قد يكون الوقت قد حان لتغيير عادة تناول البيض والخبز المحمص صباحاً، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن استهلاك الزبادي الطبيعي في وجبة الإفطار يمكن أن يساهم في إبطاء وتيرة الشيخوخة البيولوجية.
تفاصيل التجربة السريرية
في تجربة عشوائية محكمة نشرتها مجلة “إيجينغ” العلمية، تم اختبار آثار خطة متكاملة تضمنت إرشادات غذائية مخصصة، وممارسة منتظمة للنشاط البدني، بالإضافة إلى إضافة حصة يومية من الزبادي الطبيعي الغني بالبروبيوتيك. الدراسة أجريت على رجال يعانون من زيادة الوزن في اليابان، وفقاً لما نقلته منصة “فيري ويل هيلث” المتخصصة.
بعد مرور 12 أسبوعاً من الالتزام بالخطة الصحية المتكاملة، أظهر المشاركون انخفاضاً ملحوظاً في الوزن، كما تراجع معدل الشيخوخة البيولوجية لديهم بنسبة 2.2% مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تتبع البرنامج ذاته.
وأوضح الباحثون أن إدخال تعديلات بسيطة على النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، مع تناول الزبادي يومياً المحتوي على السلالة المدروسة من بكتيريا بيفيدوباكتيريوم لونغوم، قد يشكل وسيلة سهلة للمساعدة في إبطاء علامات الشيخوخة البيولوجية على المدى القصير. ومع ذلك، شددوا على ضرورة إجراء دراسات أكبر وأطول لتأكيد هذه النتائج.
آراء الخبراء حول نتائج الدراسة
كريس براون، مدير برنامج التغذية والطب الوظيفي بجامعة ويسترن ستيتس، والذي لم يشارك في البحث، قال: “نظراً لأن الباحثين اختبروا ثلاثة تدخلات في الوقت نفسه، فلا يمكننا الجزم بأن عنصراً واحداً مثل الزبادي هو المسؤول وحده عن هذه النتائج”. وأضاف: “مدة الدراسة القصيرة التي بلغت 12 أسبوعاً لا تسمح لنا بمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد المحتملة ستزداد أو تتراجع مع مرور الوقت، أو ستبقى ثابتة”.
العلاقة بين صحة الأمعاء والشيخوخة
تشير الأبحاث الأولية إلى أن صحة الأمعاء قد تلعب دوراً مهماً في التأثير على الشيخوخة البيولوجية. وأوضح براون: “يبدو أن أحد العوامل الرئيسية في عملية الشيخوخة هو الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، المعروف أحياناً باسم الالتهاب المرتبط بالتقدم في العمر، والذي يزيد من التآكل الذي تتعرض له الخلايا”. وأضاف أن هذا التآكل يتراكم مع الوقت، مما يضعف وظائف الخلايا ويحد من قدرتها على إصلاح نفسها.
وأشار إلى أن هذا النوع من الالتهابات يتفاقم عندما يفتقر ميكروبيوم الأمعاء إلى البكتيريا النافعة، أو عندما يتضرر الحاجز الواقي للأمعاء. ومع زيادة الالتهاب، قد تتسارع الشيخوخة البيولوجية. ويمكن للبروبيوتيك الموجود في الزبادي أن يدعم صحة الأمعاء من خلال تعزيز نمو البكتيريا المفيدة والحد من تكاثر الميكروبات الضارة.
من جانبها، قالت ميندي هار، الأستاذة المساعدة وعميدة كلية المهن الصحية في معهد نيويورك للتكنولوجيا: “إذا كانت البروبيوتيك الموجودة في الزبادي تقلل الالتهابات وتعزز إنتاج المركبات الأيضية الواقية في الجسم، فمن المحتمل أن يؤثر تناول الزبادي بانتظام في سرعة عملية الشيخوخة”.
توصيات حول تناول الزبادي يومياً
ترى هار أن جعل الزبادي جزءاً منتظماً من النظام الغذائي فكرة جيدة، ولا يشترط تناوله في وجبة الإفطار فقط. يمكن تناوله مع الفواكه، أو إضافته إلى العصائر والمشروبات المخفوقة، أو استخدامه في تحضير الصلصات، أو كبديل للقشدة الحامضة، أو حتى بدلاً من الحليب في بعض وصفات الخبز.
ونصحت بقراءة الملصق الغذائي بعناية، واختيار الأنواع التي لا تحتوي على سكريات مضافة أو مواد مكثفة أو ألوان أو نكهات صناعية. من جانبه، أكد براون أن استبدال منتجات الألبان العادية غير المخمرة بالزبادي يعد خياراً صحياً، مشيراً إلى وجود أطعمة مخمرة أخرى مثل مخلل الملفوف، والتيمبيه، والميسو، والناتو، والكيمتشي، والكومبوتشا، وجميعها خيارات نباتية.





