منظمة الصحة العالمية تحذّر من الاستهانة بفيروس إيبولا في أفريقيا

23/05/2026 11:02

حذّر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا، الجمعة، من مغبة التهاون في مواجهة خطر تفشي فيروس إيبولا، مؤكداً أن حالة إصابة واحدة قد تؤدي إلى انتشار الفيروس خارج حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

تحذير من خطر محدق

وقال محمد يعقوب جنابي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، في تصريحات أدلى بها في مقر المنظمة بجنيف ونقلتها وكالة رويترز، إن الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها الفيروس يعد خطأً فادحاً، لا سيما مع ظهور سلالة بونديبوجيو النادرة التي لا يتوافر لها لقاح حتى الآن.

وأضاف جنابي: «سيكون من الخطأ الفادح الاستخفاف بذلك، خاصة مع فيروس من سلالة بونديبوجيو، التي لا يوجد لدينا لقاح للوقاية منها»، داعياً المجتمع الدولي إلى التعاون لاحتواء التفشي.

حجم التفشي والإصابات

كشفت بيانات وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الصادرة الخميس، عن تسجيل 670 حالة يشتبه في إصابتها بالفيروس، من بينها 160 حالة وفاة مشتبه بها، بالإضافة إلى 61 حالة مؤكدة مخبرياً. كما أكدت السلطات تسجيل حالتين في أوغندا المجاورة، إحداهما لشخص قادم من الكونغو.

وأشار المدير الإقليمي إلى أن تفشي إيبولا في الكونغو لم يحظَ باهتمام عالمي مماثل لما حظي به تفشي فيروس هانتا مؤخراً على متن سفينة سياحية، معتبراً أن حالة اتصال واحدة تكفي لتعريض الجميع للخطر، ومطالباً بإيلاء الفيروس الاهتمام الذي يستحقه.

إجراءات أميركية جديدة

في خطوة احترازية، حظرت الولايات المتحدة، الجمعة، دخول المقيمين الدائمين الشرعيين الذين تواجدوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، وذلك استناداً إلى البند 42 من قانون الصحة العامة الأميركي الذي يسمح بمنع دخول المهاجرين لمنع انتشار الأمراض المعدية.

وأوضحت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في بيان أن هذا الإجراء المؤقت يهدف إلى الموازنة بين حماية الصحة العامة وإدارة موارد الاستجابة للطوارئ، مشيرة إلى أن حاملي البطاقة الخضراء كانوا في السابق محميين من حظر السفر المرتبط بجائحة كوفيد-19 وأوامر سابقة.

رفع مستوى الخطر إلى مرتفع جداً

في السياق نفسه، رفعت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، مستوى خطر تفشي سلالة بونديبوجيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً» على الصعيد الوطني، مع بقاء الخطر «مرتفعاً» على المستوى الإقليمي و«منخفضاً» عالمياً.

وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن التفشي يتسارع في الكونغو، مشيراً إلى أنه تم تأكيد 82 حالة حتى الآن بينها 7 وفيات مؤكدة، لكن حجم الانتشار الفعلي أكبر بكثير، وتقدر عدد الحالات المشتبه فيها بنحو 750 و177 وفاة مشتبهاً بها. وأكد استقرار الوضع في أوغندا مع إصابتين مؤكدتين لأشخاص وردوا من الكونغو ووفاة واحدة.

وأضاف غيبريسوس أن أعمال العنف وانعدام الأمن تعرقل جهود الاستجابة.

غضب شعبي وحرق خيام عزل

في تطور ميداني، أضرم محتجون النار في خيام تابعة لمستشفى في إقليم إيتوري، أحد بؤر تفشي الفيروس في شمال شرق الكونغو، احتجاجاً على عمليات الدفن السريعة للضحايا المشتبه بوفاتهم بالحمى النزفية. وأثارت هذه الممارسات شكوكاً في منطقة تعصف بها النزاعات وانعدام الثقة بالدولة.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الجيش تدخل لتأمين مراسم الدفن بعد أن أضرمت النار في خيام عزل المرضى بمستشفى روامبارا، ولم تبق منها سوى هياكل متفحمة. وأوضح مسؤول في المستشفى أن الحادث بدأ بعد وفاة شاب يبلغ 24 عاماً، ابن أحد الجنود، حيث طالبت عائلته بتسليم الجثة لدفنها، وهو أمر غير ممكن في ظل الإجراءات الوقائية.

وأشار جان ماري إيزادري، أحد قادة المجتمع المدني في إيتوري، إلى أن العائلات ترتمي على الجثث وتنظم طقوس عزاء جماعية، ما يرفع خطر العدوى، رغم الجهود التوعوية.

وأكد موظفون في المستشفى أن أعمال الشغب شملت بعض الجنود المقربين لأحد الضحايا، وهددوا الطواقم الطبية. وأُصيبت ممرضة بجروح من جراء الحجارة التي ألقاها المحتجون.

وبعد تدخل الجيش وإطلاق أعيرة تحذيرية، تفرق الحشد، ونُقل ثلاثة توابيت إلى مقبرة روامبارا وسط إجراءات وقائية مشددة، فيما انفجر ذوو الضحايا في البكاء ورفض بعضهم تصديق وفاة ذويهم بسبب إيبولا، معتبرين المرض «وهماً».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *