انخفاض مخاوف البلوغ مع تقدم العمر وفق دراسة علمية

30/06/2026 07:00

أظهرت دراسة أُجريت تحت إشراف الباحثة باميلا كيل من جامعة ولاية فلوريدا، ونُشرت في مجلة Developmental Psychology، أن القلق المرتبط بالانتقال إلى مرحلة البلوغ يتناقص مع مرور الوقت. اعتمدت الدراسة على متابعة 2482 مشاركًا من ثلاث فئات سكانية تمثل مواليد طفرة المواليد، والجيل العاشر، وجيل الألفية، ابتداءً من سنواتهم الجامعية وحتى أواخر الثلاثينيات وبداية الأربعينيات.

منهجية المتابعة وطبيعة القلق

سُجِّل لدى الباحثين ما يُعرف بـ«الخوف من النضج»، وهو الميل إلى تفضيل البساطة الطفولية والابتعاد عن أعباء المسؤولية. تم رصد هذا الشعور لدى المشاركين على مدار ثلاثين عامًا، لتقييم تغيراته عبر الفترات العمرية المختلفة.

نتائج غير متوقعة

كشفت النتائج أن جيل الألفية بدأ مرحلة البلوغ بأعلى معدلات لهذا القلق مقارنة بالجيلين الآخرين. غير أن الباحثين فوجئوا بانخفاض مستمر لهذا الشعور لدى جميع الفئات مع تقدمهم في السن، وهو ما يعارض الفرضية الأولية التي ارتأت أن الضغوط المتراكمة قد تزيد القلق مع العمر.

كما بيّن التحليل أن الجيل العاشر وجيل الألفية تخلّيا من مخاوف النضج بوتيرة أسرع من مواليد طفرة المواليد، رغم أن جيل الألفية حافظ على أعلى مستويات القلق طوال فترة المتابعة.

العوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة

أشار الباحثون إلى أن الارتفاع النسبي للقلق لدى جيل الألفية قد يرتبط بمجموعة من العوامل، منها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتأخر الزواج وشراء المساكن، فضلاً عن عدم الاستقرار الاقتصادي. كما أشاروا إلى الدور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز المقارنات والضغوط النفسية.

أسباب الانخفاض مع التقدم في العمر

تُعزى الدراسة إلى أن الخبرات الحياتية المتراكمة قد تشكل العامل الأكثر تأثيرًا في تخفيف هذا النوع من القلق. فمع مرور الوقت يكتسب الأفراد خبرة عملية، ويحققون استقلالًا ماليًا واستقرارًا مهنيًا، ما يعزز ثقتهم في القدرة على إدارة المسؤوليات ويجعل مرحلة البلوغ تبدو أقل تهديدًا.

وتوضح النتائج أن الفرضيات السابقة التي ربطت التقدم في السن بارتفاع الضغوط النفسية قد تحتاج إلى مراجعة، إذ يُظهر التعرض المتواصل لتحديات الحياة قدرة تدريجية على بناء الثقة والتكيف، وهو ما يُشبه بعض أساليب العلاج النفسي التي تعتمد على مواجهة المخاوف بشكل تدريجي.

مع ذلك، يظل جيل الألفية الأكثر قلقًا بشأن النضج مقارنة بالأجيال الأكبر سنًا، ما يدل على أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي صاحبت نشأته تركت أثرًا مستدامًا رغم الانخفاض العام للقلق مع مرور الزمن.

ملخص النتائج الرئيسية

  • متابعة 2482 مشاركًا استمرت ثلاثين عامًا.
  • شملت الفئات الثلاث: مواليد طفرة المواليد، الجيل العاشر، وجيل الألفية.
  • سجل جيل الألفية أعلى مستويات القلق من البلوغ عند بداية الدراسة.
  • انخفضت مخاوف النضج لدى جميع الفئات مع التقدم في العمر، مخالفًا توقعات الباحثين.
  • كان الانخفاض أسرع لدى الجيل العاشر وجيل الألفية مقارنة بمواليد طفرة المواليد.
  • العوامل المرتبطة بارتفاع القلق شملت الضغوط الاقتصادية، تأخر الزواج وامتلاك المنازل، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *