أنهت المملكة العربية السعودية مشاركتها في المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة لعام 2026، الذي نظمته الأمم المتحدة في مدينة نيويورك خلال الفترة من 7 إلى 15 يوليو 2026. وجددت المملكة خلال هذه المشاركة التزامها بمواصلة الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، استناداً إلى مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفد المملكة وتقديم التقرير الوطني الثالث
ترأس وفد المملكة في المنتدى وزير الاقتصاد والتخطيط الأستاذ فيصل بن فاضل الإبراهيم، وضم الوفد ممثلين عن 14 جهة تشمل وزارات وهيئات ومؤسسات من القطاعين الحكومي والخاص والقطاع غير الربحي. من بين هذه الجهات: وزارة الاقتصاد والتخطيط، وزارة الخارجية، وزارة الطاقة، وزارة التعليم، وزارة البيئة والمياه والزراعة، وزارة البلديات والإسكان، هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، الهيئة العامة للأوقاف، الصندوق السعودي للتنمية، شركة إكسبو 2030 الرياض، المنتدى السعودي للأبنية الخضراء، الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، جامعة المجمعة، ومركز سيفال السعودية.
وشهدت مشاركة المملكة تقديم تقرير الاستعراض الوطني الطوعي الثالث، الذي نتج عن جهود تشاركية واسعة بمشاركة أكثر من 140 جهة من القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى الأوساط الأكاديمية والقطاع غير الربحي ومنظومة الأمم المتحدة. يرصد التقرير بشكل شامل التقدم الذي أحرزته المملكة في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، كما يتضمن الدروس المستفادة والأولويات المستقبلية. ويعكس التقرير النهج الذي تتبعه رؤية المملكة 2030 في مواءمة أهداف التنمية المستدامة العالمية مع نموذج وطني للتنفيذ من خلال الخطة الوطنية للتنمية المستدامة، التي تنظم أكثر من 90 أولوية تنموية ضمن تسع مهام متكاملة تركز على تحقيق نتائج قابلة للقياس للإنسان والاقتصاد والبيئة.
المشاركة في الجلسات والفعاليات الجانبية
شارك الوفد السعودي في مراجعة التقدم المحرز لأهداف التنمية المستدامة، وحضر الجلسات العامة واللقاءات الوزارية والاجتماعات الثنائية، وقدم مداخلات في جلسات تناولت موضوعات تمويل التنمية المستدامة، وتوطين أهداف التنمية المستدامة، والمياه وخدمات الصرف الصحي، والطاقة النظيفة، والابتكار، والمدن المستدامة، والشراكات الدولية.
نظمت المملكة عدداً من الفعاليات الجانبية إلى جانب معرض مصاحب، استعرضت من خلالهما نهجها المتكامل في التنمية المستدامة وجهودها في تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والمعارف. فعلى هامش المنتدى، نظمت وزارة الاقتصاد والتخطيط فعالية جانبية بعنوان: “إعادة التفكير في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال تحديد الأولويات ونهج التنفيذ”، بمشاركة عدد من صناع السياسات وقادة التنمية؛ لمناقشة أفضل الممارسات العملية لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما نظمت الهيئة العامة للأوقاف، ممثلة بمركز ريادة، وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، طاولة مستديرة رفيعة المستوى بعنوان: “إطلاق إمكانات تمويل التنمية المستدامة: الحوكمة، وقياس الأثر، والدور المستقبلي للأوقاف”. استعرضت الهيئة خلالها للمرة الأولى إسهامات قطاع الأوقاف ضمن الاستعراض الوطني الطوعي الثالث للمملكة لعام 2026، وأبرزت النموذج السعودي في هذا القطاع، واستعرضت “مؤشر التميز الوقفي” بوصفه نموذجاً وطنياً لقياس أداء المؤسسات الوقفية، وبحثت فرص الاستفادة منه على المستوى الدولي.
وأقامت المملكة معرضاً مصاحباً بعنوان: “تعزيز الاستدامة في المملكة العربية السعودية” بتنظيم مشترك من شركة إكسبو 2030 الرياض والاتحاد السعودي للرياضة للجميع؛ لاستعراض المبادرات الوطنية التي تسهم في بناء مجتمعات أكثر استدامة وشمولاً وجاهزية للمستقبل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
إطلاق تقارير جديدة واجتماعات ثنائية
ضمن مشاركة المملكة، جسدت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة ريادة المملكة في توطين أهداف التنمية المستدامة على المستوى المحلي، إذ استعرضت نموذج المدينة المنورة كأحد النماذج الوطنية الرائدة في توظيف البيانات والمعرفة الحضرية لدعم التخطيط وصناعة القرار. كما استعرضت الهيئة عدداً من المبادرات والأدوات المؤسسية، من أبرزها الاستعراض الطوعي المحلي الثاني، وأطلس التنمية المستدامة للأحياء، وتقرير مرونة المدينة، ومنصة “منارة” للبيانات الحضرية، وطرحت “منهجية تشخيص الأحياء” لتوسيع نطاق الاستفادة منها دولياً، مما يعكس نضج التجربة السعودية وإسهامها في تطوير حلول حضرية مستدامة قابلة للتطبيق عالمياً.
وأطلقت وزارة الاقتصاد والتخطيط خلال المنتدى تقرير استدامة الشركات 2025، الذي يبرز الدور المتنامي للقطاع الخاص في دعم الاستدامة وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 والأولويات الوطنية ذات الصلة. كما أطلقت تقرير مستقبل التنمية العالمية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي يستعرض نموذج المملكة في التعاون الإنمائي من خلال توظيف التمويل والخبرات والابتكار والشراكات للمساهمة في مواجهة التحديات العالمية ودعم مخرجات التنمية المستدامة.
وعقد وزير الاقتصاد والتخطيط سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وقادة المنظمات الدولية، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون والشراكات في مجالات التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
يذكر أن مشاركة المملكة في المنتدى السياسي رفيع المستوى 2026 تعكس استمرار التزامها بتعزيز الشراكات الدولية، ومشاركة تجربة رؤية المملكة 2030، والإسهام في تطوير حلول عملية تدعم تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخطة التنمية المستدامة لعام 2030.





