عند اختيارنا للمدينة التي سنقضي فيها عطلة الصيف، طلبت طفلتنا حور مجموعة وفيرة من الاستكرات الصغيرة، فقمنا بشرائها ثم انطلقنا إلى إسطنبول دون أن ندرك في البداية مغزى هذه الفكرة.
تبادل الاستكرات بين الأطفال من جنسيات مختلفة
في شوارع إسطنبول، عندما تقابل حور صغاراً من دول متعددة، تقدم لهم ملصقات تحمل شعارات وطنية؛ يضعونها على أجهزتهم أو حقائبهم الصغيرة ويهتفون بعبارة «هذه بلادي». في البداية اعتبرت الأمر مجرد هوس طفولي، فاقتربت من حور طالباً منها أن توزع الملصقات على الفتيات الجميلات أو الأطفال الذين تنحدر أمهاتهم من عائلات جذابة. لم تستجب حور لهذا الطلب، بل أصرّتنا على الاستمرار بالمبادرة دون تمييز.
الاستكرات كجسر للتواصل والود
كل ملصق فتح باباً من المحبة والاحترام بين المتلقين، فكانوا يندفعون لتبادل الهدايا التذكارية والحلويات. عبروا عن إعجابهم بوطنهم بصورة عفوية؛ فقد تحدثت سيدة يونانية بلهجة عربية متقطعة: «السعودية تمتلك وقاراً وهيبة، ومستقبلاً كبيراً جداً، خاصة في مجال السياحة، وأنتم تملكون الإمكانات». من جانبها، أبدت شابة جزائرية حماسها بقولها: «بلّغ محمد بن سلمان التحية». بينما شابة كازاخستانية شجعت فريق النصر وعبّرت عن حبها للاعب رونالدو.
لحظات غير متوقعة مع سائق التاكسي
قدمت حور سائق تاكسي استكرًا لطيفًا، فألصقها على مقود السيارة ببهجة. رفض السائق أن يقتطع أجر الرحلة إلا بعد أن أصرت على ذلك بغضب، مما أظهر تأثير الاستكرات في كسر الحواجز اليومية.
رسالة حب وتآزر بين الشعوب
تؤكد القصة أن ما يجمع الشعوب هو المحبة والاحترام والمبادئ الإنسانية المشتركة، وأن الفروقات الثقافية لا يجب أن تكون عائقاً بل وسيلة للتقارب. فالناس بحاجة إلى التواد، والتراحم، والتقدير المتبادل، فالمجتمع لا يقتصر على السياسة أو الاقتصاد أو الدين، بل على إنسانية أعمق.
في مشهد آخر، حاول شاب عربي من طائفة مختلفة استفزازي بأطروحات دينية؛ فسألته إذا كان عليه ديون، فأجاب «غارق». دعوتُه لتسوية ديونه قبل مناقشة أحداث قبل أكثر من ألف سنة، فانفجر ضاحكاً ثم عانقني. قدمت له حور استكرًا آخر، فعلقها على هاتفه المحمول، لتختتم القصة بدفء التواصل البسيط.





