أبرمت المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، يوم الأربعاء، ست اتفاقيات تمويل بقروض تنموية ميسرة، تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من ٤٠٣ ملايين دولار أمريكي، وذلك على هامش الزيارة التي يقوم بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض. تهدف هذه الاتفاقيات إلى دعم مشاريع خدمية وتنموية في سوريا.
تفاصيل المشاريع الممولة
تشمل الاتفاقيات عدداً من القطاعات الحيوية، أبرزها إعادة تأهيل محطة حلب الحرارية لتوليد الكهرباء، وتطوير منظومة قياس مياه الشرب، وتحسين مراكز الدفاع المدني، وإعادة تأهيل وحدات سكنية متضررة، بالإضافة إلى إنشاء وتجهيز منشآت صحية، ومشروع التحول الرقمي للخدمات المالية الحكومية.
أعلنت وزارة المالية السورية، في بيان نشرته عبر قناتها على تطبيق تلغرام، أن الاتفاقيات تم توقيعها بحضور ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان، حيث وقع عن الجانب السوري وزير المالية محمد يسر برنية، وعن الجانب السعودي الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان بن عبد الرحمن المرشد. وأوضحت الوزارة أنها تتولى توقيع هذه الاتفاقيات بالنيابة عن الوزارات والجهات السورية المعنية، بهدف دعم مساعي التعافي وإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.
اقرأ أيضاً: محمد بن سلمان يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض
توزيع المخصصات المالية للقطاعات
وفقاً للوزارة، خُصص مبلغ ٩٠ مليون دولار لمشروع إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية، الواقعة شمال البلاد، وذلك لاستعادة قدرتها على إنتاج الكهرباء وتوفير إمدادات مستقرة لحوالي ٥ ملايين نسمة. وفي قطاع المياه، تم تخصيص ٣٠ مليون دولار لتحديث منظومة قياس مياه الشرب من خلال توريد وتركيب ٣٠٠ ألف عداد ذكي مسبق الدفع في مختلف المحافظات، مما سيخدم نحو ١.٥ مليون نسمة.
أما في مجال الدفاع المدني، فقد خُصص ١٠٥ ملايين دولار لإنشاء وإعادة تأهيل وتجهيز ٢٥ مركزاً للدفاع المدني في عدد من المحافظات، بهدف تعزيز الاستجابة للطوارئ وإدارة الكوارث، وإزالة الأنقاض والألغام، وفتح الطرق والأراضي الزراعية. وأشارت الوزارة إلى أن هذا المشروع يستهدف تقديم خدمات يستفيد منها أكثر من ٧ ملايين نسمة.
في قطاع الإسكان، تشمل الاتفاقيات قرضاً بقيمة ٦٠ مليون دولار لإعادة تأهيل ما يصل إلى ١٠ آلاف وحدة سكنية متضررة في مناطق مختلفة، بهدف تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. أما القطاع الصحي، فحصل على ١٠٠ مليون دولار لإعادة تأهيل وإنشاء وتجهيز مستشفيات ومراكز صحية، بهدف استعادة الخدمات الصحية الأساسية والتخصصية وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الطبية.
اقرأ أيضاً: الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر الرياض ونائب أمير المنطقة يودعه في المطار
وتتضمن الاتفاقيات أيضاً تخصيص أكثر من ١٨ مليون دولار لمشروع التحول الرقمي والتطوير المؤسسي للخدمات المالية الحكومية، بهدف تحسين كفاءة الخدمات وشفافيتها.
السياق السياسي للزيارة
أكدت وزارة المالية السورية أن هذه الاتفاقيات تمثل دفعة أولى من قائمة مشاريع خدمية وأساسية يجري العمل على تمويلها من خلال قروض تنموية ميسرة يقدمها الصندوق السعودي للتنمية، وتستهدف دعم جهود التعافي في سوريا، وإعادة تأهيل البنية التحتية وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على تقديم الخدمات.
جاء توقيع الاتفاقيات على هامش زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السعودية، وهي الزيارة السادسة المعلنة له منذ توليه الرئاسة في يناير ٢٠٢٥. وفي وقت سابق من الأربعاء، بحث الشرع وولي العهد السعودي خلال لقاء بقصر اليمامة في الرياض تعزيز التعاون الثنائي والمستجدات الإقليمية والدولية. وأفادت الرئاسة السورية، في بيان عبر منصة إكس، بأن اللقاء جرى بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين.
اقرأ أيضاً: باستثمارات تبلغ 1.4 مليار.. أم القرى و”الرمز” توقعان اتفاقية لتطوير وحدات سكنية فاخرة في وجهة “مسار”
وصل الشرع إلى الرياض على رأس وفد رفيع المستوى يضم وزراء الخارجية أسعد الشيباني، والدفاع مرهف أبو قصرة، والمالية محمد يسر برنية، والصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك باسل عبد الحنان، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة عبد القادر طحان، وفق وكالة الأنباء السورية سانا.
تأتي هذه الزيارة بعد نحو شهر من لقاء جمع الشرع ومحمد بن سلمان في الرياض بتاريخ ٦ أكتوبر الماضي، تناول العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة. وخلال عام ٢٠٢٥، أجرى الشرع ثلاث زيارات إلى السعودية: الأولى في ٢ فبراير، والثانية في مايو، والثالثة في ٢٨ أكتوبر للمشاركة في النسخة التاسعة من منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار.
وشهدت زيارة مايو لقاء جمع الشرع ومحمد بن سلمان والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الرياض، بمشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هاتفياً. وبحسب وكالة الأنباء السعودية واس، تناول اللقاء آنذاك مستقبل الأوضاع في سوريا وأهمية استقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، فيما أعرب الشرع عن تقديره لقرار ترامب رفع العقوبات عن بلاده. كما زار الشرع مدينة جدة السعودية في ٢١ أبريل الماضي ضمن جولة خليجية، والتقى ولي العهد محمد بن سلمان لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري ومشاريع الربط الإقليمي، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية.
المزيد في قسم عربي و عالمي






