أبها بين طموح الفنون والبيئة: هل تصبح فلورنسا الشرق؟

05/06/2026 01:01

على خطى مدن عريقة مثل روما وأثينا وفلورنسا، سعت أبها إلى تشكيل هوية متميزة في سماء المدن السياحية. نشأت المدينة في أحياء تُدعى مناظر، والنصب، والربوع، والمفتاحة، وهي قرى متناثرة على ضفاف الوادي الذي استُقْبِلَ اسمها منه. ومع مرور الزمن نمت أبها وتوسعت حتى أصبحت واسعة كما يصف المثل “شبت عن الطوق”.

الوديان والسياحة البيئية

يُعَد وادي أبها عنصرًا بيئيًا وحضريًا وجماليًا في آن واحد، فهو يشكّل الشريان الرئيسي للمدينة ويُظهر مشهدها البصري من خلال انحداره من الغرب إلى الشرق. تتعالى الحركة على ضفافه صعودًا نحو الغرب، كأنها رحلة استكشافية عبر لوحة طبيعية أبدعها الخالق، حيث تُقابل كل انحناءة من الانحناءات مزارعًا، وأشجارًا، وتكوينات صخرية. تبدأ هذه الرحلة من أسفل مشيع، آخر أحياء المدينة شرقًا، لتنتهي عند أيقونة أبها الجديدة وفندق قصر أبها.

سهم هذا الاندماج بين الطبيعة والحضر في تعزيز جاذبية المدينة، حيث أصبح شارع الملك خالد، المعروف أيضًا بشارع الفن، نقطة جذب سياحية بارزة. وعلى جانبه تصطف مسارح مثل مسرح طلال مداح وأكبر تجمع للفنانين التشكيليين في المنطقة بقرية المفتاحة التشكيلية.

الجبال والإطار التضاريسي

تحيط بأبها مجموعة من القمم التي تُشكّل خطًا أفقياً فريدًا للمدينة. من أبرزها جبل ذرة أو الجبل الأخضر، ويقابله من الشمال قلعة شمسان الأثرية التي أعيد إحياؤها بجهود ترميم حديثة. بين شمسان وذرة تتربع قلعة الدقل وتنتشر قمم أم الركب (متنزه سماء أبها) وجبال الشرقي وصولاً إلى جبل أبو خيال. يُعَد هذا التتابع التضاريسي تسلسلًا نادرًا على مستوى المملكة والعالم، إذ يوفّر إطارة بصرية تجعل المدينة كلوحة فنية طبيعية.

رغم أن متطلبات التنمية—من بناء وتوفير الخدمات—أثرت على نقاء المشهد، إلا أن هناك فرصًا واعدة لإعادة الجمال إلى طبيعته. وقد بدأت أولى خطوات هذا التحول تظهر من خلال مشروع البحيرة والسد، إلى جانب مشروع الوادي، اللذين يعدان بتصميم حضري وبيئي قد يرفع من مكانة أبها إلى قبلة سياحية إقليمية ودولية.

مثلث الجذب السياحي

يحظى جبل ذرة بأهمية خاصة بفضل ارتفاعه وتكوينه التضاريسي، ويكمل تشكيله مع جبل أبو خيال والجرف الجبلي المطل على عقبة ضلع إلى الجنوب مثلثًا سياحيًا مميزًا. يُعَد ربط أضلاع هذا المثلث من الناحية الحضرية والبصرية خطوة قد تُعيد تشكيل الخاصرة الجنوبية للمدينة.

رؤية مستقبلية للحي داخل الحزام الدائري

تُقصد بأبها في هذا السياق الأحياء الواقعة داخل الحزام الدائري الذي يحده شارع الملك عبدالعزيز، بينما تُعد المناطق الخارجة عنه حديثة نسبيًا. تحتاج هذه المنطقة إلى تعريف حضري، بيئي وسياحي يُعيد لها صفة “مدينة الضباب” التي وصفها الراحل محمد زايد الألمعي بأنها “طفلة الكلمات”، لتصبح قبلة للسياح ومفخرة للوطن على مستوى العالم.

تُعَد أبها، بفضل فنونها وفنانيها الذين تُزين جدارياتها بأعمالهم، مدينةً تُذكر بفلورنسا الإيطالية مهد النهضة الأوروبية. يبقى السؤال ما إذا كانت ستصبح “فلورنسا الشرق”، والإجابة تكمن في الجهات التنفيذية والتشريعية بالمدينة، ممثلةً بهيئة تطوير منطقة عسير، وأمانة المدينة، والبلدية، إلى جانب الجهات الحكومية الداعمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *