ضوابط أخلاقيات المهنة الطبية في علاج أقرباء الأطباء

25/05/2026 23:01

تثير مسألة معاملة الأطباء لأقربائهم أسئلة جوهرية حول حدود الأخلاقيات المهنية. فهل يجوز للطبيب أن يتولى جراحة قريبة من الدرجة الأولى أو أن يكون المسؤول عن علاج حالة مرضية خطيرة لأحد أفراد عائلته؟ الجواب الواضح هو أن توجيه الطبيب كمرشد أو محامٍ لأقربائه أمر مقبول ومشجع، لكن تحمله مسؤولية اتخاذ القرار الطبي وتنفيذه لا يُستحب، ولا يُقبل على الإطلاق. ورغم أن هذا السلوك لا يُعد مخالفاً للقانون، إلا أنه يتعارض بشكل كبير مع معايير السلوك المهني وأخلاقيات المهنة، إلا في حالات الطوارئ القصوى التي لا يمكن فيها استدعاء طبيب آخر دون تعريض حياة المريض للخطر.

توجيهات الجمعيات الطبية الدولية

أصدرت عدة هيئات مهنية توجيهات واضحة بشأن هذا الشأن، من بينها الجمعية الطبية الأمريكية (AMA) وكلية الجراحين الأسترالية (RACS). وتؤكد هذه التوجيهات أن مشاركة الطبيب في علاج أقربائه تخلق تضارباً قد يؤثر سلباً على تقييمه الموضوعي وحكمته الطبية.

موقف كلية الجراحين الأسترالية

تُصنّف كلية الجراحين الأسترالية أي تدخل طبي يقوم به أحد أعضائها على أحد أفراد أسرته كخرق للقواعد السلوكية. ويرى أعضاء الكلية أن الطبيب في مثل هذه الحالات يكون تحت تأثير عاطفي واجتماعي قد يضعف قدرته على تقييم الحالة الصحية بموضوعية، كما يحد من استقلالية المريض في إعطاء موافقة مستنيرة. وتزداد المخاطر في حال وقوع مضاعفات أو نتائج غير متوقعة، ما يجعل أي إجراء من الأجندة المهنية غير مقبول.

سلوكيات غير مقبولة وفق التوجيهات

تشمل الأفعال التي تُعد غير مقبولة على مستوى مهني ما يلي: إجراء عمليات جراحية سطحية أو اختراقية على أقرباء الطبيب؛ وصف أو إعطاء أدوية ذات خاصية إدمانية؛ تقديم أدوية نفسية أو إدارة جلسات علاج نفسي؛ وإصدار شهادات أو تقارير طبية. ولا تقتصر هذه القواعد على أفراد عائلة الطبيب فقط، بل تشمل كل من له علاقة وثيقة به، بما في ذلك الأصدقاء المقربين أو أي شخص قد يتأثر بعلاقته بالطبيب.

تعريف “الأقارب” وفق التوجيهات

تعرّف التوجيهات الأشخاص ذوي الصلة الوثيقة بالطبيب على أنهم ليسوا بالضرورة من أفراد العائلة، بل قد تشمل أي شخص ترتبط له علاقة قد تؤثر على سلوك الطبيب المهني أو على تقييمه الموضوعي للحالة. يختلف هذا التعريف من طبيب لآخر وفقاً للطبيعة الشخصية للعلاقة.

على الصعيد الشخصي، يُؤكد الكاتب على ضرورة الالتزام بهذه التوجيهات، خاصةً في ظل انتشار بعض الأطباء على منصات التواصل الاجتماعي الذين يعلنون عن عمليات أجراها لأقربائهم، مثل إجراء جراحة لزوجة أو ابنة الطبيب، أو مساعدة ابن الطبيب في عملية لزوجة ابنه. وهذه الممارسات تخضع للمساءلة المهنية وفقاً للمعايير الأخلاقية المتبعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *