تصعيد عسكري واسع في اليمن: مصرع 9 ضباط حكوميين وضربات متبادلة على جبهات متعددة

شارك
تصعيد عسكري واسع في اليمن: مصرع 9 ضباط حكوميين وضربات متبادلة على جبهات متعددة

شهدت الساحة اليمنية، الأحد، تصعيداً عسكرياً لافتاً تمثل في إعلان القوات الحكومية مقتل تسعة من ضباطها، بالتزامن مع تنفيذ ضربات جوية ومدفعية ضد مواقع لجماعة الحوثي في محافظات وسط وجنوب غربي البلاد، بينما وجهت الجماعة اتهامات للسعودية بشن غارات على صعدة وتعز أسفرت عن إصابات مدنية.

تفاصيل خسائر الجيش الحكومي وتشييع الضحايا في مأرب

أكد مصدر عسكري رسمي مقتل تسعة ضباط خلال مواجهات مع الحوثيين، من بينهم قائدان ميدانيان بارزان، دون الإفصاح عن التوقيت الدقيق أو الجبهات المحددة التي سقطوا فيها. وأورد موقع “سبتمبر نت” الناطق باسم الجيش أن مدينة مأرب الشرقية استقبلت موكب تشييع الجثامين، مشيراً إلى أن الضحايا قضوا أثناء مشاركتهم في عملية “فجر اليمن” المستمرة منذ مطلع أكتوبر الماضي.

من بين القتلى العقيد حمير ناصر وردان، قائد الكتيبة الثامنة في اللواء 141، والعقيد فايز علي محمد الصلاحي الحرملي، قائد الكتيبة الثالثة في اللواء 125 مشاة. واكتفت المؤسسة العسكرية بالإعلان عن الأسماء والرتب، مكتومةً تفاصيل الملابسات الميدانية.

معارك مأرب والجوف: طائرات مسيرة ومدفعية تستهدف تحصينات الحوثيين

على الصعيد الميداني، أعلن الجيش استهداف مواقع وتحصينات للجماعة في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية لمحافظة مأرب، باستخدام الطيران المسير التابع للمنطقة العسكرية الثالثة، الذي نفذ ما وصفها بـ “ضربات دقيقة”، إلى جانب قصف مدفعي طال تجمعات وآليات عسكرية، مخلفاً خسائر بشرية ومادية كبيرة لم تُحدَّد حصيلتها.

اقرأ أيضاً: السعودية تعزي رئيسة الهند في ضحايا الفيضانات

وتتزامن هذه العمليات مع مواجهات مستمرة منذ أيام في مأرب، التي تسيطر القوات الحكومية على مركزها وحقولها النفطية، بينما تحتفظ الجماعة بعدة مديريات ريفية، إضافة إلى معارك متوازية في محافظة الجوف المجاورة، حيث تواصل الوحدات الحكومية عملياتها في الجبهتين الجنوبية والشرقية مستهدفة مواقع وتعزيزات للحوثيين.

جبهة لحج: ضربات نوعية وتدمير آليات وقيادات

في المحور الجنوبي، أفاد الجيش بتنفيذ ضربات مركزة في محافظة لحج باستخدام المسيرات والمدفعية والصواريخ، استهدفت آليات وتحصينات في عدة جبهات غربي المحافظة. وأوضح بيان عسكري أن الاستهداف طال سيارة تقل قيادياً حوثياً ومرافقيه، وآلية تحمل سلاحاً عيار 23 ملم، جرى تدميرهما بالكامل مع مقتل من فيهما.

كما جرى تدمير مدفع عيار 14.5 ملم، ومتاريس قناصة، مع تصفية العناصر المتمركزة فيها، دون الإعلان عن إحصائية إجمالية لقتلى الجماعة، التي لم تصدر تعليقاً فورياً. وتكتسب لحج أهمية استراتيجية كونها البوابة البرية الشمالية والغربية للعاصمة المؤقتة عدن، وتربطها بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، فضلاً عن قرب أجزاء منها من مضيق باب المندب وخليج عدن.

اقرأ أيضاً: جيش اليمن يوسع نطاق سيطرته في لحج وتعز وسط تصعيد حوثي وخسائر بشرية متصاعدة

اتهامات حوثية بغارات سعودية وإطلاق صواريخ نحو الرياض

في المقابل، حملت جماعة الحوثي السعودية مسؤولية شن غارات جوية على محافظتي صعدة شمالاً وتعز جنوب غرب، ما أدى إلى إصابات في صفوف مدنيين وأضرار بممتلكات. ونقلت وكالة “سبأ” التابعة للجماعة وقوع ثلاث غارات على مديرية باقم، وأخرى على منطقة آل عمار بمديرية الصفراء في صعدة، أسفرت الأخيرة عن إصابة امرأة مسنة ونفوق عشرات رؤوس الماشية.

وفي تعز، أفاد مصدر محلي لم تكشف الوكالة هويته، بأن غارات استهدفت عزلة المساحين بمديرية الشمايتين، أوقعت إصابات بين مدنيين بينهم نساء وأطفال، دون تحديد العدد. ولم تصدر الرياض أو الحكومة اليمنية تعليقاً على هذه الاتهامات، كما تعذر التحقق المستقل من الحصيلة.

وامتد التصعيد إلى العمق السعودي، حيث أعلن تحالف دعم الشرعية اعتراض طائرة مسيرة وخمسة صواريخ أطلقها الحوثيون فجر الأحد باتجاه الرياض والمنطقتين الشرقية والجنوبية. وأقرت وزارة الطاقة السعودية بأضرار محدودة في مبنى إداري تابع لأرامكو بالرياض جراء شظايا اعترضت محاولة استهداف، دون إصابات بشرية.

اقرأ أيضاً: مصدر سوري ينفي إرسال قوات إلى اليمن ويؤكد اتفاق تدريب عسكري مع السعودية

من جانبه، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع تنفيذ أربع عمليات بصواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة، زاعماً استهداف مطار الملك خالد الدولي، وخزانات أرامكو، والمركز المالي في الرياض، ومنشآت الشركة في بقيق، ومواقع داخل اليمن، مدعياً تحقيق “إصابات مباشرة” دون تقديم أدلة مستقلة.

مسار سياسي: عمان والأمم المتحدة تبحثان خفض التصعيد

على الصعيد الدبلوماسي، استقبل وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي في مسقط المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، حيث ناقش الطرفان تداعيات التصعيد العسكري على أمن المنطقة واستقرارها، والجهود الأممية الرامية لتهدئة الأوضاع وتهيئة بيئة ملائمة لاستئناف العملية السياسية نحو تسوية شاملة ومستدامة.

أكد البوسعيدي موقف بلاده الداعم لأمن دول المنطقة ووحدتها وسيادتها، مشدداً على أولوية الحلول السلمية والحوار، ومواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة لإنهاء النزاع وتخفيف المعاناة الإنسانية. وتأتي هذه المباحثات عقب تحذير غروندبرغ أمام مجلس الأمن في التاسع من أكتوبر الماضي من انزلاق اليمن نحو حرب واسعة، مع اتساع رقعة المواجهات في مأرب والجوف ولحج وتعز وحجة، داعياً لتجديد الجهود لإطلاق عملية سياسية ذات مصداقية.

وتتواصل عملية “فجر اليمن” منذ انطلاقها في الخامس من أكتوبر الجاري، والتي أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها تستهدف استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء، في إطار تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي، يعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022 برعاية أممية. ويشهد اليمن صراعاً مسلحاً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وعدة محافظات في سبتمبر 2014، وتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.

المزيد في قسم عربي و عالمي

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *