تحرك نقابة الأطباء الرسمي
أطلقت نقابة الأطباء المصرية إجراءً رسمياً لوقف نشاط صحي كان من المقرر أن تشارك فيه طبيبة أسترالية بمدينة الجونة، بعدما أكدت أنها “ممنوعة مدى الحياة من تقديم أي خدمات أو نصائح صحية\). وأوضحت النقابة أن الأفكار التي تروج لها تتعارض مع الأدلة العلمية المعتمدة وتشكل خطراً على صحة المواطنين. جاء هذا الإجراء بعد رصد إعلان عن تنظيم دورة تدريبية في الجونة خلال الفترة من 2 إلى 7 نوفمبر، تشارك فيها الطبيبة باربرا أونيل، وأكدت النقابة أنها لا تحمل ترخيصاً لمزاولة الطب في مصر، خاصة بعد قرار السلطات الصحية الأسترالية منعها “مدى الحياة” من تقديم أي خدمات أو نصائح صحية عقب تحقيق رسمي في ممارساتها. كما جرى مخاطبة وزارة الصحة ووزارة السياحة والآثار لاتخاذ الإجراءات القانونية والرقابية اللازمة حيال تنظيم الفعالية، بالإضافة إلى مخاطبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن المحتوى الذي تنشره أونيل عبر منصات التواصل الاجتماعي.
مزاعم الطبيبة الأسترالية وردود السلطات
اشتهرت أونيل مؤخراً كإحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل في مجال ما يُعرف بـ”الطب الطبيعي”، حيث تقدم محاضرات ودورات تصفها بـ”العلاجات الطبيعية” وتقدم نفسها كخبرة في التغذية والعلاج الطبيعي، رغم أن السلطات الصحية الأسترالية أكدت أنها لا تحمل مؤهلاً في التغذية العلاجية. من بين أبرز مزاعمها القول إن السرطان عبارة عن “فطر” يمكن علاجه باستخدام بيكربونات الصوديوم أو من خلال تعديل النظام الغذائي، وهو ادعاء رفضته الجهات الصحية المختصة، مشيرة إلى أنه قد يدفع المرضى إلى التخلي عن العلاجات الطبية المثبتة. كما روجت لأفكار أخرى أثارت انتقادات واسعة، مثل الادعاء بإمكانية استخدام حليب الماعز الطازج بديلاً عن حليب الأم، والتقليل من أهمية اللقاحات والمضادات الحيوية رغم اعتمادها كوسائل علاجية ووقائية مثبتة علمياً. وبعد تحقيق أجرته لجنة شكاوى الرعاية الصحية في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية عام 2019، صدر قرار يمنعها مدى الحياة من تقديم أي خدمات أو نصائح صحية، سواء كانت مدفوعة أو تطوعية أو تعليمية، معتبرة أن ما تروج له قد يشكل خطراً على الصحة العامة، خصوصاً بالنسبة لمرضى السرطان والرضع.
تصريحات نقيب الأطباء وتوصيات للحد من المعلومات المضللة
وقال نقيب الأطباء في مصر، الدكتور أسامة عبدالحي، إن لجنة الإعلام بالنقابة هي من رصدت الإعلان الخاص بمشاركة الطبيبة الأسترالية في مؤتمر بالجونة، لتتقدم النقابة على الفور ببلاغات إلى كل من وزارة الصحة، ووزارة السياحة، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وأضاف في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “السيدة تروج لمعلومات صحية مضللة، والسلطات في أستراليا، وهي بلدها، سبق أن أصدرت حكماً يمنعها من إلقاء محاضرات أو تقديم نصائح طبية، حتى في المؤتمرات المجانية، بسبب تقديمها معلومات مضللة\). وكشف عبدالحي أن “هذه السيدة معروفة بالنسبة للنقابة منذ شهور، وأن أحد الأطباء المصريين المقيمين في الولايات المتحدة كان قد أرسل إليه معلومات عنها في وقت سابق”, معرباً عن استغرابه من تنظيم فعاليات لها داخل مصر، في ظل ما وصفه بالتحديات الكثيرة التي يواجهها القطاع. وفيما يتعلق بانتشار هذه الظاهرة، قال نقيب الأطباء إن ما وصفه بـ”الهوس” أو الترويج للمعلومات الصحية المضللة موجود في مختلف أنحاء العالم، مستشهداً بما حدث مع السيدة الأسترالية التي خضعت لتحقيقات استمرت سنوات قبل صدور حكم يمنعها من تقديم محاضرات أو نصائح طبية. وشدد على ضرورة رفع مستوى الوعي العام، إلى جانب فرض رقابة على من يروجون لمعلومات مضللة، مضيفاً: “مواجهة مثل هذه الظواهر مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون جميع الجهات المعنية في الدولة، لحماية صحة المواطنين والوعي العام، ومتابعة الفعاليات التي تستضيف مثل هذه الشخصيات\)





