مخطط المصنع الوهمي
روى صديق من دولة عربية عن تاجر فقد معظم ثروته في صفقة غير ناجحة، فقرر استغلال ما تبقى من أمواله للدخول في مجال تصنيع الأجهزة الكهربائية. بعد دراسة الوضع أدرك أن إنشاء منشأة إنتاجية من الصفر يتطلب وقتاً طويلاً ورأس مال ضخم لا يتوفر لديه، بالإضافة إلى الحاجة إلى عمالة مدربة.
لذلك لجأ إلى استئجار مصنع مهجور قديم، ووضع عليه لافتة جديدة تشير إلى أنه مصنع للأجهزة الكهربائية، وأعلن أنه سيقوم بصيانة الآلات لتشغيلها لبدء الإنتاج، وحصل على قرض من البنك، واستورد أجهزة كهربائية من دولة أخرى، ووضع عليها علامة “صنع في مصنعي للأجهزة الحديثة”، ثم بدأ حملة إعلانية في الصحف للترويج لهذه المنتجات.
اكتشاف الخداع والعواقب
بعد بيع المخزون الأولي قرر التاجر شراء أجهزة أرخص hoping to increase profit، لكن المستهلكين سرعان ما لاحظوا أن الجودة منخفضة جداً، فاقتصرت المبيعات على عدد قليل فقط. عندما أدرك الناس أنهم تعرضوا للغش، تقدم عدد منهم بشكوى إلى الشرطة.
وجد التاجر نفسه في مأزق مالي كبير؛ فقد أنفق آخر ما تبقى من رأسماله على إيجار المصنع، إضافة إلى القرض البنكي الذي كان يعتزم سده من عائدات المبيعات. حاول الهروب لتجنب الملاحقة، لكنه تعثر في سداد الديون، فاستولى البنك على المصنع لتعويض القرض. عندما تفقد فرقة البنك المنشأة وجدت الآلات مغطاة بالصدأ وغير عاملة منذ سنوات، وتبيّن أن المكان كان مجرد مخزن للأجهزة المستوردة، ما أدى إلى اعتقال التاجر.
التشبيه بالدوري السعودي وتأثيره على المواهب
قصة الصديق ذكّرته بما يجري في الدوري السعودي، حيث لا يُنتج الدوري لاعبين سعوديين متميزين؛ إذ تستقدم الأندية لاعبين أجانب بقيم تفوق بكثير قيمتهم السوقية، وغالباً ما تنهي عقودهم في منتصف المدة وتدفع قيمة العقد كاملة، بينما لا تحقق الكرة السعودية عائداً يوازي هذه الإنفاقات.
اللاعب الوحيد الذي حقق فائدة إعلامية هو كريستيانو رونالدو؛ أما باقي اللاعبين فهم مجرد ديكور من ورق، واللاعب السعودي هو الضحية الفعلية، وإن حصل بعضهم على مكاسب مالية فإن مستواه الكروي أصبح هامشياً.
نتيجة لذلك اختفت المواهب السعودية التي كان يُتوقع منها الكثير، وأصبح المنتخب الوطني أكبر ضحية لدوري يُصنع خارجياً، ولا يزال غير واضح كيف سيتم إعداد فريق قادر على المنافسة في كأس آسيا المقبل الذي سيستضيفه الملاعب السعودية بعد أشهر.





