عوني يؤكد: انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان مطلب لا يتزعزع وتستعد جولة تفاوضية برعاية أمريكية

25/05/2026 23:01

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، لا سيما في الجنوب، يظل مطلباً وطنياً «لا تنازل عنه». وأوضح أن لبنان سيسعى لتحقيق هذا الهدف عبر مسار تفاوضي تُعَدُّ تحت رعاية دولية، في ظل تصاعد التوترات السياسية والميدانية على الحدود الجنوبية.

ذكرى الانسحاب وإعادة تأكيد الموقف

في بيان صدر تزامناً مع ذكرى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان عام 2000، شدد عون على أن لبنان لا يستطيع قبول ما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وأشار إلى أن قرى الجنوب ما زالت تعاني من تداعيات واقع أمني غير مستقر، مؤكداً أن الدولة ماضية في مسار استعادة سيادتها الكاملة على تلك المناطق.

المفاوضات المرتقبة وشروطها

أوضح الرئيس أن أي مفاوضات قادمة، بما فيها جولة جديدة من المتوقع أن تستضيفها الولايات المتحدة مطلع الشهر المقبل، «لن تكون استسلاماً ولا تنازلاً». بل ستكون تأكيداً على حق لبنان في حماية أراضيه وتوسيع سلطة مؤسساته الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها الجيش اللبناني.

ردود الفعل الداخلية والدولية

تأتي هذه التصريحات في ظل جدل داخلي متصاعد حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل، خاصة بعد تصريحات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم التي انتقدت الحكومة اللبنانية ودعا إلى تحركات شعبية، متهمًا واشنطن بالتدخل في قرارات لبنان، ومجددًا رفضه لأي مفاوضات مباشرة أو تسليم لسلاح الحزب. ردّت الولايات المتحدة على ذلك عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو، الذي أدان دعوات الحزب وأكد دعم بلاده للحكومة اللبنانية ورفض أي محاولات لزعزعة استقرارها، في ما عكس حجم التداخل الدولي في الملف اللبناني.

التحضير للجولة التفاوضية الأمريكية

في موازاة ذلك، يستعد لبنان وإسرائيل لعقد جولة تفاوضية جديدة برعاية أمريكية مطلع يونيو، عقب اجتماعات تمهيدية بين وفود عسكرية. لا تزال الملفات الأمنية والعسكرية، لا سيما ما يتعلق بترسيم الحدود وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، تشكل جوهر الخلاف بين الطرفين.

من جانبها، دعا وزارة الأمن القومي الإسرائيلية، ممثلةً بالوزير إيتمار بن غفير، إلى استئناف العمليات العسكرية «بشكل مكثف» داخل لبنان، مطالبًا باتخاذ إجراءات تصعيدية، وهو ما يعكس تباينًا داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها بشأن إدارة الملف الحدودي.

يتصاعد هذا التبادل السياسي في ظل استمرار التوترات الميدانية على الحدود الجنوبية، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بخرق التفاهمات القائمة، وتظل القرى الحدودية في حالة ترقب دائم لأي تطورات عسكرية محتملة، مع مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع إذا تعثرت مسارات التفاوض الجارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *