أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً عزمه على اتخاذ جميع الخطوات الضرورية لمنع أي رحلات جوية إيرانية إلى العاصمة صنعاء لا تلتزم بالأطر القانونية المرعية، محملاً طهران وميليشيات الحوثي المسؤولية الكاملة عن أي عواقب وخيمة قد تنجم عن هذه التجاوزات.
اجتماع استثنائي لبحث التهديد الإيراني
جاء هذا الموقف الحاسم خلال اجتماع طارئ عقده المجلس برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبمشاركة جميع نوابه ورئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني. ويأتي هذا القرار رداً على طلب إيراني تقدمت به طهران عبر قيادة تحالف دعم الشرعية، للسماح بتسيير رحلة تابعة لشركة ماهان الإيرانية من طهران إلى صنعاء. وكان الغرض المعلن من هذه الرحلة هو إعادة عناصر حوثية سبق أن نُقلت من مطار صنعاء في الثالث من يوليو 2026، وهو ما اعتبره المجلس انتهاكاً صارخاً لسيادة اليمن وتحدياً صريحاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
مبادرات حكومية لاستمرار الرحلات المدنية
استعرض الاجتماع أيضاً المبادرات الحكومية الرامية إلى ضمان استمرارية الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، خاصة الرحلات المنتظمة بين صنعاء وعمان، بهدف التخفيف من معاناة المواطنين. إلا أن المجلس أشار إلى أن هذه المبادرات قوبلت بتصرفات عدائية من ميليشيات الحوثي، تمثلت في الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للناقل الوطني في عام 2024، وتعطيل نشاط الشركة، قبل أن تؤدي مغامراتها العسكرية إلى تدمير هذه الطائرات وإلحاق خسائر فادحة بمقدرات الدولة.
وأوضح المجلس أن تلك الجهود الإنسانية قوبلت بإجراءات أحادية من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية، كان أبرزها الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية عام 2024، وتعطيل عمل الشركة الوطنية، قبل أن تقود مغامراتها العسكرية إلى جر البلاد إلى أتون الصراعات الإقليمية، وتدمير تلك الطائرات وإلحاق أضرار جسيمة بمقدرات الشعب اليمني.
رفض حوثي للمبادرات وإصرار على تعطيل الناقل الوطني
أكد المجلس أن الحكومة، وبرغم تلك الممارسات، واصلت تقديم المبادرات الرامية إلى تشغيل رحلات تجارية بواسطة شركة الخطوط الجوية اليمنية لتسهيل حركة المسافرين والتخفيف من معاناتهم الإنسانية، إلا أن الميليشيات الحوثية رفضت تلك المبادرات، وأصرت على تعطيل الناقل الوطني، في خطوة استهدفت خنق وحصار الشعب اليمني ومفاقمة معاناته، وإحلال شركة ماهان الإيرانية محل الخطوط الجوية اليمنية لتسيير رحلات بين صنعاء وطهران، في خطوة لا تخدم إلا الأجندة الإيرانية، وتكرس استخدام اليمن ساحة للابتزاز العابر للحدود، وتسخير مقدرات الشعب اليمني العزيز لخدمة قيادات وأسر الميليشيات ومشروعها التخريبي.
وجدد المجلس التأكيد لأبناء الشعب اليمني، ولا سيما المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات الحوثية، أن شركة الخطوط الجوية اليمنية على أتم الاستعداد لاستئناف تشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء إلى العاصمة الأردنية عمان، وإلى أي وجهات أخرى يتم الاتفاق عليها، متى ما توفرت الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التعرض لها أو التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية.
تحذير من تداعيات التصعيد الإيراني
ناقش المجلس أيضاً إمكانية إعادة العناصر الحوثية عبر طائرة يتم استئجارها بواسطة شركة الخطوط الجوية اليمنية، باعتبارها الناقل الوطني الوحيد، بدلاً من الاعتماد على شركة طيران أجنبية تخدم مصالح الميليشيات الحوثية ومن يقف خلفها.
وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة والقوات المسلحة ستتخذان جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، لمنع أي محاولة جديدة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية، أو فرض أمر واقع عبر تسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية المعتمدة، محملاً إيران والميليشيات الحوثية كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذه الانتهاكات.
وجدد المجلس دعوته لإيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للجمهورية اليمنية، واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، والتوقف عن استخدام اليمن ساحة للصراعات الإقليمية، ومضاعفة معاناة الشعب اليمني وتقويض فرص السلام والاستقرار التي يتطلع إليها جميع اليمنيين.





