تُعَدُّ المعايير التي تُحدِّد الطبقة الاجتماعية العليا في العادة مرتبطة بالمكانة المادية، غير أن الفكرة المطروحة تتطلب أن تكون هذه المعايير مستندة إلى العلم والحكمة. إذا ما طُبِّقت هذه القواعد على تصنيف الأفراد وفق طبقات اجتماعية، فإن النتيجة ستكون انقلاباً جذرياً في الفهم التقليدي للطبقية.
الطبقية الفكرية: قياس العقول
تنقسم الطبقية إلى مستويين آخرين، يبدأ الأول بالطبقية الفكرية التي تُصنِّف الأفراد بحسب نوعية عقولهم. يُقاس هذا المستوى بحسب أسلوب التفكير، منهجية التعامل مع المشكلات، وطريقة التفاعل مع الآخرين. تُعدّ الأفكار المعيار الأساسي الذي يبرز درجة الوعي والنضج والعقلانية، أو على العكس، يُظهر مدى الضبابية والجمود الفكري.
يشبه ذلك القصة التي رُوِيَ فيها عن رجل يفتخر بملابسه أمام الفيلسوف سقراط، فأجابه الأخير بطلب أن يتكلم ليرى ما يخفى خلف الكلام. فالمظهر يعكس الطبقة المادية، أما القدرة على التعبير وإيصال الفكرة فتكشف عن الطبقة الفكرية التي ينتمي إليها الإنسان.
تُرتَّب الأفكار وأساليب التفكير في سلالم تمثل طبقات من العليا إلى الدنيا، مروراً بالطبقة الوسطى التي غالباً ما تُوصف بأنها الطبقة الكادحة أو المستهلكة، والتي تسعى للارتقاء إلى المستوى الأعلى أو قد تختار الانحدار طواعية إلى الأسفل.
الطبقية الشعورية: قياس المشاعر
المستوى الثاني هو الطبقية الشعورية، وتُصنِّف الأفراد وفقاً لمجموعة من المشاعر مثل الرحمة واللطف والاحترام. تُعبر الكلمة التي يختارها الإنسان عن مشاعره الداخلية وتظهر مدى رفقه أو قسوته في التعامل مع الآخرين ومواجهة المواقف.
يُعَدُّ الشخص الذي يتعامل بقلوب رقيقة، رحيمة ومتفهمة، مثالاً على الطبقة الشعورية العليا. وعلى النقيض، يُظهر من يتصف بالظن السيء، والردود المتحجرة والغضب المستمر، طبقة شعورية متدنية.
تجاوز الفهم التقليدي للطبقات
تُظهر الفكرة أن الطبقات الاجتماعية لا تُقَيَّم فقط على أساس الماديات كما هو شائع في الوعي الجمعي، بل يمكن أن تُقَيَّم وفقاً لمستوى الفكر أو الشعور. غالباً ما يغفل الناس عن هذه الجوانب الخفية، ولا يدرسونها كمعايير لتقييم شخصيات الآخرين، ما قد يؤدي إلى عدم إدراك انتماء الفرد إلى طبقة فكرية أو شعورية معينة.
خاتمة
إن إدراك أن المعايير الاجتماعية قد تتجاوز الماديات إلى أبعاد فكرية وشعورية يفتح آفاقاً جديدة لفهم الفوارق بين الناس، ويُسهم في بناء مجتمع يُقَيَّم أفراده على أساس العلم، الحكمة، والإنسانية، لا على أساس الثروات الملموسة فقط.





