نسبة مرتفعة من طلبات إلغاء أحكام التحكيم ترفضها محاكم السعودية

02/07/2026 07:01

كشفت بيانات تحليلية حديثة صادرة عن المركز السعودي للتحكيم التجاري أن نسبة 90% من طلبات إلغاء قرارات التحكيم المقدمة إلى محاكم الاستئناف يتم رفضها، مما يعكس تمسك المحاكم بمعايير رقابية إجرائية صارمة.

تحليل واسع النطاق لأحكام التحكيم

بُني هذا الاستنتاج على مراجعة شاملة لما يقرب من ألف قرار استئنافي، حيث تم تحليل 967 حكما قضائيا متعلقا بالتحكيم، تم الحصول عليها من وزارة العدل، وذلك عن الفترة الممتدة من يناير 2023 إلى يونيو 2025. وشملت هذه الأحكام 194 قضية قُدمت فيها طلبات لإبطال أحكام التحكيم، مما يعني أن 20.1% من الأحكام التي تمت مراجعتها كانت مرتبطة بطلبات إبطال.

التزام المحاكم بأسباب البطلان الحصرية

وأظهر التحليل أن المحاكم تلتزم بالرقابة الإجرائية الضيقة وتطبق أسباب البطلان الواردة في المادة 50 من نظام التحكيم السعودي بشكل حصري. وتحدد هذه المادة الحالات التي تقبل فيها دعوى بطلان حكم التحكيم، وتشمل: عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلانه، فقدان أحد الطرفين الأهلية وقت إبرام الاتفاق، تعذر تقديم الدفاع بسبب عدم الإبلاغ الصحيح، استبعاد تطبيق القواعد النظامية المتفق عليها، تشكيل هيئة التحكيم بطريقة مخالفة، فصل الحكم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم، أو عدم مراعاة الشروط الواجب توافرها في الحكم. وتقضي المحكمة المختصة من تلقاء نفسها ببطلان الحكم إذا تضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام، أو ما اتفق عليه طرفا التحكيم، أو إذا كان موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز التحكيم فيها. ولا تنظر المحكمة في وقائع وموضوع النزاع.

أسباب إجرائية فقط للإلغاء

وتبين أن حالات الإلغاء الناجحة اقتصرت على أسباب إجرائية، لا سيما عدم الالتزام بالمواعيد القانونية، أو أسباب موضوعية بعد قبول الدعوى في حال غياب أحد الأسباب الحصرية المنصوص عليها في المادة 50. ويؤكد تحليل السوابق القضائية أن المحاكم السعودية تعتبر أسباب المادة 50 حصرية، وتؤكد عدم جواز إعادة النظر في الوقائع أو إعادة فحص جوهر النزاع.

انخفاض مطمئن في احتمالية الإلغاء

بشكل عام، تُظهر البيانات نظامًا قضائيًا يطبق نظامًا مقيدًا لمراجعة الأحكام، ويرفض الطعون غير المبررة. بالنسبة للأطراف الدولية التي تُقيّم المخاطر اللاحقة للحكم، يُشير التقرير إلى انخفاض مطمئن في احتمالية الإلغاء.

وتم إعداد التقرير، الذي حمل عنوان “التحكيم في المملكة العربية السعودية”، من قبل فريق البحث التابع للمركز بالتزامن مع إصدار ملخص الأونسيترال القادم لقانون السوابق القضائية بشأن قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي.

ويُحلل الجزء الأول من التقرير 967 قرارًا استئنافيًا متعلقًا بالتحكيم صادرًا عن محاكم الاستئناف السعودية بين يناير 2023 ويونيو 2025، حيث تتخذ المملكة مقرًا لها، ويُطبق عليها قانون التحكيم السعودي. أما الجزء الثاني من التقرير، فيُقدم مقارنة تفصيلية بين قانون الأونسيترال النموذجي، وقانون التحكيم السعودي الحالي (2012)، ومشروع قانون التحكيم السعودي الذي نُشر للاستشارة العامة في نهاية عام 2025.

تتفق هذه الإصلاحات مجتمعةً مع خيار سياسي مدروس لإزالة العقبات الإجرائية التي تُؤدي إلى نزاعات فرعية، لا سيما فيما يتعلق بالتبليغ، وإجراءات إصدار الأحكام، وخطوات التنفيذ. ومن شأن استحداث محكمين طارئين وأحكام إجراءات متعددة الأطراف أن يجعل المملكة العربية السعودية متوافقة تماماً مع المعايير المتبعة حالياً في مراكز التحكيم الدولية الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *