جبر الخواطر… حين تصنع كلمة عابرة أثراً لا ينسى

شارك
جبر الخواطر… حين تصنع كلمة عابرة أثراً لا ينسى

قلوب تنكسر دون ضجيج

ثمة انكسارات لا يصحبها صوت مسموع؛ قلوب تتألم في هدوء، ونفوس تنهكها الأعباء من غير أن تبوح، وأناس يرسمون البسمة أمام الناس بينما يخبئون وراءها قصصاً من الحزن وخيبات الأمل. هؤلاء لا يطلبون الكثير؛ تكفيهم كلمة رقيقة، أو سؤال صادق عن حالهم، أو موقف يطمئنهم إلى أنهم ما زالوا في دائرة الاهتمام.

أشياء جميلة تؤجلها زحام الحياة

وسط انشغالاتنا اليومية، نجري وراء العمل والمواعيد والمصالح، ونرجئ كثيراً من الجميل بحجة ضيق الوقت، إلى أن يصير أبسط الشعور مؤجلاً، والسؤال عن المقربين مؤجلاً، والاعتذار مؤجلاً، والزيارة مؤجلة، وكأن الوقت في أيدينا يضمن لنا فرصة أخرى.

لكن بعض الفرص لا تعود، وبعض الناس لا ينتظرون منا الكثير؛ إنهم يريدون فقط أن نشعر بهم، وأن نمنحهم قدراً من الاهتمام الذي حرموه، وأن ندرك أن كلمة قد نعدها عابرة ربما تحمل لهم معنى كبيراً. وجبر الخواطر ليس مجاملة اجتماعية ولا سلوكاً عابراً نبتغي به رضا الآخرين، بل قيمة إنسانية وأخلاقية تعكس ما تحمله قلوبنا. قد يتحقق بابتسامة صادقة، أو اعتذار شجاع، أو ثناء في محله، أو كلمة تقدير لمن بذل واجتهد ولم يجد من ينصفه.

الغرباء أولى باللطف من الأقربين؟

الأشد إيلاماً أن بعض الناس يتقنون جبر خواطر الغرباء، لكنهم يغلظون على أقرب الناس إليهم؛ يبخلون عليهم بالسؤال، ويتأخرون عن مواساتهم، ولا يلتفتون إلى مشاعرهم إلا بعد أن تتبدل ملامح العلاقة، أو يصبح الصمت أطول من المعتاد. فليس من الإنصاف أن نعطي الآخرين أفضل ما لدينا، ثم ندع أحبابنا يتساءلون عن مكانتهم في قلوبنا.

لا يحتاج مالاً ولا جاهاً

أجمل ما في جبر الخواطر أنه لا يستلزم مالاً ولا جاهاً ولا منصباً، ولا يحتاج إلى إمكانات ضخمة، بل إلى قلب يشعر، ونفس متواضعة، وإنسان يدرك أن أثره في حياة الآخرين لا يقاس بما يقدمه من ماديات، بل بما يغرسه في نفوسهم من مشاعر طيبة.

وفي تعاليم ديننا الحنيف حثٌّ واضح على طيب الكلمة والإحسان إلى الخلق، ووعدٌ بالأجر الجزيل لمن يفرج كربة أو يدخل البهجة على نفس. فكيف نغفل عن هذه المعاني ونحن نملك أن نسعد إنساناً بكلمة، أو نخفف وجعه بموقف، أو نعيد ابتسامة غابت طويلاً؟

لا تؤجلوا الخير

لا تنتظروا أن يأتي أحد ليطلب منكم الاهتمام، ولا تجعلوا الاعتذار خياراً أخيراً، ولا تسمحوا لكلمة الشكر أن تتأخر عن صاحبها، ولا تضنوا على أحبتكم بالبوح بما تكنونه لهم؛ فالعمر أقصر من أن نستنفده في القطيعة، وأغلى من أن نبدده في التجاهل، وأجمل عندما نكون باباً لسعادة الآخرين.

ابذلوا جبر الخواطر بما تقدرون عليه، فلعل كلمة نطقتم بها على البديهة، وموقفاً لم تحسبوا له حساباً، يكونان سبباً في إدخال الفرح على قلب كان يتوق إلى بارقة أمل. ولا تسمحوا للخير بأن ينتظر؛ فبعض القلوب إذا انكسرت لن يجبر كسرها اعتذار جاء بعد فوات الأوان.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *