على مدى عقود، توالت عبارات التهديد والتحريض التي وُجّهت إلى السعودية، ومن نماذجها: «لن تستطيع السعودية الرجعية أن تحقق ما تريد»، و«جيشنا يستطيع أن يتحرك ويحتل السعودية»، و«ماذا تفعل السعودية بدخل النفط؟ يجب أن يتمرد شعبها»، و«يجب إطلاق الصواريخ في عمق المملكة».
تبدّلت مواقع أصحاب تلك العبارات واختلفت أسماؤهم، لكنهم جميعاً التزموا بأمنية واحدة: أن تتعثر السعودية أو تنكسر. قالوا ودبّروا وتوعّدوا، ثم مضى التاريخ ليكتب فصولاً لم تكن في حساباتهم، فخيّب الله ظنونهم، وبقيت السعودية شامخة.
اقرأ أيضاً: المرأة السعودية تحوّل الطموح إلى إنجاز في ميادين العمل
كم تمنّوا لها السوء، وكم نفثوا سموم الحقد والحسد، وكم راهنوا على اضطرابها وانقسام شعبها. لكن المملكة لم تجعل من تلك المهاترات مشروعاً لها، بل جعلت البناء والإنجاز جوابها. رحل بعضهم وقد ملأوا الدنيا صخباً وخلّفوا لشعوبهم إرثاً من الأزمات، في حين واصلت السعودية صناعة نهضتها وتأسيس مستقبلها ومنافسة العالم في ميادين التنمية والاقتصاد والتقنية.
اقرأ أيضاً: ميد سيرف: بيركلي هيلث تعلن عن اختيار “ميدي سيرف” كوكيل حصري لها في المملكة العربية السعودية
عطاء يمتد إلى الأشقاء في أحلك الظروف
والمؤلم أن هذا الوطن الذي طالته الإساءة مراراً هو نفسه الذي بسط يده بالخير إلى أشقائه في أشد الظروف قتامة.
فمنذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز — رحمه الله — حملت المملكة هموم أمتها؛ إذ وقفت إلى جانب فلسطين سياسياً وعسكرياً، وشارك جنودها في حرب عام 1948، ثم تواصلت المواقف في عهود أبنائه الملوك: من مساندة مصر خلال العدوان الثلاثي، إلى المواقف التاريخية للملك فيصل في نصرة القضايا العربية والإسلامية، وصولاً إلى مبادرات السلام والدعم المالي والإنساني للشعب الفلسطيني.
اقرأ أيضاً: هل صارت الوجوه قالباً واحداً؟ التجميل بين حرية الاختيار وهوس المقارنة
ولم تقتصر مسيرة العطاء على المواقف السياسية؛ فمصر واليمن وباكستان وسوريا والعراق وفلسطين وغيرها شواهد على عقود من الدعم السعودي. وعندما ضربت الزلازل سوريا وتركيا حضرت طائرات الإغاثة السعودية، وحين اشتدت مأساة السودان امتدت جسور المساعدة، وحين نزفت غزة تحركت المملكة سياسياً وإنسانياً، فيما واصلت مساندة الشعب اليمني رغم الاعتداءات والتحريض الذي تتعرض له.
هي مواقف لا يستطيع المنصف محوها من ذاكرة التاريخ، ولا يجوز أن تختزلها أبواق الإساءة في خلاف سياسي عابر.
إنصاف لا ولاء… وذاكرة لا تُحجب
ومع كل ذلك، ما زالت أصوات تنكر الجميل وتحرض على هذا الوطن الذي لم يبخل بالعون. والقول هنا: ليس المطلوب من الشعوب أن تدين للسعودية بالولاء، بل أن تنصفها بالحقيقة، وألا يتحول اختلاف السياسة إلى جحود للتاريخ. ولا ينبغي أن تحمل الشعوب الشقيقة أوزار من يتحدثون باسمها؛ فبينها ملايين يعرفون للمملكة فضلها ويبادلونها المحبة والتقدير.
أمن يسكن البيوت… وثقة تجمع القيادة بالشعب
الله عليك يا سعودية، يا أبيّة، يا عصيّة على الانكسار! كيف تواجهين التحديات وتواصلين المسير، وكيف تجمعين بين قوة الموقف وسخاء العطاء؟ ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله.
بالأمس كنت في المستشفى، وقبله في مناسبة اجتماعية، وتأملت الناس من حولي: يمضون إلى أعمالهم ومواعيدهم، ويتزاورون، ويمارسون حياتهم في طمأنينة وأمان. عندها أدركت من جديد أن أعظم النعم ليست ما نشاهده من أبراج ومشروعات، بل هذا الأمن الذي يسكن البيوت والقلوب، وهذه الثقة التي تجمع القيادة بالشعب. والحمد لله.
ذلك هو الجواب الذي لم يفهمه الحاقدون: السعودية ليست ثروة نفطية يتوهمون اقتسامها، ولا أرضاً تستباح بالتهديد، بل وطن راسخ الجذور، متماسك البناء، يعتز بدينه ومقدساته وقيادته وشعبه، ويدرك أن صيانة الأمن مسؤولية، وأن حب الوطن عمل ووعي ووفاء.
وستبقى السعودية — بإذن الله — تعطي دون أن تستجدي شكراً، وتبني دون أن تنتظر إذناً، وترد على أوهام المتربصين بما هو أبلغ من الكلام؛ وطن يتقدم، وشعب يطمئن، وقيادة تصنع المستقبل.
اللهم زد بلادنا عزاً ومجداً ونصراً، وزدنا بها عشقاً وفخراً وولاءً.
قالوا ودبّروا… ثم خاب تدبيرهم.
المزيد في قسم كتاب و آراء






