يستعد العالم لمتابعة الحدث الكروي الأضخم على الإطلاق، حيث سيُنظم مونديال 2026 بالتعاون المشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. هذه المرة الأولى التي تتحد فيها ثلاث دول لاستضافة البطولة، ويتوقع أن تسجل أرقاماً غير مسبوقة من حيث عدد الفرق المشاركة، عدد المباريات، وحجم الجماهير، فضلاً عن العوائد المالية التي قد تكون الأعلى في تاريخ الفيفا.
أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم
تتميز نسخة 2026 بزيادة ملحوظة في عدد المنتخبات؛ فبدلاً من 32 فريقاً ستتنافس 48 منتخباً على اللقب. سيتابع المشجعون 104 مباريات على مدار البطولة، وهو عدد يفوق الـ64 مباراة التي كانت تقام في النسخ السابقة، ما يجعلها الأكبر منذ انطلاق المسابقة عام 1930.
ستُجرى المباريات على ملاعب موجودة مسبقاً في 16 مدينة موزعة بين الدول الثلاث، مستفيدةً من بنية تحتية متقدمة ومرافق رياضية عالمية المستوى. هذا الاعتماد على الملاعب الجاهزة ساهم في خفض الإنفاق الرأسمالي مقارنةً ببطولات سابقة اضطرت إلى بناء منشآت جديدة بالكامل.
تكلفة تنظيم البطولة
تشير التقديرات إلى أن النفقات الإجمالية للحدث ستتجاوز 12 مليار دولار أمريكي. بعض الدراسات توضح أن المبلغ قد يصل إلى ما بين 14 و20 مليار دولار إذا ما تم تضمين جميع المصاريف المباشرة وغير المباشرة، مثل مشاريع النقل، الخدمات اللوجستية، الأمن، التجهيزات التقنية والأنشطة المصاحبة.
تتحمل الحكومات المحلية والبلديات والقطاع الخاص حصة كبيرة من هذه التكاليف، بينما تتولى اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي لكرة القدم مسؤولية تشغيل المباريات وإدارة البطولة. وعلى الرغم من أن الاعتماد على الملاعب القائمة قلل من الإنفاق الرأسمالي، فإن حجم الفعالية وتوسعها استدعى استثمارات ضخمة في مجالات الأمن، إدارة الحشود، النقل الذكي، والخدمات الرقمية.
محاور الإنفاق الرئيسية
يُعد الأمن والسلامة من أكبر بنود الميزانية، نظراً لتوزيع أكثر من مئة مباراة على ثلاث دول واستقطاب ملايين المشجعين. تشمل النفقات أيضاً تحديث الملاعب القائمة، تحسين المطارات والطرق، تعزيز شبكات النقل العام، وإنشاء مناطق مخصصة للجماهير.
تتضمن الخطة الاستثمارية تطبيق تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، أنظمة التذاكر الرقمية، وتكنولوجيا البث المتقدمة، إضافة إلى توفير خدمات طبية ولوجستية متكاملة. كما سيتطلب الحدث بنية رقمية واتصالات قوية لضمان سير الفعالية بكفاءة، خصوصاً مع توقعات حضور جماهيري وسجلات مشاهدة تلفزيونية قياسية.
إيرادات متوقعة تتجاوز 13 مليار دولار
يُقدر الفيفا أن عائدات الدورة المالية 2023-2026 قد تصل إلى نحو 13 مليار دولار، حيث تُشكل بطولة كأس العالم الجزء الأكبر من هذه الإيرادات. وتستند مصادر الدخل إلى حقوق البث التلفزيوني، عقود الرعاية العالمية، مبيعات التذاكر، الضيافة التجارية، التراخيص والمنتجات الرسمية، بالإضافة إلى الإعلانات على المنصات الرقمية.
تشير التقديرات إلى أن البطولة وحدها قد تولد ما يقارب 9 مليارات دولار من الإيرادات المباشرة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المسابقة.
تأثير اقتصادي واسع النطاق
لا تقتصر الفوائد الاقتصادية على العائدات المالية المباشرة، بل تمتد إلى الاقتصادات المحلية للمدن المستضيفة. من المتوقع أن تستقطب الفعاليات ملايين الزوار، ما سيعزز نشاط قطاعات السياحة والفنادق والمطاعم والنقل والتجزئة.
تُتوقع أيضاً توليد عشرات الآلاف من فرص العمل، سواءً المؤقتة أو الدائمة، إلى جانب تحفيز الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات العامة. يرى الخبراء أن الأثر الاقتصادي سيستمر بعد انتهاء البطولة، خاصةً في المدن التي ستستفيد من تحسين المرافق العامة وزيادة الحركة السياحية والاستثمارية.
وعلى صعيد المقارنات، رغم أن تكلفة تنظيم كأس العالم 2026 ضخمة، فإنها تظل أقل بكثير من ما تم إنفاقه على نسخة قطر 2022 التي تجاوزت استثماراتها 200 مليار دولار بسبب مشاريع بنية تحتية شاملة. وفي نسخة 2026، تستغل الدول الثلاث معظم المرافق القائمة، ما قلل الحاجة إلى إنشاء مشاريع جديدة وخفّض حجم الإنفاق الرأسمالي.
من المتوقع أن تسجل نسخة 2026 أرقاماً قياسية في عدة مؤشرات، سواءً من حيث عدد الجماهير، المشاهدات التلفزيونية أو العائدات التجارية. وتؤكد التوقعات أن هذه النسخة ستصبح الأكبر في تاريخ كرة القدم، ليس فقط بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً، بل أيضاً بفضل توسع الأسواق الإعلامية والتجارية، وارتفاع قيمة حقوق البث والرعاية، واعتماد أحدث التقنيات في تنظيم المباريات وإدارة الجماهير.
بهذا النموذج الجديد، الذي يعتمد على استغلال البنية التحتية القائمة وتخفيف تكاليف الإنشاء مع تعظيم العوائد، يُظهر كأس العالم 2026 أنه سيصبح أحد أكثر الفعاليات الرياضية ربحية وتأثيراً على الاقتصاد العالمي، مستمراً في تعزيز مكانته كمنصة تجارية ورياضية رائدة.





