يبدو أن الشرخ الصوتي بات يغتال الحناجر، والوهن يصيب الحبال الصوتية، والضعف يظهر جلياً في النبرات، مما جعل كثيراً من الأسماء تفقد قوتها وعذوبتها وعمقها الفني، لتخاصم بذلك الطلاوة والتطريب الذي عُرفت به من قبل.
شريخ الحناجر.. ظاهرة تستوجب الوقوف
عدد من الفنانين المنتمين إلى ما يُعرف بـ”جيل الوسط”، بل وحتى بعض المطربين الشباب، أصبحوا في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في خدماتهم الصوتية. فالضعف استشرى في حناجرهم بسبب الابتعاد عن تمارين الصوت وعدم احترام الحنجرة بحمايتها من كل ما قد يؤذيها. وعند صعودهم إلى خشبة المسرح تظهر عليهم ملامح الشرخ والإعياء بشكل واضح.
فنان عربي معروف من جيل الوسط، له مكانة في القلب والوجدان والأذن، استمعت إليه مؤخراً في حفل غنائي، فأشفقت عليه. لا نريد ذكر الأسماء الآن، لكننا نلفت النظر عسى أن يدرك هؤلاء أنفسهم حقيقة وضعهم. هذا الفنان ليس من قائمة الكبار المعروفين بضعف أصواتهم في السنوات الأخيرة، لذا كان التنبيه ضرورياً.
مطرب شاب يُرجى منه الكثير، هو الآخر بحاجة إلى عرض نفسه على طبيب لمعرفة العلة التي شوهت صوته وأضعفت قدراته الأدائية. فمحاولة علاج الأزمة بتجاهلها لن تؤدي إلا إلى تفاقمها غداً وصعوبة علاجها. الأمراض العضوية تصيب الحناجر، والأصوات تضعف، والعلاج ليس عيباً. الرجاء مراجعة الأطباء وتكثيف التمارين والمحافظة على الأصوات، فكثير من الأسماء لم يفت زمنها بعد، لكن للأسف “غنايا مات”.
محمد عبده نموذج يحتذى في الحفاظ على الصوت
ضعف الصوت وترهل الحنجرة لا علاقة له بسن المغني، ودونكم الفنان العربي القامة محمد عبده. فهو يختلف عن أقرانه بقدرته على العطاء والتطريب والغناء؛ فرغم تقدم سنوات عمره، يعيش شباباً دائماً، وأوراق موهبته تخضر يوماً بعد آخر وتكتسي جمالاً ونضاراً، بينما صوته يزداد حلاوة ونداوة وتعتقاً. من الصعب على شباب الفنانين منافسة محمد عبده في الغناء لأطول فترة زمنية ممكنة دون أن تظهر عليهم ملامح الفتور والإرهاق. محمد عبده يعرف كيف يحافظ على صوته، ويحرص على إجراء تمارين تمنح أوتار حنجرته الحيوية واللياقة والعافية، كما أنه بعيد تماماً عن تعاطي ما يؤثر سلباً على صوته. تلك هي ميزاته المختلفة وسر شبابه الدائم.
تكثيف الترويج.. ونقد صامت للواقع الفني
تكثيف الترويج لبعض البرامج التلفزيونية لن يضاعف درجات مشاهدتها، بل المهم حقاً أن تروج تلك البرامج لنفسها بتقديم أفكار نيرة ومواد جاذبة ومعالجات جادة. هل يعي شباب الفنانين أن للنجاح -حتى لو كان محدوداً- ضريبة ومتطلبات، وأن صناعة الاسم الفني ليست أمراً سهلاً، كما أن الحفاظ على ذلك الاسم بعيداً عن الشوائب من التحديات الحقيقية التي تجابه القادمين إلى عالم الشهرة والنجومية؟
مجرد سؤال: صام كثير من كبار الفنانين عن الحديث لفترة طويلة، فهل سكوتهم يمثل إدانة صامتة لما وصلت إليه الساحة الفنية العربية من سقوط وابتزال؟
ولنردد خلف عبد الله البشير: أنا في هواك درويش غرام.. ما الشوق بحر ما ليه حد / مالو لو طيفك يزور .. أو مرة شخصك جاني جد / كان استرحت من العذاب .. كان هل لي نجم السعد.





