رئيس حكومة سبتة يصف وضع المهاجرين القصّر بـ"غير القابل للاستمرار" ويطلب دعماً عاجلاً

05/08/2026 19:02

أعرب خوان خيسوس فيفاس، رئيس الحكومة المحلية في جيب سبتة الإسباني، عن قلقه البالغ إزاء الأعداد الكبيرة من الأطفال المهاجرين الذين لا يزالون في المدينة بعد عملية إعادة جماعية للمهاجرين غير النظاميين، واصفاً الوضع بأنه “لا يمكن أن يستمر على الإطلاق”. وطالب فيفاس الحكومة المركزية في مدريد بتقديم مساعدة فورية.

تحذير من انهيار القدرة الاستيعابية

جاء تصريح فيفاس، المنتمي إلى حزب الشعب المحافظ، يوم الأربعاء عبر هيئة البث العامة “آر تي في إي”، مشيراً إلى أن السلطات المحلية تتكفل حالياً برعاية 1100 قاصر من المهاجرين، في حين أن الطاقة الاستيعابية القصوى للمراكز المخصصة لا تتجاوز 90 شخصاً فقط. وأكد أن مراكز الاستقبال ممتلئة بالكامل، مما يشكل “مخاطر عالية على النظام والأمن العام”.

وكانت مدريد قد أعلنت في وقت سابق أنها أعادت إلى المغرب نحو 70 ألف مهاجر من أصل 72 ألفا دخلوا الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا بتاريخ 30 يوليو/تموز الماضي، في مشاهد أثارت انتقادات واسعة من بعض حكومات الاتحاد الأوروبي التي طالبت إسبانيا باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الهجرة غير النظامية. ولا يزال حوالي 2500 مهاجر في سبتة، بينهم مئات من القصّر غير المصحوبين بذويهم، يعانون من ظروف معيشية قاسية بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى وخدمات الصرف الصحي.

قاصرون في الشوارع ونداءات متكررة

رصد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية مجموعات من المهاجرين القصّر وهم يتجولون في شوارع سبتة يوم الأربعاء، ويتجمعون في الحدائق وعلى الشواطئ، فيما تواصل السلطات جهودها لتحديد هوياتهم والبحث عن أماكن لإيوائهم. واعترف ميغيل أنخيل بيروز، الممثل الأعلى للحكومة الإسبانية في سبتة، بوجود عدد من القصّر في شوارع المدينة، معتبراً ذلك “أولوية وسبباً للقلق البالغ”. وأضاف فيفاس: “نحن نطلب المساعدة ونطلب الدعم من باقي أنحاء إسبانيا” عبر الحكومة المركزية، مجدداً انتقاده لاستجابة الحكومة اليسارية التي وصفها بأنها “متأخرة وغير كافية”.

من جهتها، قدّرت منظمة “أنقذوا الطفولة” وجود حوالي ألف قاصر “بلا حماية” بين المهاجرين المتبقين في سبتة. ويواجه أي تحرك لنقل هؤلاء الأطفال إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا، وفقاً للأحكام القانونية الحالية، مقاومة متوقعة من الأقاليم التي تديرها أحزاب محافظة مثل حزب الشعب وحزب “فوكس” اليميني المتطرف المناهض للهجرة.

تمويل طارئ واستجابة مركزية

أعلنت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية يوم الثلاثاء عن تخصيص تمويل طارئ بقيمة 25 مليون يورو (نحو 29 مليون دولار) لدعم رعاية القصّر في إقليم سبتة الذي يبلغ عدد سكانه 84 ألف نسمة. كما أعلنت الوزارة عن تحويل مدرستين إلى مراكز استقبال مؤقتة للمهاجرين القصّر غير المصحوبين بذويهم، ولا سيما الفتيات.

وأكد نائب رئيس الوزراء الاشتراكي كارلوس كويربو، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن “حزب الشعب وحكوماته الإقليمية يجب أن تمتثل للقانون مثلها مثل الجميع”.

تحذيرات مسبقة وانتقادات متبادلة

أوضح فيفاس أنه اتصل بمكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في 27 يوليو/تموز الماضي لتحذيره من أن مئات المهاجرين دخلوا سبتة قادمين من المغرب، وأن البلاد تتجه نحو “مواجهة مشكلة خطيرة”. وأفاد أن المكتب وعد بالتواصل مع الوزارات المعنية لمعالجة الأمر. وفي اليوم التالي، طلب فيفاس من وزارة الداخلية إعلان حالة طوارئ وطنية، لكن الرد كان بأن ذلك “غير ممكن قانونياً”. وأضاف: “وجهنا تحذيراً كافياً من أن الوضع كان يزداد توتراً بشكل كبير، وأنه بات من الضروري اتخاذ إجراءات استثنائية”. في المقابل، شددت الحكومة المركزية على أنها لم تتلق أي تحذير مسبق بشأن الحجم الفعلي للأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *