في ظاهرة أدبية لافتة، يظل إبداع بعض الكتّاب خالداً حتى بعد وفاتهم، إذ تصدر لهم أعمال جديدة كانوا قد أعدوها أو شرعوا في كتابتها قبل رحيلهم. وتشمل القائمة نخبة من الأدباء والمفكرين السعوديين والعرب الذين صدرت لهم مؤلفات بعد غيابهم، لتثري المكتبة العربية بإنتاجهم.
محمد حسن عواد.. ريادة أدبية وكتب بعد الغياب
من بين هؤلاء الشاعر والمفكر والناقد السعودي محمد حسن عواد (1902-1980م)، الذي يُعدّ أحد أبرز رواد الأدب السعودي الحديث. أسهم عواد بدور محوري في تأسيس نادي جدة الأدبي، وكان أول رئيس له. ومن مصنفاته التي صدرت بعد وفاته كتاب «مسائل اليوم».
حمد الجاسر.. إرث معرفي ضخم
ويأتي في السياق ذاته الشيخ حمد الجاسر (1909-2000م)، الكاتب والمؤرخ السعودي المعروف، الذي أنجز موسوعات عدة، منها «سوق عكاظ»، و«مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ»، و«المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية» في ثمانية أجزاء. ومن كتبه التي نُشرت بعد رحيله كتاب «من أصداء الذكريات: علماء عرفتهم ففقدتهم»، الذي قام بجمعه وترتيبه الدكتور عبد الله الجبوري (2008م). وكشف كشاف أعده مركز حمد الجاسر الثقافي عام 2007م عن 3000 عنوان لمقالات وبحوث كان قد نشرها في الصحف، منها صحيفة الشرق الأوسط في 12 أبريل 2016م. كما أولت مكتبة الملك فهد الوطنية ودارة الملك عبد العزيز اهتماماً بتراثه الفكري.
محمد صادق دياب.. رواية أنجزها الأبناء
أما الكاتب والروائي السعودي محمد صادق دياب (1943-2011م)، فقد كان منهمكاً في إنهاء رواية بعنوان «خواجة ينّي»، لكن الموت غالبه قبل إصدارها. وتولى أبناؤه طباعتها بعد وفاته، إذ أوضحت إحدى بناته أنه كان يرسل إليهم المقاطع التي ينهيها عبر البريد الإلكتروني ويناقشهم فيها. وبعد رحيله، جمعوا ما خلّفه واكتشفوا أنه رواية متكاملة، فقرروا نشرها.
ومن الأدباء المعاصرين أيضاً الكاتب والقاص السعودي محمد علي علوان (1950-2023م)، الذي نُشرت له بعد وفاته أعمال عدة، من بينها «موز ريده» (2023م) و«طائر العِشا».
فريد الضيف.. قصائد خرجت من حيز الصمت
وكان الأديب والشاعر السعودي فريد الضيف (1960-2024م) يكتب قصيدة النثر بعد أن جرب القصيدة العمودية والتفعيلة، لكنه لم يفضل طباعة إنتاجه الفكري في حياته. وبعد رحيله، قام قريبه الأديب هاني الحجي إلى جانب ابنه محمد بجمع بعض قصائده ونشرها في كتاب بعنوان «تعبُر الأرضُ خلفك».
أحمد خالد توفيق.. إبداع مستمر بعد الرحيل
ومن الكتّاب البارزين الذين صدرت لهم مؤلفات عديدة بعد وفاتهم، وكأنهم لا يزالون على قيد الحياة، الكاتب والروائي المصري أحمد خالد توفيق (1962-2013م). ومن أعماله التي نُشرت بعد رحيله: «أفراح المقبرة» (2018م)، و«رفقاء الليل» (2019م)، و«الميرانتي» (2022م)، ورواية «شآبيب» (2018م). وقد تولى مجموعة من الشباب وعشاق كتبه طباعة بعض مخطوطاته وترجماته وفاءً له.
غسان كنفاني ومحمود درويش.. إرث فلسطيني متجدد
وقد طُبعت بعض كتب الروائي الفلسطيني غسان كنفاني بعد مقتله عام 1972م، منها المجموعة القصصية «الشيء الآخر» التي صدرت عام 1980م، بالإضافة إلى روايات أخرى غير مكتملة. وكان كنفاني قد نشر 18 كتاباً في حياته. وحتى الشاعر الفلسطيني محمود درويش (1941-2008م) صدر له ديوان شعر بعنوان «لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي» بعد عام من وفاته. وكان درويش قد أخبر صديقه رياض الريس بوجود مخطوطة للديوان قبل سفره الأخير إلى الولايات المتحدة.





