شائعات الموت تطارد نجوم الفن.. من «شهادة وفاة» إلى «شهادة حياة»

30/06/2026 23:01

ظاهرة شائعات الوفاة في الوسط الفني

من السهل أن تحصل على شهادة وفاة لشخص أغمض عينيه للمرة الأخيرة وفارق الحياة، لكن الأصعب هو أن تجد من يمنحك شهادة تثبت أنك ما زلت على قيد الحياة، وأن الدم يجري في عروقك، وتتنفس بشكل طبيعي، ودماغك لم يمت إكلينيكيًا، وروحك لم تفارق جسدك. هذه هي المفارقة التي يعيشها العديد من المشاهير في ظل انتشار شائعات الوفاة التي تطاردهم أينما كانوا.

في كل مكان، تلاحقك شائعات الموت التي تنسجها شبكة من الأكاذيب لتصطادك. ومعظم الأصدقاء والجمهور والمحبين يتحولون إلى ناقلين جيدين لهذه الإشاعات والأراجيف، بدوافع الحب والخوف دون أن يدركوا ذلك. القلق يتملكهم عند انتشار أي شائعة مزعجة، ولأن الأعمار بيد الله وحده، والمرء يغادر الدنيا في غمضة عين، يجد المحبون أنه لا وسيلة للاطمئنان عليك ومعرفة الحقيقة سوى طرح الأسئلة عبر الوسائط المختلفة. ومن لا يملك إجابة تطمئنه، يبحث عن شخص يعتقد أن لديه الرد اليقين، لتبدأ رحلة القلق والتساؤلات، وتتسع رقعة المخاوف والشائعات.

هل الخوف يدفعنا لنشر الشائعات؟

سبق أن طرحنا سؤالاً يجب ألا ننسى أن نسأله لأنفسنا: هل خوفنا على من نحب يدفعنا إلى تداول الشائعات بسرعة البرق، ونفيها ساعة تلو الأخرى، أم أن هناك من يسعى – بتخطيط رخيص – لضخ الرعب في قلوب الناس بنشر سموم الأكاذيب، واغتيال الأحياء بسهام الأراجيف، ورؤية الحزن يسيطر على أهليهم ومحبيهم، والأسى يسكن ضلوع أصدقائهم ومعجبيهم؟

قبل عدة أيام، نفى الفنان المصري تامر عبدالمنعم، وكيل وزارة الثقافة ورئيس البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، صحة الأنباء المتداولة حول وفاته، والتي انتشرت عبر عدد من الحسابات على منصة تيك توك. وشرع في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أصحاب تلك الحسابات التي نشرت وروجت للشائعة. والغريب أن أحد المقاطع التي حملت خبر الوفاة أشار بثقة عالية إلى أن جنازة الفقيد ستخرج من كنيسة المرعشلي، وهو ما نفاه تامر بشكل قاطع، معلقًا بسخرية: «حتى لو أنا مت، هطلع إزاي من كنيسة المرعشلي؟»، في إشارة إلى عدم منطقية المعلومات المتداولة ضمن الشائعة.

نماذج حديثة من شائعات الوفاة

وقبل حوالي شهر، انتشرت شائعة عن وفاة الفنان الكويتي عبدالله الرويشد. وفي ذات الأيام، لاحقت شائعات الوفاة الزعيم عادل إمام. بينما اضطر الفنان محمد صبحي قبل يومين للظهور في فيديو يعلن فيه أنه لم يدخل العناية المركزة كما أشيع، ويدعو أصحاب الشائعات للصبر قليلًا، فالمرض متوقع في كل لحظة، والموت مصير الأولين والآخرين.

كثيرة هي شائعات الوفاة في الوسط الفني والحقل الإعلامي، والتعامل معها صعب جدًا لحساسيتها وسرعة انتشارها، وصعوبة السيطرة عليها في عصر الطفرة التقنية والحياة الإسفيرية. إن التقصي حول مصدر تلك الشائعات، ومقاضاة من ساهموا في تدشينها ونشرها دون أن يتأكدوا، هو الطريق الوحيد لوضع حد لمثل هذه الظواهر. فمن يتم استخدامه في الترويج – بجهل منه أو بعلم سابق – لا يقل خطورة عن من نسج الشائعة، ولولاه لظلت حبيسة داخل العقل المريض الذي أنتجها. لذا يصبح التشدد والحسم ضرورة مع هواة النقل الطائش من الباحثين عن انفراد لا معنى له لمجموعاتهم في واتس آب، أو الفوز بسبق خبري مجهول المصدر ليضعه الواحد منهم في صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي. فلو تحلى الواحد من هؤلاء بقليل من الحكمة والصبر لظفر بالخبر اليقين، وقد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل.

نصائح للتعامل مع الشائعات

أخيرًا، ننصح من تنتاشه هذه السهام المسمومة ألا يهتم بمن حوله كثيرًا، فإنهم قادرون على معالجة أمرهم متى ما سمعوا شائعة رحيله. فقط المطلوب منك تهيئة نفسك جيدًا عندما تسمع خبر وفاتك، فقد تطالبك بعض الجهات بتقديم أوراق ثبوتية تؤكد فيها أنك ما زلت على قيد الحياة.

ولنردد خلف عبدالعزيز العميري:

أبقى دار لكل لاجئ، أو حنان جوه الملاجئ..
أبقى للأطفال حكاية حلوة من ضمن الأحاجي..
بيها يتحجوا وينوموا
وأحرسهم طول ليلي ساجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *