عودة بوكو حرام وتحديات عملية هادين كاي في نيجيريا

02/08/2026 15:04

عودة بوكو حرام وتحديات عملية هادين كاي

بعد أقل من شهر من إعلان الرئيس النيجيري بولا تينوبو القضاء على أكثر من 13 ألف شخص وصفهم بالإرهابيين، وانخفاض وفيات المدنيين نتيجة الهجمات بنسبة 81 بالمئة منذ تسلمه المنصب في 2023، عادت جماعة بوكو حرام لتنفيذ هجمات أسفرت عن مقتل عدد من جنود الجيش خلال أسبوع واحد. هذه الهجمات مثلت ضربة قوية لعملية “هادين كاي”, المصطلح المستمد من لغة الهوسا الذي يعني “الوحدة في مواجهة الأشرار” ويُستخدم من قبل أكثر من 80 مليون نيجيري.

تحذيرات أمنية وتصاعد الهجمات

وزّعت الأجهزة الأمنية النيجيرية يوم السبت تحذيرات للوحدات العسكرية والسكان المحليين من خطة تبغي بوكو حرام تنفيذها عبر هجمات منسقة تستهدف مسؤولين حكوميين وزعماء قبائل وقادة دينيين في ولايتي أداماوا وبورنو. يأتي هذا التحذير عقب مقتل ثمانية جنود بنقطة تفجير بدائية زرعها مقاتلو الجماعة في بورنو. تزامن ذلك مع إعلان الجيش مقتل أكثر من 102 عنصر إرهابي خلال عمليات شملت أنحاء البلاد في شهر يوليو. بعد الضربات المتكررة على معاقلهم منذ ديسمبر 2025، لجأ المسلحون إلى أساليب الكمائن وزراعة المتفجرات على طرق إمداد الجيش. كما أفادت تقارير بأن 13 عنصرًا «تائبًا» كانوا يقاتلون بجانب الجيش هربوا بسلاح ودراجات نارية قدمتها حكومة ولاية بورنو وانضموا مرة أخرى إلى الجماعة، متهمين ضباطاً بالجيش بالتواطؤ؛ وفي أبريل وجهت الحكومة الاتحادية 13 تهمة لستة ضباط متهمين بالمؤامرة.

استخدام وسائل مبتكرة وقلق شعبي

تقود بوكو حرام اتجاهًا متزايدًا wśród الجماعات الإرهابية في غرب إفريقيا والساحل لاعتماد أساليب هجومية جديدة باستخدام الطائرات دون طيار وتقنيات اتصال متطورة، وكثفت من توظيف خبراء الذكاء الاصطناعي بهدف تقليل خسائرها بعد مقتل كثير من مقاتليها خلال الأشهر الثلاثة الماضية. دراسة أجراها باحثون في جامعة كامبريدج، شملت مقابلات مع 27 عضوًا سابقاً في الجماعة، كشفت عن زيادة استخدام برامج الدردشة الآلية كأدوات تشغيلية رئيسية في حملتها الإرهابية. هذه التطورات تحدث وسط تصاعد القلق الشعبي إزاء تزايد هجمات بوكو حرام واتساع رقعتها ونطاق استهدافها؛ المحامي أسيوواجو كونلي كاليجاي شكك في فعالية الخطوات الأخيرة لحكومة تينوبو، مبينًا أنها لم تُحقق نتائج ملموسة بسبب غياب رؤية وطنية واضحة لمكافحة الإرهاب. منذ 2009 تخوض نيجيريا، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أفريقيا بنحو 237 مليون نسمة، حربًا إرهابية شرسة في شمالها، وتزداد التعقيدات. سجّلت نيجيريا أكبر زيادة عالمية في ضحايا الإرهاب خلال 2025، حيث ارتفع العدد من 513 إلى 750 قتيلًا بنسبة 46 بالمئة وفق قاعدة بيانات «أسليد». كان الربع الأول من 2026 الأكثر دموية منذ عقد تقريبًا، مع ارتفاع الهجمات بنسبة 25 بالمئة. دعا المحامي كاليجاي إلى إعلان حالة طوارئ وطنية شاملة ضد كل أشكال الإرهاب في جميع أنحاء البلاد، وحث إدارة الرئيس بولا تينوبو على اتخاذ إجراءات أكثر شمولاً وحزماً لوقف تصاعد الأزمة الأمنية قبل أن تُضعف المنظومة الوطنية للأمن، محذرًا من أن التلكؤ قد يهز ثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *