تركيا تعارض اتفاق نشر قوات فرنسية في قبرص وتعتبره انتهاكاً للقانون الدولي

11/06/2026 21:01

رفض تركيا للاتفاق ومخالفته للقانون الدولي

أعلنت أنقرة رفضها الاتفاق الذي أبرمته فرنسا مع قبرص لإقامة قوات فرنسية في الأراضي القبرصية، ووصفه بأنه يخالف القانون الدولي واتفاقيات الجزيرة الموقعة عام 1960. ونقل عن مصدر عسكري تركي مسؤول قوله إن «اتفاق وضع القوات الموقع، الاثنين الماضي، بين فرنسا، التي لا تتمتع بصفة ضامن في قبرص، والإدارة القبرصية اليونانية (جمهورية قبرص)، يخالف القانون الدولي واتفاقيات قبرص لعام 1960». وأضاف المصدر أن الاتفاق يسعى إلى تغيير التوازن الهش في الجزيرة من جانب واحد، متجاهلاً إرادة «جمهورية شمال قبرص التركية» وحقوقهم السيادية المتساوية.

تفاصيل الاتفاق وسياق التوقيع

تم التوقيع على الاتفاق بين قبرص وفرنسا في نيقوسيا يوم الاثنين، على هامش لقاء غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي الذي جرى تحت رئاسة قبرص للمجلس الأوروبي. وكان الطرفان قد أعلنا في أبريل خلال زيارة ماكرون للجزيرة عن رغبتهما في إبرام مثل هذا الاتفاق لاستضافة قوات فرنسية بهدف تنفيذ «عمليات إنسانية في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط». ويحدد الاتفاق، المعروف باتفاقية وضع القوات، الإطار القانوني للحقوق والالتزامات المرتبطة بوجود قوات أجنبية في دولة مضيفة، بما في ذلك الاختصاصات القضائية واللوجستية والاتفاقات التشغيلية. وبحسب ما ورد، طورت باريس ونيقوسيا تعاونهما العسكري في السنوات الأخيرة عبر مناورات ومبادرات مشتركة في مجال الدفاع وتنسيق استراتيجي أوسع نطاقاً بشأن قضايا الأمن الإقليمي، وتستخدم القوات المسلحة الفرنسية قبرص كقاعدة للانتشار والدعم، خصوصاً لمهام الإجلاء وتقديم المساعدات الإنسانية أثناء النزاعات في الشرق الأوسط.

تحذيرات أردوغان والرد التركي

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الأربعاء أن أنقرة سترد على أي تهديد قد يتعرض له حقوقها أو حقوق جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً) بعد توقيع الاتفاق بين نيقوسيا وباريس. جاء ذلك في كلمة له أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، حيث تحدث عن التحركات الرامية إلى توسيع التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص في شرق البحر المتوسط، ووصفها بأنها «مبادرات خبيثة» تقودها إسرائيل لزعزعة استقرار المنطقة، مضيفاً أن «بعض الكيانات الصغيرة، التي تفوق طموحاتها حجمها بكثير، إلى قارب الفتنة الإسرائيلي». وردد إردوغان بوضوح: «أقولها بوضوح تام: لا ينبغي لأحد أن ينجرف وراء المغامرة، إذا تعرضت حقوق تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية (القبارصة الأتراك) للتهديد في شرق المتوسط، فسيكون ردنا واضحاً وقوياً وحاسماً للغاية».

تقييم المصدر العسكري التركي للهدف الإنساني للاتفاق

نفى المصدر العسكري التركي في إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع يوم الخميس أن يكون للاتفاق بعد إنساني حقيقي، قائلاً إن «هذه الخطوات، التي تتزايد تحت غطاء الأهداف الإنسانية لكنها في الواقع تهدف إلى تحقيق مكاسب وامتيازات عسكرية، وتتجاهل الحقوق السيادية المتساوية الأصيلة للشعب القبرصي التركي على الجزيرة، تشكل تحركات تستهدف الإخلال بالتوازنات الحساسة القائمة المتعلقة بأمن واستقرار الجزيرة والمنطقة، وتعدّها (جمهورية شمال قبرص التركية) والشعب القبرصي التركي كأنها غير ذات أثر قانوني». وأضاف المصدر أن هذه الإجراءات التي تفتقر إلى أي شرعية ولم تُدرس نتائجها بعناية قد تكون لها تداعيات خطيرة على جنوب الجزيرة، وأن تركيا تراقب عن كثب هذا الاستفزاز الذي يهدف إلى زعزعة استقرار شرق البحر المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *