحلات السياحية، فضلاً عن السلال الشرائية الكبيرة للملابس واللوازم العائلية.
أرقام ومؤشرات الإنفاق عبر التطبيقات
تشير الإحصاءات إلى أن حصة المدفوعات الإلكترونية تمثل 85 % من إجمالي عمليات قطاع الأفراد، بينما تُقدر القيمة السوقية الإجمالية للتجارة الإلكترونية في المملكة بـ 105 مليارات ريال. متوسط الإنفاق اليومي الشامل عبر التطبيقات الذكية وصل إلى 324.66 مليون ريال.
في قطاع الهواتف الذكية، تمثل المبيعات الفردية 77.98 % من إجمالي مبيعات قطاع الأفراد الرقمي.
أما قطاع توصيل الطعام، فحقق تدفقاً نقدياً سنوياً يقدر بـ 20 مليار ريال، مع متوسط إنفاق شهري للفرد يتراوح بين 450 و800 ريال، ومتوسط قيمة الفاتورة الواحدة يتراوح بين 65 و85 ريالاً. وتغطي الشبكات الداعمة لطلبات التوصيل اليومية 99 % من السكان.
في مجال التجزئة الرقمية للملابس والكماليات، يبلغ متوسط الإنفاق السنوي للفرد المتسوق رقمياً 3,200 ريال. سجلت الفواتير الرقمية قفزة بنسبة 140 % خلال مواسم التخفيضات الكبرى، وعطلات المدارس، وشهر رمضان، مع متوسط قيمة السلة الشرائية للعمليات الواحدة يتراوح بين 250 و400 ريال.





