يُشكّل الملتقى الذي تحتضنه جدة محطة استثمارية جوهرية تجمع بين صنّاع القرار والمسؤولين والمستثمرين من المملكة العربية السعودية وكندا، بهدف استكشاف الفرص المتاحة وبناء شراكات نوعية ذات قيمة مستدامة، تفتح مسارات غير مسبوقة للقطاع الخاص. وتأتي هذه الجهود مدعومة بمنظومة حكومية مرنة تقودها وزارة الاستثمار عبر منصة “استثمر في السعودية”، التي تهدف إلى تسهيل رحلة المستثمر الدولي نحو قطاعات المستقبل، مستفيدة من بيئة مالية عميقة. وتتيح السوق المالية السعودية (تداول)، بقيمتها السوقية التاريخية البالغة تسعة تريليونات وأربعمائة وأربعين مليار ريال (ما يعادل تريليونين وثلاثة وخمسين مليار دولار)، قنوات استثمارية جاذبة ومساراً واضحاً للمؤسسات الدولية للاستفادة من أدوات الدين والصكوك ورأس المال الجريء وإدارة الأصول.
تكامل إستراتيجي بين رؤية 2030 والخبرة الكندية
تتجه المملكة العربية السعودية وكندا نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستثمارية التي تقوم على تكامل القدرات الفريدة والاحترام المتبادل والطموح المشترك للنمو طويل الأمد. ويربط هذا المحفل الاقتصادي طموحات رؤية السعودية 2030 بالخبرة ورأس المال والابتكار الكندي. وتوفر المملكة، في إطار رؤيتها التنموية، نطاقاً واسعاً للنمو وزخماً إصلاحياً وتشريعياً هيكلياً وبنية تحتية متطورة، تضمن بيئة خصبة للمستثمرين لتبادل السلع والخدمات المبتكرة. في المقابل، تمتلك الشركات والمؤسسات الكندية قدرات معترفاً بها عالمياً في ستة قطاعات محورية تشمل التعدين والمعادن الحرجة، والهندسة، والخدمات المالية، والتصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، وتنمية المهارات. ويتيح ذلك للبلدين تحويل الزخم الثنائي المتجدد إلى مشاريع وسلاسل قيمة تدعم النمو الصناعي والازدهار المشترك، ولا تقتصر هذه الفرص على الاستثمار الداخلي فحسب، بل تمتد لتجعل من المملكة منصة انطلاق استراتيجية للنمو نحو الأسواق الإقليمية والعالمية.
الدرع العربي يقود ثورة التعدين العالمية
برز قطاع التعدين والمعادن الحرجة كأقوى نقاط الالتقاء بين البلدين، حيث تلتقي الخبرة الكندية العريقة في التعدين وتمويله مع الإمكانات الجيولوجية الهائلة للمملكة التي ترسخ هذا القطاع كركيزة رئيسية للتنويع الاقتصادي. وتدعم ذلك ثروات معدنية كامنة تُقدّر قيمتها بنحو تريليونين ونصف التريليون دولار، موزعة على مساحة تتجاوز مليوني كيلومتر مربع. وتتحرك الشراكة الميدانية بقوة عبر استكشاف أكثر من خمسين معدناً مختلفاً في منطقة الدرع العربي، حيث تقود شركات كندية كبرى مثل باريك عملياتها داخل المملكة. كما يبرز التعاون التقني بين إيفانهو إلكتريك وشركة معادن السعودية لاستكشاف مساحات شاسعة. ويتكامل هذا الحراك مع التوجهات الدولية عبر استحواذ شركة منارة للمعادن على حصة 10% في شركة فالي بيس ميتالز، لضمان مصالح مشتركة متنامية في قطاعي النحاس والنيكل وتأمين سلاسل الإمداد العالمية.
قفزة تريليونية في الصناعة
توفر المملكة للمصنعين الكنديين قاعدة صناعية مثالية لتلبية الطلب المحلي والتصدير المباشر عبر ثلاث قارات، وذلك استناداً إلى أهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تخلق منصة طويلة الأمد للاستثمار. وتتيح هذه المنصة للشركات الكندية الاستفادة من المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة. وتستهدف المملكة الوصول إلى 35 ألف مصنع بحلول عام 2035 باستثمارات تقارب تريليوني ريال، مع رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 895 مليار ريال بحلول عام 2030. وتترجم الأرقام هذا التقارب، حيث تصدر قطاع التصنيع تدفقات الاستثمار الكندي الوافد إلى المملكة في عام 2024 وفقاً لبيانات وزارة الاستثمار. وتبرز شركة إنجينيا بوليمرز كإحدى أهم الشركات الكندية التي تعمل بنجاح واستقرار داخل المملكة، مما يعزز واقع العلاقات التجارية التي بلغ حجم تبادلها قرابة 2.990 مليار دولار، مائلاً لصالح المملكة بصادرات بلغت 1.719 مليار دولار.
تحالف الابتكار الحوسبي ومستقبل الذكاء الاصطناعي
يمثل ملف التكنولوجيا مواءمة عملية دقيقة تعتمد على براعة كندا في البحوث والبرمجيات والكفاءات، وتأمين المملكة للقدرات الحاسوبية العالية والطاقة المستدامة ورؤوس الأموال للتوظيف التجاري للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. وتخطط السعودية للوصول بسعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى 6.6 جيجاواط بحلول عام 2034. وتأسيساً على ذلك، تقوم شركة إير ترانك المملوكة جزئياً لصندوق الاستثمار الكندي بتطوير مجمع ضخم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقيمة 3 مليارات دولار بالشراكة مع شركة هيوماين السعودية، بالتزامن مع التعاون القائم مع شركة كوهير العالمية لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي باللغة العربية. ويرتبط نجاح هذا التحول التقني بالاستثمار في رأس المال البشري والشراكة في تنمية المهارات، حيث تفتح المؤسسات التدريبية الكندية الرائدة آفاقاً واسعة في التعليم التقني والمهني لرفد قطاعات الصناعة والتعدين بالكوادر الوطنية المؤهلة دولياً. ويضمن ذلك استدامة الاستثمارات وربط توظيف رأس المال ببناء الإنسان، امتداداً للنجاح الذي تحقق في ملتقى الأعمال السابق بالرياض عبر توقيع 6 مذكرات تفاهم بلغت قيمتها 600 مليون دولار شملت مبادرات الأمن السيبراني والاتصالات والتعليم.





