عانى المنتخب السعودي من سلسلة من الأخطاء المتكررة خلال مشاركته الأخيرة في بطولة كأس العالم، حيث لم يستغل الفرص المتاحة له لتأهل الدور الـ32 على الرغم من أن ظروف المجموعة كانت مواتية. وقد قاد الفريق المدرب اليوناني جيورجيوس دونيس، لكن الأداء الجماعي لم يرقَ إلى مستوى التوقعات، ما أسفر عن خروج الأخضر من المجموعة بنقطتين فقط.
أسباب الفشل الفني والتكتيكي
تعددت العوامل التي أدت إلى الخسارة المتتالية للمنتخب، أبرزها الاختيارات الفنية غير الصائبة من قبل الجهاز الفني، بالإضافة إلى ارتباك المدرب دونيس في اتخاذ القرارات داخل الملعب. كما أثارت استبعاد بعض اللاعبين المحليين جدلاً واسعاً، ما أثر سلباً على تماسك الفريق.
علاوة على ذلك، ظهر ضعف واضح في جودة اللاعبين ومستوى العشوائية داخل الملعب، فضلاً عن صعوبة قراءة المدرب للمنافسين وتغيير مراكز اللاعبين بطريقة غير منطقية. تكررت التبريرات غير المقنعة من قبل الجهاز الفني، في ظل غياب تأثير النجوم في خطوط الوسط والهجوم.
نتائج المباريات الثلاث
سجل المنتخب السعودي ثلاثة مواجهات في مرحلة المجموعات؛ خسر أمام إسبانيا، وتعادل مع أوروغواي بهدف وحيد، وتعادل سلبي مع الرأس الأخضر. وقد جاء الهدف الوحيد للمنتخب من تسجيل مدافع الفريق عبدالإله العمري، ما يبرز الصعوبات الهجومية التي يواجهها الأخضر.
في إجمالي المباريات، استقبل المنتخب السعودي خمس شباك، ما أدى إلى خروجه الرسمي من البطولة.
تاريخ المشاركات الأخيرة للمنتخب
لم يتمكن الأخضر من تكرار إنجاز التأهل إلى دور الـ16 الذي حققه في مونديال 1994 بأمريكا، وهو أفضل أداء للمنتخب في تاريخ مشاركاته السبع. منذ ذلك الحين، خسر المنتخب في كل مشاركاته الست الأخيرة في المراحل التمهيدية، حيث لم يجمع سوى نقطة واحدة في 1998، ولا نقاط في 2002، ونقطة واحدة في 2006، ونقطتين في البطولة الحالية، وثلاث نقاط في 2018 و2022.
دعوات لإصلاح شامل وتطوير مستدام
تأتي الانتقادات موجهة إلى مسؤولية الجهات الرياضية السعودية، حيث يُطالب المتابعون بإعادة تقييم منظومة الاتحاد السعودي لكرة القدم بعد سبع سنوات من العجز عن تحقيق إنجازات إقليمية أو عالمية. يشدد البعض على ضرورة اختيار كوادر إدارية وفنية ذات خبرة ورؤية تتماشى مع تطلعات المرحلة المقبلة.
من بين المقترحات المقترحة: إعادة هيكلة الإدارة الداخلية للاتحاد، والاطلاع على نماذج نجاح الاتحادات اليابانية والمغربية والألمانية والفرنسية، وتعزيز الاستثمارات في الفئات العمرية الناشئة لتطوير المواهب الشابة وفق خطط طويلة الأمد.
كما يُنصح بتوقيع شراكات فعّالة مع الأندية لمتابعة تطور اللاعبين المحليين، وبناء استراتيجية فنية وإدارية مستقرة لا تتقلب بتغيّر الأجهزة الفنية. يُقترح كذلك تعيين كادر وطني لقيادة المنتخب، يضمن استمرارية العمل وإرساء أسس مستدامة.
تتزامن هذه الدعوات مع استحقاقات قادمة، أبرزها استضافة كأس آسيا في العام المقبل، وتحضير المملكة لاستضافة مونديال كأس العالم 2034، ما يستدعي اتخاذ قرارات جريئة لضمان تمثيل المنتخب بصورة تُليق بسمعة الرياضة السعودية.





