منتدى المرأة الاقتصادي 2026 يناقش دور الابتكار والحوكمة في قيادة الاقتصاد الوطني

شارك
منتدى المرأة الاقتصادي 2026 يناقش دور الابتكار والحوكمة في قيادة الاقتصاد الوطني

شهد منتدى المرأة الاقتصادي 2026، الذي انعقد في الدمام، جلسات حوارية وفعاليات متخصصة سلطت الضوء على مستقبل القيادة النسائية، وأثر الابتكار والذكاء الاصطناعي في تطوير بيئة الأعمال، إلى جانب تعزيز ريادة الأعمال والاستدامة الاقتصادية. وشارك في المنتدى نخبة من القيادات والخبراء والمختصين في مجالات الإدارة والأعمال والتقنية والبحث العلمي.

جودة القرار أساس القيادة الفاعلة

عُقدت الجلسة الأولى بعنوان «القيادة المرنة والاستدامة: المرأة تقود اقتصاد المستقبل»، بمشاركة وكيلة كلية إدارة الأعمال للبحث العلمي والابتكار بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل الدكتورة لطيفة بنت عبد الله المسفر، ورئيس مجلس الإدارة والشريك المؤسس لشركة هيومتريك خليل بن إبراهيم الفريح، ورئيسة مجلس إدارة شركة منصور المساعد للتجارة والمقاولات لؤلؤة بنت منصور السديري، وأدارت الجلسة عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية ورئيسة مجلس إدارة شركة تمكين للاستثمار أغاريد بنت إحسان عبدالجواد.

وناقشت الجلسة دور المرأة في قيادة التحولات الاقتصادية، وتعزيز الاستدامة، واستشراف مستقبل الأعمال في ظل المتغيرات المتسارعة، وأهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير بيئة الأعمال، ودعم البحث العلمي والابتكار، وربط مخرجاتهما بالقطاع الصناعي لتعزيز التنافسية وخلق فرص اقتصادية جديدة.

وأكد المشاركون أهمية التكامل بين المعرفة والتقنية والصناعة في بناء اقتصاد مستدام قادر على مواكبة المتغيرات المستقبلية، مشيرين إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تعزيز الاستثمار في البحث العلمي وتحويل الابتكارات إلى تطبيقات عملية ذات قيمة اقتصادية. وتناولت الجلسة مفهوم القيادة المرنة، وما يستلزمه من منح القرارات الوقت الكافي للنضج، والقدرة على إعادة تقييمها ومراجعتها عند الحاجة، دون التمسك بالخيارات السابقة، بما يعزز جودة القرارات ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي.

اقرأ أيضاً: قمة هواوي كلاود الإمارات 2024 تسلط الضوء على مستقبل السحابة بقدرات بالذكاء الاصطناعي في دول المنطقة

وشدد المتحدثون على أن القيادة الفاعلة لا تقتصر على اتخاذ القرارات، بل تشمل تقييم نتائجها والاستعداد لتطويرها أو إعادة النظر فيها، والاستفادة من تنوع الخبرات والرؤى في التعامل مع التحديات وتحويلها إلى فرص. وفي محور الحوكمة والإدارة، أوضحت الجلسة أن القيمة الحقيقية لمجلس الإدارة الفعّال لا ترتبط بمجرد تشكيله أو تعدد أعضائه، وإنما تكمن في جودة أعضائه وما يمتلكونه من خبرات ومعارف ورؤى متنوعة، وقدرتهم على الإسهام في رسم التوجهات الاستراتيجية وصناعة القرارات التي تدعم استدامة المنشآت ونموها. واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن القيادة المرنة تمثل ركيزة أساسية لاقتصاد المستقبل، في ظل تنامي دور المرأة في قيادة المؤسسات وتعزيز الابتكار والمشاركة الفاعلة في صناعة التحولات الاقتصادية.

من الابتكار إلى القيمة الاقتصادية

عُقدت الجلسة الثانية بعنوان «آفاق المستقبل: الابتكار والذكاء الاصطناعي في تمكين ريادة الأعمال»، وناقش المشاركون دور الابتكار والتقنيات الحديثة في دعم المشاريع الريادية، واستعرضوا أبرز الفرص والتحديات التي تواجه المنتجات التقنية في الوصول إلى الأسواق وتحقيق القيمة الاقتصادية.

وأدارت الجلسة الرئيسة التنفيذية لتقنية المعلومات في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن المهندسة منال بنت عبدالرحمن البواردي، بمشاركة مديرة إدارة التحكم وضبط الإيراد بقطاع تطوير الأعمال في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» دينا بنت سعد الضبيعان، والشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية للذكاء الاصطناعي في شركة Wittfy.ai الدكتورة سارة بنت عمر الحمود، والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة InnoSoft المهندس لؤي بن صالح لبني، ومديرة أول مبيعات الحلول الشريكة للخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت العربية المهندسة مرام بنت عبدالعزيز الجشي.

اقرأ أيضاً: الرياض تحتضن انطلاق هاكاثون AgentX للذكاء الاصطناعي وحلول التوظيف والأعمال

واستعرضت الجلسة ما يحظى به قطاع الابتكار وريادة الأعمال من دعم القيادة الرشيدة، من خلال تهيئة بيئة محفزة للابتكار ومساندة المنتجات التقنية وتمكينها للانتقال من مرحلة التطوير إلى التطبيق التجاري، مما يعزز فرص نمو الشركات الناشئة ويوسع أثرها الاقتصادي.

وأكد المتحدثون أن الوصول إلى العميل الأول يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه رواد الأعمال في القطاع التقني، باعتباره خطوة محورية لإثبات جدوى المنتج والتحقق من قدرته على تلبية احتياجات السوق وبناء الثقة لدى العملاء والمستثمرين. وأشاروا إلى أهمية الفهم الدقيق للسوق والمنتج ودراسة احتياجات العملاء قبل البدء في تنفيذ المشاريع، مع التوصية بالانطلاق من أسواق متخصصة ومحددة؛ لإتاحة الفرصة للمشاريع لاختبار منتجاتها وبناء قاعدة من العملاء وتطوير حلول تتوافق مع المتطلبات الفعلية للسوق. كما سلطت الجلسة الضوء على ضرورة فهم طبيعة العملاء وآليات اتخاذ القرار داخل المنشآت، موضحة أن الجهة التي تتولى دراسة المنتج وتحديد الاحتياجات قد لا تكون بالضرورة الجهة المخولة باتخاذ قرار الشراء أو الاعتماد، مما يستوجب من رواد الأعمال الإلمام بدورة اتخاذ القرار وتحديد الأطراف المؤثرة فيها.

وفيما يتعلق بحوكمة التقنيات، أكد المشاركون أهمية تصنيف المعلومات وفق مستويات حساسيتها وتطبيق الأطر المناسبة لحماية البيانات، بما يعزز الثقة في الحلول التقنية ويرفع جاهزية المنشآت لتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأشاروا إلى أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للابتكار تنطلق من فهم احتياجات سوق العمل وتحديد الفرص التي يمكن للتقنيات الحديثة معالجتها، مؤكدين أن نجاح الشركات الناشئة لم يعد مرتبطًا بمجرد تقديم حلول للمشكلات، بل بقدرتها على إثبات جدوى منتجاتها والوصول إلى عملائها الأوائل، مما يعزز ثقة المستثمرين في نماذج أعمالها. واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية الأطر التنظيمية والسياسات الداعمة لتطوير بيئة الأعمال وتمكين الابتكار، وضرورة توفير بيئات تجريبية مناسبة لاختبار الأفكار والتطبيقات وقياس نتائجها وتطويرها قبل الانتقال إلى مراحل التوسع والتطبيق الفعلي.

اقرأ أيضاً: مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية يؤكد استقرار الأسعار في الاقتصاد السعودي رغم التحديات العالمية

شغف يتحول إلى مشاريع رائدة

احتفى المنتدى بتجربتين رياديتين تعكسان قدرة المرأة السعودية على تحويل الشغف والطموح إلى مشاريع ناجحة ذات أثر اقتصادي ومجتمعي. واستعرضت رئيسة مجلس إدارة مجموعة نوف السديري نوف السديري تجربتها الريادية التي انطلقت من شغفها بتصميم الأزياء، وصولاً إلى تأسيس علامة سعودية متخصصة والتوسع في مجالي التصميم والتصنيع، مقدمة نموذجًا في تحويل الشغف إلى مشروع تجاري ناجح يجمع بين الابتكار والهوية المحلية والمسؤولية المجتمعية.

كما استعرضت مؤسسة نادي الشعلة النسائي لكرة القدم مرام البتيري رحلتها في تحويل شغفها بكرة القدم إلى مشروع رياضي رائد، من خلال تأسيس نادي «شعلة الشرقية»، الذي أصبح من التجارب الرائدة في مجال كرة القدم النسائية بالمملكة، حيث نجحت في تحويل حلمها إلى منظومة رياضية احترافية فتحت آفاقًا جديدة أمام المرأة السعودية في المجال الرياضي.

مسارات تمكينية في ورش المنتدى

ضمن الفعاليات المصاحبة للمنتدى، التي أقيمت يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، نُظمت ورشتا عمل تناولتا موضوعات متخصصة في ريادة الأعمال والحوكمة وتمكين المرأة من المشاركة في مجالس الإدارة. وجاءت الورشة الأولى بعنوان «من فكرة إلى استثمار»، وقدمها المؤسس والشريك الإداري في شركة نما فنتشرز المالية المهندس محمد الزعبي، حيث تناولت محاور متخصصة في تطوير الأفكار الريادية وتحويلها إلى فرص استثمارية واعدة، واستعراض متطلبات الانتقال من مرحلة الفكرة إلى بناء مشروع قابل للاستثمار والنمو. فيما حملت الورشة الثانية عنوان «سعوديات في مجالس الإدارة.. خطوات نحو العضوية»، وقدمتها مؤسسة ورئيسة المركز العربي لتمكين المرأة «نصف» مي المزيني، وتناولت مفاهيم الحوكمة وأدوار مجالس الإدارة ومسؤوليات أعضائها، إلى جانب الرقابة المالية وإدارة المخاطر، بما يعزز جاهزية المرأة لتولي عضوية مجالس الإدارة والمشاركة في صناعة القرار المؤسسي.

عكست جلسات المنتدى وقصص النجاح وورش العمل أهمية تكامل القيادة المرنة والابتكار والحوكمة في بناء اقتصاد مستدام، وأبرزت تنامي حضور المرأة السعودية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وقدرتها على قيادة المؤسسات والمشاريع الريادية، والإسهام في تطوير بيئة الأعمال وصناعة فرص المستقبل.

المزيد في قسم اقتصاد

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *