من دور المستفيد إلى صانعة القرار.. المرأة السعودية تقود تحول القطاع غير الربحي

10/07/2026 07:00

يشهد القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية نقلة نوعية، مع تصاعد دور المرأة كشريك أساسي في مسيرة التنمية، وذلك في إطار مستهدفات رؤية 2030. وكشف تقرير المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي لعام 2025 عن قفزة في عدد المنظمات غير الربحية بنسبة تجاوزت 341%، لتصل إلى 7,200 منظمة، إلى جانب توسع ملحوظ في مشاركة المرأة على مستويات القيادة والتنفيذ والعمل التطوعي.

نمو القطاع وارتفاع مؤشرات الأداء

أظهر التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030 لعام 2024 أن مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 1.40%، بقيمة تقارب 66 مليار ريال. كما ارتفع عدد العاملين في القطاع إلى 141,432 شخصًا، مقارنة بـ19,200 في عام 2017. وفي مجال التطوع، تجاوز عدد المتطوعين 1.7 مليون شخص خلال عام 2025، وبلغت القيمة الاقتصادية للتطوع للفرد نحو 305 ريالات. وارتفع عدد الفرص التطوعية إلى 552,000 فرصة، بينما تجاوز إجمالي الساعات التطوعية 80 مليون ساعة.

أما على صعيد جودة الخدمات، فقد وصلت نسبة رضا المستفيدين إلى حوالي 90%، مقارنة بـ73% في عام 2019، مما يعكس تحسن الحوكمة ورفع كفاءة التشغيل وتعزيز الشفافية داخل القطاع.

حضور نسائي متزايد ومبادرات متنوعة

أوضحت المدير التنفيذي لجمعية صعوبات التعلم، الدكتورة فردوس جبريل فلاته، أن هذا النمو انعكس بشكل مباشر على مشاركة المرأة، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل التنموي، عبر مبادرات تعليمية وتوعوية، وبرامج دعم للأشخاص ذوي الإعاقة، والتمكين الاقتصادي للأسر المنتجة، إضافة إلى مبادرات صحية وثقافية واجتماعية.

من جانبها، أكدت رئيس مجلس إدارة اللجنة النسائية للتنمية المجتمعية بمنطقة الرياض، الأميرة نورة بنت محمد بن سعود، أن الاهتمام بالمرأة يمثل مبدأ إستراتيجياً راسخاً في المملكة، مشيرة إلى تحول دور المرأة من مجرد مستفيدة إلى مساهم رئيسي في تحقيق الاستدامة المالية وتوجيه برامج القطاع غير الربحي لدعم الناتج الوطني.

المرأة في القيادة وصناعة القرار

كشفت بيانات المرصد الوطني للمرأة أن مؤشر مشاركة المرأة في التنمية بلغ 73 نقطة في عام 2023، مع ارتفاع ملحوظ في المحورين الاقتصادي والاجتماعي. ووصلت نسبة المنظمات المتخصصة الداعمة للأولويات التنموية إلى 92%، مما أتاح فرصاً أكبر للمرأة في المناصب القيادية، سواء في مجالس الإدارات أو إدارة البرامج والمبادرات.

وقالت مستشار نائب رئيس جامعة الملك سعود للمشاريع، الدكتورة ملك يحي قطان، إن القطاع غير الربحي أصبح نموذجاً لتحول المرأة من أدوار التنفيذ إلى أدوار القيادة وصناعة القرار، بفضل وجود مؤسسات وطنية رائدة في إعداد القيادات النسائية مثل جمعية النهضة ومؤسسة الوليد للإنسانية ومؤسسة مسك.

من جهتها، أفادت مديرة المرصد الوطني للمرأة، الدكتورة سناء محسن العتيبي، بأن عام 2025 مثل مرحلة نوعية في تمكين المرأة، حيث ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 34.2%، وبلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث 36.3%. كما ارتفعت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 44%، مع انخفاض معدل البطالة بين السعوديات، مستفيدة من سياسات العمل المرن والعمل عن بُعد.

أدوار مهنية جديدة وتأهيل متقدم

في السياق نفسه، توسعت أدوار المرأة في القطاع غير الربحي لتشمل إدارة المشاريع التنموية، وتحليل البيانات وتصميم البرامج المجتمعية، وقيادة الاستدامة المالية، والإشراف على الحوكمة. وأظهرت بيانات المركز الوطني أن نحو 30,000 من العاملين بالقطاع تلقوا تدريباً وتأهيلاً، بينهم نسبة كبيرة من النساء، مما يعزز جاهزيتهن لتولي مناصب متقدمة.

يذكر أن مشاركة المرأة السعودية في القطاع غير الربحي باتت تتسم بالتنوع والابتكار، مع انتقالها إلى أدوار إستراتيجية تشمل عضوية ورئاسة مجالس الإدارة وتطوير الحوكمة وإدارة المخاطر، مما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في التنمية المستدامة وتعزيز رأس المال الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *