من المجالس إلى الفضاء الرقمي
قبل سنوات كان أبو العرّيف معروفاً بأنه يبدي رأيه في كل موضوع بثقة تفوق معرفته الفعلية، وكان تأثيره يقتصر على الحاضرين في المجلس ثم يختفي بابتسامة أو تعليق ساخر.
دور الذكاء الاصطناعي في تضخيم الظاهرة
مع انتشار منصات التواصل الاجتماعي انتقل أبو العرّيف من المجال المحدود إلى جمهور يبلغ الملايين، وبدأ يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوليد مقالات وتحليلات تبدو احترافية خلال ثوانٍ، مما يجعل التمييز بين المحتوى المتخصص والناتج عن أداة ذكية صعباً على القارئ العادي.
التمييز بين الوهم والخبرة الحقيقية
الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي يبقى أداة تساعد على جمع المعلومات وتنظيمها، لكنه لا يمنح مستخدمه الخبرة ولا يختصر سنوات الدراسة أو الممارسة؛ فالطبيب لا يصبح طبيباً بسبب تطبيق ذكي ولا المحامي يكتسب خبرته من روبوت محادثة.
مسؤولية الناشر والمتلقي
على الناشر أن يتحقق من مصدر المعلومة ومؤهلات صاحبها قبل إعادة النشر، وعلى المتلقي أن يسأل عن المؤهلات والمصادر الموثوقة، فالكلمة المنشورة قد تؤثر في قرارات صحية أو مالية أو في تشكيل وعي المجتمع.
قيمة الخبرة في ظل أدوات الإنتاج السهلة
كلما أصبحت أدوات إنتاج المحتوى في متناول الجميع، ازدادت قيمة من يمتلك العلم والخبرة والقدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم، ولم ينتقص الذكاء الاصطناعي من قيمة المتخصص بل جعلها أكثر وضوحاً.
عودة أبو العرّيف بثوب جديد
ربما لم يختفِ أبو العرّيف يوماً، لكنه عاد إلينا بثوب جديد؛ أكثر إقناعاً، وأوسع انتشاراً، وأشد تأثيراً، وفي عصر أصبحت فيه المعرفة تُنتج بضغطة زر، لم يعد السؤال من كتب هذا المحتوى بل من يملك المعرفة التي تقف خلفه.





