أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الدولة تتقدم على نهج دبلوماسي يهدف إلى إنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط، غير أن ذلك لا يعني التخلي عن أي من أدوات القوة العسكرية أو الإقلاع عن الدفاع عن مصالحها الوطنية. جاء هذا التصريح في إطار سعي طهران إلى موازنة الجهود الدبلوماسية مع الجاهزية الميدانية وسط تصاعد حدة التوترات الإقليمية.
تصريحات بزشكيان بعد التصعيد الأخير
صُدرت تصريحات الرئيس بزيارة إلى منصة “إكس” عقب سلسلة من الاشتباكات المباشرة بين القوات الإيرانية والإسرائيلية، وهي الأولى منذ تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار قبل شهرين. وقد أثارت تلك الأحداث مخاوف من احتمال انهيار الهدنة وتفاقم القتال على نطاق أوسع.
وصف بزشكيان في بيانه أن “الدفاع والدبلوماسية ركيزتان للقوة الوطنية”، مشدداً على أن إيران لم تغادر ساحة النزاع ولا انسحبت من طاولة المفاوضات في الوقت ذاته. وأوضح أن طهران تنظر إلى المسارين العسكري والسياسي كأدوات متكاملة لحماية مصالحها وتعزيز موقفها في الجلسات التفاوضية.
وقف العمليات العسكرية وإعلان التهدئة
جاءت تصريحات الرئيس بعد ساعات من إعلان القوات المسلحة الإيرانية إيقاف عملياتها الموجهة ضد إسرائيل. وأفادت غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة، المعروفة باسم “مقر خاتم الأنبياء”، أن إيران نفذت ما وصفته بـ “الرد المؤلم” على الضربات الإسرائيلية الأخيرة، ثم أعلنت إنهاء العملية العسكرية.
وعلى الرغم من إعلان وقف الضربات، أكدت القيادة العسكرية أن التهدئة ستظل مشروطة بوقف أي هجمات إسرائيلية مستقبلية، محذرةً من أن أي عدوان جديد، بما في ذلك عمليات في جنوب لبنان، سيقابل برد فعل أكثر صرامة وقوة.
تبادل الضربات بين الطرفين
بدأت الاشتباكات بعد أن شنت إيران هجوماً صاروخياً على إسرائيل ردًا على قصف استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق ما ترويه المصادر الإيرانية. ردت إسرائيل باستهداف مواقع عسكرية وإحدى المنشآت البتروكيماوية داخل الأراضي الإيرانية، وتوالت تبادلات الضربات قبل أن يتجه الطرفان نحو إعلانات التهدئة.
شمول أي اتفاق نهائي بلبنان
تصرّف طهران على أن أي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن وقفاً للقتال في لبنان، معتبرةً أن القضايا الإقليمية مترابطة ولا يمكن معالجتها بصورة منفصلة. في المقابل، تفضّل إسرائيل معالجة الملفين الإيراني واللبناني بصورة مستقلة، وهو ما يُعدّ أحد أبرز نقاط الخلاف التي تعرقل مسار المفاوضات.
يُشير المراقبون إلى أن تصريحات بزشكيان تعكس رغبة طهران في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الولايات المتحدة والوسطاء الدوليين، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن استمرار المفاوضات لا يُستثنى من الاحتفاظ بسبل الردع أو قبول أي تغييرات إقليمية تُفرض على الأرض. وتترقب المنطقة ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية من خطوات لتثبيت الهدنة وتحويلها إلى اتفاقٍ أكثر ديمومة.





