استجوب المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، يوم الأربعاء، أربعة ضباط كبار سابقين في الجيش اللبناني بصفة مدعى عليهم، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بعلمهم بوجود مادة نترات الأمونيوم في المرفأ قبل وقوع الانفجار في عام 2020.
المستجوبون وأسباب الاستجواب
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن الضباط الذين خضعوا للاستجواب هم: رئيس الأركان الأسبق في الجيش اللواء وليد سلمان، ونائب رئيس الأركان للتجهيز العميد مانويل كلجيان، ورئيس قسم الذخيرة جورج موسى، ومدير مديرية العتاد في الجيش العميد منير أبو زيد.
وجاء استجواب الضباط الأربعة بناءً على مطالعة بالأساس أعدها المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، إذ ادعى عليهم بشبهات تتعلق بعلمهم بوجود مادة نترات الأمونيوم في المرفأ، وطلب استجوابهم.
جلسة الاستجواب والإجراءات
وعُقدت جلسة الاستجواب بحضور القاضي صعب ووكلاء الدفاع عن المدعى عليهم، إضافة إلى فريق الادعاء الشخصي.
اقرأ أيضاً: محمد بن منيع أبو زيد: القيم الإنسانية تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل سلوك الأفراد
وأشارت الوكالة إلى أن القاضي البيطار لم يصدر خلال الجلسة قراراً بتوقيف الضباط أو تركهم بسندات إقامة، وهي تعهدات قانونية تحدد مكان إقامتهم وتلزمهم بإبلاغ القضاء بأي تغيير فيها.
ومن المقرر أن يستدعي البيطار جميع المدعى عليهم الذين سبق أن استجوبهم ولم يتخذ قرارات بحقهم، وذلك لإبلاغهم بالإجراءات التي سيعتمدها قبل إصدار القرار الاتهامي، وفق المصدر نفسه.
تفاصيل الانفجار وتداعياته
وفي 4 أغسطس 2020، هز انفجار ضخم مرفأ بيروت، إثر اندلاع حريق في العنبر رقم 12، الذي كانت تُخزن فيه نحو 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم شديدة الانفجار، في ظروف غير آمنة، وفق السلطات اللبنانية.
اقرأ أيضاً: إعدام رجلين في إيران على خلفية احتجاجات أصفهان وارتفاع عدد المنفَّذ بحقهم إلى تسعة
وأسفر الانفجار عن مقتل 235 شخصاً وإصابة أكثر من 7 آلاف آخرين، إضافة إلى دمار واسع في المرفأ وأحياء في العاصمة، وخسائر مادية قدرت بمليارات الدولارات.
وكانت شحنة نترات الأمونيوم قد وصلت إلى مرفأ بيروت في عام 2013 على متن سفينة الشحن “روسوس”، قبل أن تُفرغ وتُخزن في العنبر رقم 12 في عام 2014، حيث بقيت لسنوات رغم التحذيرات والمراسلات الرسمية بشأن خطورتها، وفق تحقيق لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”.
مسار التحقيق القضائي
وعلى الصعيد القضائي، تولى القاضي فادي صوان التحقيق في القضية في أغسطس 2020، قبل أن يتنحى في فبراير 2021، ليُعين القاضي طارق البيطار خلفاً له.
اقرأ أيضاً: باريس تحتضن مباحثات بين قيادتي أركان ليبيا لبحث توحيد الجيش
وواجه التحقيق عراقيل سياسية وقضائية، من بينها دعاوى لرد البيطار وملاحقته قضائياً، مما أدى إلى تعليق عمله لفترات طويلة، وسط مطالبات من أهالي الضحايا باستكمال التحقيق ومحاسبة المسؤولين.
وفي مطلع عام 2025، استأنف البيطار تحقيقاته بعد إزالة عدد من العقبات القضائية، واستدعى مسؤولين سياسيين وأمنيين وعسكريين وإداريين سابقين، لتحديد المسؤوليات المحتملة عن وصول شحنة نترات الأمونيوم وتخزينها وعدم اتخاذ إجراءات تمنع وقوع الكارثة.
وفي 30 مارس 2026، أعلن البيطار اختتام التحقيقات وإحالة الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، بعد تحقيق استمر أكثر من 5 سنوات وشمل أكثر من 70 مدعى عليه، بينهم سياسيون ومسؤولون أمنيون وعسكريون وموظفون رسميون.
وفي سبتمبر الماضي، قدم المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب مطالعة من 270 صفحة إلى البيطار، في خطوة سبقت استجواب الضباط الأربعة ضمن الإجراءات القضائية الجارية، تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي.
المزيد في قسم عربي و عالمي






