أعلنت أمانة مدينة جدة أنها استلمت شكاوى من ساكني المبنيين المرقمين (2) و(3) بخصوص عيوب ملحوظة في وحدات سكنية ضمن أربعة مجمعات تقع في وسط المدينة. وأظهرت التقارير الفنية التي أُجريت مراجعتها وجود خلل هندسي يستدعي التدخل الفوري.
الإجراءات القانونية وإصدار أمر الإخلاء
وبحسب ما نقلته صحيفة “عكاظ” عن الأمانة، فقد تم اتخاذ كافة الخطوات النظامية المتبعة، وانتهى الأمر بإصدار توجيه بإخلاء المباني حفاظاً على سلامة السكان.
تفاصيل الترخيص والملف الفني
أوضح المتحدث باسم أمانة جدة، محمد البقمي،{ } أن المجمع السكني حصل على رخصة الإنشاء في تاريخ 2 رجب 1436هـ. بعد تلقي شكاوى تتعلق بالمبنيين (2) و(3)، كلفت الأمانة فريقاً فنياً مختصاً للتحقيق في الموقع. أسفرت الفحوصات عن ملاحظات إنشائية تستدعي تنفيذ أعمال تصحيحية.
وأضاف أن الأمانة منحت رخصة ترميم في 17 محرم 1446هـ، غير أن أعمال الصيانة لم تُستكمل بعد، ما استدعى إصدار إشعار نهائي بالإخلاء، مع إلزام المطوّر بإكمال أعمال الترميم بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة.
قضية الاختصاص القضائي بين الملاك والجهات
في سياق متصل، أنهى المجلس الأعلى للقضاء النزاع المتعلق بالاختصاص في عدة دعاوى رفعها مالكو الشقق، بعد صدور حكمين متعارضين: أحدهما من محكمة الاستئناف، والآخر من لجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية، حيث قضى كلاهما بعدم الاختصاص.
وصف المجلس أن النزاع ينبع من التزامات تعاقدية بين الطرفين ولا يندرج ضمن منازعات الحقوق العينية على العقار وفق المادة (26) من نظام المعاملات المدنية. وبعد مداولات اللجنة، تقرر أن تختص لجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية بالنظر في القضايا.
معاناة الملاك ومطالباتهم
أكد عدد من مالكي الشقق، سواء الذين اشتروا وحداتهم نقداً أو عبر التمويل العقاري، أنهم لا يزالون يتقاضون استقطاعات شهرية من رواتبهم بمتوسط يصل إلى 7 آلاف ريال، رغم أنهم غير قادرين على الانتفاع من العقارات، وبعضهم اضطر إلى إخلاء وحداته، مطالبين بوقف الاستقطاعات حتى تُحل الأزمة.
وصفوا المشروع بأنه مجمع سكني مملوك لصندوق استثماري عقاري تابع لشركة مالية تابعة لأحد البنوك المحلية. وأوضحوا أنهم اشتروا الوحدات من مطوّر عقاري تابع لتلك الشركة عبر الأنظمة المعتمدة لدى الهيئة العامة للعقار، وأن المجمع يتضمن اتحاداً للملاك، مع إتمام عمليات الشراء إما نقداً أو من خلال برنامج “سكني” التابع لوزارة البلديات والإسكان.
وأشاروا إلى أن المجمع يعاني من عيوب جوهرية في التصميم والتنفيذ، شملت مشاكل في الأساسات، الأعمدة، العوازل، تسربات، بالإضافة إلى أعطال في أنظمة التكييف، المصاعد، السباكة، والكهرباء، ما أثر سلباً على سلامة المباني وقيمتها السوقية.
وأكدوا أنهم أتموا جميع إجراءات الشراء والتمويل وفق الأنظمة السارية، دون علم مسبق بهذه العيوب، مشيرين إلى تقديم شكاوى إلى الشركة المالية، وزارة البلديات والإسكان، البنك المركزي، وأمانة جدة.
وأعربوا عن تقديرهم لاستجابة أمانة جدة السريعة، التي شكلت لجنة فنية عاينت المباني وأصدرت تقريراً هندسياً يثبت وجود عيوب فنية، وانتهى إلى اتخاذ قرار الإخلاء حفاظاً على سلامة السكان.
كما أشار الملاك إلى أن المستثمرين في أسهم الصندوق العقاري المغلق ضخوا نحو 360 مليون ريال في المشروع.
آليات المطالبة بالتعويض وفق نظام المعاملات المدنية
تطرق المحامى وليد العتيبي إلى الشروط الأساسية لرفع دعوى التعويض عن الأضرار، مؤكدًا أن الضرر يجب أن يكون واقعاً ومثبتاً بالأدلة، وأن له قيمة مالية أو معنوية قابلة للتقدير.
وأوضح أن نظام المعاملات المدنية يهدف إلى جبر الضرر بالكامل وإعادة المتضرر إلى وضعه السابق، مستشهداً بالمادة (127) التي تحدد أن تقدير التعويض يُقاس بحجم الخسارة التي لحقت بالمتضرر وتحديد الفعل المسبب للضرر.
وأشار إلى أن قبول الدعوى يتطلب إثبات وقوع خطأ من الطرف المسؤول، ووجود ضرر فعلي للمدعي، سواء كان خسارة مباشرة أو فقدان فرصة محققة، مع ضرورة أن يكون الضرر ملموساً ولا يقتصر على احتمال مستقبلي، وتوافر علاقة سببية واضحة بين الخطأ والضرر.
كما أوضح أن الدعوى يجب أن تُرفع من قبل صاحب المصلحة أو ممثله قانونياً، مع تقديم الأدلة التي تثبت وقوع الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما.
وتحدث العتيبي عن معايير المحكمة عند تقدير التعويض عن الضرر النفسي والمعنوي، مشيراً إلى أن القاضي يملك صلاحية تحديد القيمة إما مباشرة أو بالاستعانة بخبراء مختصين.
وأشار إلى أن المادة (138) من النظام تسمح بالتعويض عن الضرر المعنوي، حيث تقوم المحكمة بتقييم التعويض بناءً على طبيعة الضرر والظروف الخاصة بالمتضرر.
وفيما يخص التقادم، ذكر العتيبي أن المادة (143) تنص على أن الدعوى لا تُسمع إذا مرت ثلاث سنوات من علم المتضرر بالضرر والشخص المسؤول، ولا يجوز رفعها بعد عشر سنوات من وقوع الضرر، ما لم تكن الدعوى ناشئة عن جريمة، حيث تظل مقبولة طالما أن القضية الجنائية ما زالت قيد النظر.





