الأخضر السعودي: تشخيص الأزمات وخطوات البناء نحو المستقبل

03/07/2026 07:00

نقف اليوم أمام مرحلة حاسمة تستدعي فحصاً دقيقاً للمعطيات وتحديد حلول جذرية تمهيداً للنسخ القادمة من كأس العالم والبطولات الإقليمية القادمة مثل كأس الخليج وكأس آسيا 2027، التي ستُستضاف على أرض المملكة. كما يظل الهدف الأسمى هو استضافة كأس العالم 2034.

تشخيص أزمة الأخضر في مونديال 2026

يتجلى العجز في أداء الصقور الخضر خلال البطولة في عدة محاور. أولاً، يظهر نقص واضح في القدرة الهجومية وتراجع تكتيكي ملحوظ في المراحل الأخيرة من المباراة؛ فمنذ هدف عبدالإله العمري ضد أوروغواي، توقّف الفريق عن تسجيل أي هدف آخر، وتلاشى الإبداع الفردي والجماعي. يعود ذلك جزئياً إلى قلة مشاركة اللاعبين المحليين في أدوارهم داخل الدوري السعودي.

ثانياً، تسببت التقلبات في الجهاز الفني في إضعاف التحضيرات؛ إذ أُقيل المدرب الفرنسي هيرفي رينارد قبل أقل من شهرين من انطلاق البطولة، وتولى مهمة التدريب اليوناني جورجيوس دونيس، ما حدّ من فرص بناء تجانس تكتيكي ضروري في منافسات كبرى.

ثالثاً، رغم الارتفاع الهائل في القيمة السوقية لدوري روشن للمحترفين وجذب نجوم عالميين، يظل العديد من اللاعبين السعوديين محصورين على مقاعد البدلاء، ما أثر سلباً على جاهزيتهم البدنية والذهنية. أما الروح القتالية فبقيت ضعيفة باستثناء الحارس محمد العويس الذي أظهر شجاعة ملحوظة في مرماه.

محاور الحلول المقترحة لتطوير المنتخب

تُقترح مجموعة من الإجراءات لتصحيح المسار ووضع استراتيجية طويلة الأمد. أولاً، مراجعة نظام استقدام اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي، إما بتقليص أعدادهم تدريجياً أو بفرض حصة إلزامية من اللاعبين المحليين الشباب (تحت 23 عاماً) لتوفير فرص اللعب واكتساب الخبرة.

ثانياً، تكثيف الاستثمار في الأكاديميات والفئات العمرية، مستلهمين نماذج ناجحة مثل أكاديمية محمد السادس بالمغرب. يمكن إنشاء أكاديميات وطنية حديثة في مختلف مناطق المملكة تحت إشراف خبراء عالميين لاكتشاف وتنمية المواهب منذ الصغر.

ثالثاً، ينبغي تسهيل انتقال اللاعبين المحليين إلى الدوريات الأوروبية، حتى المتوسطة المستوى، لتعزيز الفهم التكتيكي والمرونة البدنية والذهنية، كما هو الحال في بعض المنتخبات الآسيوية والإفريقية المتقدمة.

رابعاً، اختيار جهاز فني عالمي يمتد لعدة سنوات، بعيداً عن سياسة «إطفاء الحرائق» والتعاقدات القصيرة، ومنحه الصلاحيات الكاملة لتشكيل جيل جديد من اللاعبين القادرين على الإسهام على المدى الطويل.

خامساً، إتاحة فرص للمدرب السعودي للمشاركة في إعداد الفئات السنية، مستندين إلى تجارب دولية تثبت جدارة المدرب الوطني. مثال ذلك هو الكابتن خليل الزياني الذي قاد المنتخب للفوز بكأس آسيا عام 1984 وتأهل أولمبياد لوس أنجلوس، إضافة إلى إنجازاته مع نادي الاتفاق.

دور الاتحاد والقيادة في إرساء بنية تحتية كروية

ينبغي أن تكون استقالة مجلس إدارة اتحاد كرة القدم بداية لحقبة جديدة ترتكز على التخطيط والشفافية، بعيداً عن التبرير والمسائل النقدية. الحكومة السعودية، التي لا تزال تقدم دعماً مالياً وتنظيمياً غير محدود للرياضة، يجب أن تحول هذا الدعم إلى بنية تحتية رياضية تخلق لاعبين قادرين على منافسة الأندية القوية.

المستقبل يتطلب تحويل الاستثمارات إلى مؤسسات تدريبية ومنصات تطويرية تضمن جاهزية المنتخب لتمثيل الوطن بصورة تليق بمكانة المملكة العربية السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *