كشف تقرير اقتصادي متخصص أعدته وحدة البحوث والإستراتيجيات الاستثمارية في شركة «كامكو إنفيست» (Kamco Invest)، بالاستناد إلى بيانات وكالة «بلومبرج» العالمية، عن موجة استحقاقات مرتفعة تنتظر حكومات وشركات دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الخمس المقبلة. وتعود هذه الاستحقاقات في مجملها إلى الأدوات المالية والسندات التي أُصدرت لتمويل الميزانيات والأنشطة الاقتصادية في مرحلة التعافي والتوسع التي أعقبت الجائحة. وتستعد المنطقة لسداد ما مجموعه 236.6 مليار دولار أمريكي من أدوات الدين السيادية الحكومية، بينما تتجاوز استحقاقات الشركات والمؤسسات المالية الخليجية هذا الرقم لتصل إلى نحو 254.8 مليار دولار أمريكي حتى عام 2030.
توزيع الاستحقاقات بين الدول
وفي تفاصيل توزيع الاستحقاقات على مستوى دول المجلس، أظهرت الأرقام الواردة في التقرير أن الإمارات العربية المتحدة احتلت المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية، باستحقاقات تبلغ 157.4 مليار دولار أمريكي، لكن هيكل ديونها يميل بشكل أكبر نحو قطاع الشركات الذي يستحوذ على 125.6 مليار دولار من إجمالي استحقاقاتها. وجاءت دولة قطر في المرتبة الثالثة باستحقاقات تبلغ 89.0 مليار دولار أمريكي. في المقابل، سجلت كل من الكويت والبحرين وسلطنة عُمان مستويات أدنى من حيث حجم الاستحقاقات القادمة، بإجمالي 31.5 مليار دولار للكويت، و23.7 مليار دولار للبحرين، و22.3 مليار دولار لسلطنة عُمان.
السندات التقليدية تهيمن والقطاع المالي في الصدارة
وعلى صعيد طبيعة الأدوات المالية المستحقة، تهيمن السندات التقليدية على المشهد الخليجي بقيمة استحقاقات متوقعة تبلغ 308.4 مليارات دولار أمريكي، مقابل 183.0 مليار دولار أمريكي للصكوك الإسلامية. أما على المستوى القطاعي، فتستحوذ استحقاقات قطاعي البنوك والخدمات المالية على الحصة الأكبر من الائتمان الموجه للشركات، إذ تبلغ ديونها المستحقة خلال السنوات الخمس المقبلة نحو 187.4 مليار دولار أمريكي، ما يمثل 73.5% من إجمالي الديون المستحقة على مؤسسات القطاع الخاص والشركات الخليجية.
نشاط قياسي لأسواق الدين عالمياً
وعلى المستوى الكلي للأسواق العالمية، أوضح تقرير «كامكو إنفيست» أن نشاط أسواق رأس مال الدين سجل ارتفاعاً قياسياً ليصل إلى نحو 7.1 تريليونات دولار أمريكي عالمياً خلال النصف الأول من العام الجاري 2026، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 7%، وهو أقوى أداء نصف سنوي يُسجل منذ بدء تدوين البيانات في عام 1980. وجاء هذا النمو القوي متزامناً مع انخفاض عدد الإصدارات بنسبة 12%، مما يعكس توجه المؤسسات الكبرى نحو إصدارات أعمق وأكبر حجماً من حيث القيمة المالية.
وفيما يتعلق بالسياسات النقدية، واصلت البنوك المركزية الخليجية نهج الملاءمة والمواكبة لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاقها المرجعي الحالي (3.50% – 3.75%)، بهدف الحفاظ على استقرار ربط العملات الوطنية بالدولار. وترافق ذلك مع ضغوط وتوترات جيوسياسية متصاعدة ألقت بظلالها على أسعار النفط الخام، التي شهدت قفزات ملحوظة متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع تدريجياً.
ويرى التقرير التحليلي أن الجدارة الائتمانية العالية للجهات الإصدارية في المملكة ودول الخليج، المدعومة بالاحتياطيات المالية السيادية المتينة، تمنح الاقتصادات الخليجية حماية قوية وقدرة مرنة على التعامل مع تقلبات أسواق الدين العالمية وإعادة تمويل استحقاقاتها القادمة بكفاءة وسلاسة.





