اللواء بندر بن عبد الله يرد على مقال الباتلي حول اختطاف التعليم العام ويطرح إصلاحات شاملة

16/07/2026 15:01

تفاعل اللواء الركن المهندس الدكتور بندر بن عبد الله بن تركي آل سعود مع مقال الكاتب خالد الباتلي المنشور في جريدة عكاظ بتاريخ 8 يوليو 2026، والذي حمل عنوان “اختطف الأكاديميون التعليم العام، فمن يعيده إلى أهله؟”، وأكد فيه ضرورة إشراك العاملين في الميدان التربوي — من قادة مدارس ومعلمين ومشرفين — في وضع سياسات التعليم، وعدم حصرها في الأكاديميين وحدهم.

شجون مهنية ودروس دولية

أوضح اللواء بندر أن المقال أثار لديه مشاعر كثيرة كأحد المهتمين بالتعليم في المملكة، وكمَن خدم في هذا المجال مديراً لإدارة الثقافة والتعليم في القوات المسلحة. وبدأ عرضه باستعراض أمثلة دولية على قوة التعليم، مشيراً إلى أن أمريكا لم تسد العالم إلا بالتعليم، وأن اليابان تحولت بفضل تعليمها إلى ما يشبه كوكباً آخر. كما أشار إلى تايوان التي تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر الحرية الاقتصادية رغم محدودية مواردها الطبيعية، ويعتمد اقتصادها على التعليم المتقدم والصناعات التقنية، خاصة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي التي تشكل أكثر من 60% من إنتاج العالم من الرقائق و80% من صادراتها. وذكر أن سنغافورة ذات الموارد المحدودة تتصدر العالم في جودة التعليم وفق برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA)، ويتفوق طلابها باستمرار في العلوم والرياضيات والقراءة.

دعوة للخروج من منطقة الراحة

أكد الكاتب أن المملكة تمتلك الطموح والإمكانيات ودعم القيادة الرشيدة للتعليم، مما يؤهلها للوصول إلى مصاف تلك الدول. ورأى أن الوقت قد حان ليغادر التعليم السعودي منطقة الراحة الطويلة التي اتسمت بالتقليد الرتيب، وينتقل إلى فضاء أرحب بفكر حديث يشارك فيه الأكاديميون وأهل الميدان والمواطنون المهتمون. واقترح تأسيس مركز وطني لأبحاث تطوير التعليم، يُعنى بتطوير المناهج لتواكب التقدم التقني، وتطوير أساليب التدريس وجودة التعليم، وتنمية الإبداع والابتكار، مع إتاحة الفرصة لأولياء الأمور للمشاركة بفاعلية.

نقد النظام الحالي ورؤية ولي العهد

انتقد اللواء بندر واقع التعليم القائم على حفظ المعلومات دون فهم عميق، مشيراً إلى أن التغييرات التي طرأت على استراتيجيات التعليم كانت شكلية فقط، ولم تغادر منطقة الراحة. ووصف حال الطلاب بأنهم يفرغون ما حفظوه في الاختبارات ثم ينتقلون من صف إلى آخر دون رابط معرفي، لينتهي بهم الأمر موظفين يؤدون أعمالاً روتينية دون قدرة على الإبداع. واستشهد بتأكيد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس الوزراء ولي العهد، بأن “أعظم مورد تمتلكه بلادنا هو إنسانها”، داعياً الجهات المسؤولة إلى التفكير خارج الصندوق لتعظيم هذا المورد البشري من خلال نظام تعليم يصنع فارقاً حقيقياً، يرتكز على تعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ الثقة بالنفس، وتنمية الوعي المجتمعي، والتربية الأخلاقية، والاهتمام بالنشاطات اللاصفية، وتطوير علم النفس المعرفي، والتشخيص المبكر لذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة.

تجربة سنغافورة وتحديات التعليم الأهلي

أشار الكاتب إلى تجربة سنغافورة الرائدة في تأسيس معهد لدراسة آلية عمل الدماغ للأطفال في سن مبكرة، مما ساعد في توجيه كل طفل وفق قدراته الذهنية. واقترح كخطوة عملية أن يُتاح للطلاب بدءاً من السنة الأولى في التعليم الثانوي اختيار مادة أو مادتين فقط للاستمرار فيها في الجامعة والدراسات العليا، لتعميق التحصيل والقدرة على الابتكار بدلاً من تخريج كم هائل من الطلاب بمستوى معرفة عادي. كما شدد على ضرورة دمج ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة في نظام التعليم مع الأسوياء، معتبراً أن تخصيص مؤسسات تعليمية خاصة بهم يمثل عقبة ويرسخ في أذهانهم أنهم ليسوا أسوياء، مما يعقد اندماجهم في المجتمع ويصيبهم بالاكتئاب. وفيما يتعلق بالتعليم الأهلي، دعا إلى تدخل وزارة التعليم لتحديد سقف للرسوم الدراسية، وحث المعنيين على تطوير المناهج وتدريب المعلمين. واختتم بالإشادة بالانفتاح الذي لمسه لدى المسؤولين في وزارة التعليم وعلى رأسهم معالي الوزير يوسف بن عبد الله البنيان، داعياً الجميع إلى شد الهمة والتعاون لإيجاد حلول عملية فعالة لتحديات سياسة التعليم العام في المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *