بحيرات مرجان الجليدية في تونج إيلي تجمع بين الثلوج والمياه الفيروزية في مشهد صيفي استثنائي

19/07/2026 06:48

مع ارتفاع درجات الحرارة وبدء ذوبان الثلوج، عادت بحيرات مرجان الجليدية في قضاء أواجق بولاية تونج إيلي شرقي تركيا إلى نشاطها الصيفي، لتصبح وجهة مفضلة لعشاق الطبيعة الذين يتوافدون لمشاهدة لوحة فريدة تجمع بين الشتاء والصيف في آن واحد.

موقع البحيرات وطبيعتها الخلابة

تقع هذه البحيرات على ارتفاع يقارب ألفي متر فوق سطح البحر، وتتميز بمياهها المتدرجة بين الأزرق والفيروزي والأخضر، والتي تظهر بعد انحسار الثلوج التي كانت تغطي أسطحها. ويشهد قضاء أواجق، خاصة في فصلي الربيع والصيف، حركة سياحية نشطة بفضل مناخه المعتدل ومروجِه الجبلية وشلالاته وبحيراته الجليدية، إضافة إلى تنامي أنشطة تسلق الجبال.

رحلة الوصول إلى البحيرات

تبدأ الرحلات اليومية من مركز قضاء أواجق، حيث يتوجه المشاركون بالسيارات إلى قرية “شاه ويردي” الواقعة عند مدخل وادي مرجان. ومن هناك، يواصل الزوار السير على الأقدام عبر ممرات جبلية تستغرق نحو ثلاث ساعات، حتى يصلوا إلى البحيرات الثلاث المنتشرة في المنطقة. ويقضي الزوار أوقاتهم في التنزه والتقاط الصور، فيما يفضل البعض السباحة في مياه البحيرات الباردة هرباً من حرارة الصيف.

مشهد يجمع بين فصلين

لا تقتصر جاذبية المنطقة على البحيرات فقط، بل تتيح للزوار معايشة مشهد يجمع بين الشتاء والصيف في وقت واحد. فبينما تذوب الثلوج إيذاناً ببدء موسم الصيف، لا تزال مساحات واسعة من الجبال مغطاة بالثلوج، في لوحة طبيعية يمتزج فيها البياض الشتوي بالخضرة الصيفية. كما تشتهر المنطقة بتنوعها الحيوي، حيث يمكن مشاهدة الوعل الجبلي ذي القرون المعقوفة والدببة البنية والماعز الجبلي في بيئتها الطبيعية.

آراء الزوار حول التجربة

قال رئيس نادي إلازيغ لرياضات تسلق الجبال، مراد باهجه جي، إن النادي ينظم أنشطة تهدف إلى تعريف الناس بالطبيعة وتشجيعهم على اكتشافها ميدانياً. وأضاف في حديث للأناضول أن الإقبال على الرحلات الطبيعية يزداد عاماً بعد آخر، مشيراً إلى أنهم يسعون “إلى أن يشاهد الناس هذه المناظر الطبيعية بأعينهم، لا من خلال الصور فقط”. وأوضح أنهم يزورون تونج إيلي سنوياً مع مجموعات تضم بين 30 و40 شخصاً قادمين من إلازيغ، ويبلغ إجمالي المشاركين في هذه الرحلات نحو 300 شخص، مع إمكانية ارتفاع هذا العدد مع زيادة التعريف بالمنطقة.

وأشار باهجه جي إلى أن جبال مونزور تضم قمماً يزيد ارتفاعها على ثلاثة آلاف متر، لا يزال كثير منها غير مكتشف رغم اهتمام متزايد بين ممارسي رياضة تسلق الجبال في تركيا. وأوضح أنهم بدأوا خلال السنوات الأخيرة استكشاف هذه القمم والتعرف إلى أسمائها من السكان المحليين. كما لفت إلى أن ولاية تونج إيلي تضم عدداً كبيراً من مسارات المشي الجبلي، لكنهم يفضلون تنظيم رحلات إلى المواقع التي يمكن لمختلف الفئات الوصول إليها والاستمتاع بها بسهولة.

من جانبه، قال محب الطبيعة صمد أسوطاي إنه جاء إلى تونج إيلي قادماً من ولاية بورصة لقضاء وقت في جبال مونزور ومرجان، مشيراً إلى أن الحياة البرية في المنطقة كانت أكثر ما لفت انتباهه. وأوضح أن زيارته الأولى كانت العام الماضي، وتمكن خلالها من مشاهدة عدد من الحيوانات مثل الدببة البنية والماعز الجبلي. وأضاف أن رحلته هذا العام إلى بحيرات مرجان الجليدية أتاحت له مجدداً مشاهدة هذه الحيوانات في بيئتها الطبيعية، ووصف المنطقة بأنها “قطعة من الجنة”، داعياً الجميع إلى زيارتها.

وأشار أسوطاي إلى أن المشهد الطبيعي تغير بشكل واضح مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت الثلوج شبه غائبة خلال زيارته السابقة، بينما تحيط اليوم بكل بحيرة طبقة من الثلوج يتراوح ارتفاعها بين متر ومترين. وأضاف أن الموسم الحالي شهد تأخراً في تعاقب الفصول بنحو 20 إلى 25 يوماً، ترافق مع تساقط كثيف للثلوج.

بدوره، قال صمد قرقماز إنه يزور تونج إيلي للمرة الأولى، معرباً عن إعجابه بما شاهده في مناطقها الريفية. وأضاف أن الولاية تتمتع بطبيعة استثنائية وحياة برية غنية، وأوضح أنهم شاهدوا “أعداداً كبيرة من الماعز الجبلي والدببة البنية، وصورنا مقاطع فيديو لها”. وأشار إلى أن المنطقة تتميز أيضاً بهوائها النقي ومياهها وأزهارها ونباتاتها المستوطنة. وأردف: “أعجبتنا كثيراً مناطق وادي مرجان، وهضبة ميرغ، وشلالات قيرقمرديون، فضلاً عن مراكز المدن”، مختتماً بأن أكثر ما شد انتباههم في تونج إيلي كان جبالها.

وتواصل بحيرات مرجان الجليدية استقبال زوارها خلال موسم الصيف، حيث تمتزج الثلوج المتبقية على سفوح الجبال بالمياه الفيروزية والحياة البرية، في مشهد يجذب محبي الطبيعة من مختلف أنحاء تركيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *