معارك إثبات الذات والاعتراف بالإنجاز
يأتي على الإنسان أيام يسكن فيها إلى السكوت، ويتأمل ما مضى من عمره، وكيف أمضى وقتاً طويلاً في صراعات لم تكن تستحق ما بذل فيها من جهد ووقت.
يضيع وقتاً كبيراً في محاولة إثبات جدارته أمام الآخرين، ليظهر أنه يستحق المكانة التي بلغها بل ويستحق أكثر، ويسعى لإقناعهم بقدرته على تحقيق الكثير، لكن هذا الجهد غالبًا ما يذهب سدى، خصوصاً عندما يقلل من قيمته من حوله ويشكي قدراته.
ويُهدر وقتاً أيضاً عندما يحاول فرض وجهة نظره على الآخرين في قضايا مختلفة، وقد يفقد في هذه العملية بعض أقرب الناس إليه، خصوصاً عندما يتمسك كل طرف برأيه ويرفض قبول الاختلاف.
معارك الدفاع عن النفس وإرضاء الآخرين
على الإنسان أن يدرك أنه ليس ملزماً بإقناع الآخرين بما يؤمن به؛ يكفيه أن يطلب من الله الهداية لرؤية الأمور كما هي حقاً، وأما إقناع الآخرين ففي أحيان كثيرة غاية لا تدرك.
من المعارك التي تُفرض على الفرد عندما يجد نفسه في موقف دفاع عن النفس، سواء أساء إليه شخص يعرفه أو غريب، وغالباً ما يحدث ذلك في منصات التواصل الاجتماعي، حيث قد يلجأ إلى الرد على الإساءة، ومع أن هذه المعركة غالبًا ما تكون خاسرة.
معارك إقناع المتعصب والتأثير العاطفي
ومن المعارك التي يخوضها بعضهم معركة إرضاء الجميع؛ فقد يجد نفسه يسعى لرضاء جميع الأطراف، لا سيما عندما تتعلق الأمور بالعائلة أو الأصدقاء، مما يجبره على التنازل عن الكثير؛ وهي معركة خاسرة لأن إرضاء طرف على حساب الآخر يؤدي إلى خسارة أحدهما، وإرضاء الآخرين على حساب الذات يؤدي إلى خسارة الذات.
ومن المعارك المتكررة معركة إقناع المتعصب ومحاولة تغيير قناته الفكرية، ما يستنزف الذهن والعاطفة؛ ويظهر هذا التعصب في شتى المجالات، من التعصب الرياضي الذي قد يسبب قطيعة بين الإخوة، إلى التعصب في نمط الحياة بين الزوجين، حيث يحتاج الحوار الإيجابي إلى رغبة مشتركة للاستماع، وإن غابت هذه الرغبة فقد الوفاق.
خلاصة وعبرة: وقت ضائع بلا فائدة
وفي آخر الأيام نعرف أن كل تلك المعارك أضاعت علينا الكثير من الوقت، واستنزفت قوانا دون فائدة.
قال الدكتور غازي القصيبي: “وعُدتُ من المعاركِ لستُ أدري… علامَ أضعتُ عُمري في النزالِ!”





