إسبانيا: عودة معظم المهاجرين إلى المغرب واستعداد أوروبا لاجتماع طارئ

عودة معظم المهاجرين إلى المغرب

أعلنت السلطات الإسبانية السبت أن تقريبا كل المهاجرين الذين وصلوا في الأيام الأخيرة إلى جيب سبتة قد عادوا إلى المغرب، مشيرة إلى أن الوضع بات شبه طبيعي. وأوضحت أن العدد يقدر بحوالي 48 ألفا وفقا للأرقام الرسمية. وأكدت أن هذا التطور جاء بعد أيام من تدفق كبير للمهاجرين غير النظاميين عبر السباحة أو العبور البري من المغرب إلى enclave الإسباني، ووصف بأنه أكبر عملية تدفق منذ عام 2021.

استمرار محاولات العبور وقصص المهاجرين

على الرغم من الإعلان عن العودة، واصل شبان محاولات اجتياز الحدود بطريقة غير نظامية تحت أعين الشرطة والحرس المدني الإسباني، صباح السبت، وسط ضباب كثيف. ودفع الجنود الأشخاص الموجودين على الكورنيش كي يعودوا أدراجهم، وشوهد رجلان يخرجان من المياه وينهاران على رمال الشاطئ من شدة التعب. وروى المغربي سفيان (42 عاما) أنه وصل إلى سبتة بعد أن سبح “ثلاث أو خمس دقائق” على أمل الذهاب إلى مدريد للقاء والدته التي تعاني من “سرطان في الدم”، وقال إن صديقا اتصل به وأخبره أن الحدود قد فتحت بين البلدين. وأضاف أن هذا التوافد الكثيف يكشف أن الجميع يرغب في الذهاب إلى إسبانيا أملا بمستقبل أفضل لا يرونه في المغرب.

ردود الفعل الأوروبية والإسبانية

ندد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال زيارة تفقدية إلى سبتة صباح الجمعة بالتدفق ووصفه بأنه هجوم وانتهاك لوحدة وسلامة أراضي إسبانيا، وحمل ما أسماهم المافيين مسؤولية نشر شائعات عن فتح الحدود بين المغرب وإسبانيا. وفي منشور على منصة إكس، أكد سانشيز أن الوقت ليس للانقسام بل لمواصلة بناء اتحاد أوروبي قوي ومتحد. وفي بيان رسمي السبت، ندد سانشيز بالموقف “الأناني” لبعض دول الاتحاد الأوروبي، مطالبا بعقد اجتماع طارئ عبر الفيديو لوزراء داخلية الدول السبع والعشرين. وانتقد وزير داخليته فرناندو غرانديه-مارلاسكا ما وصفه بسوء نية من لديهم ذاكرة قصيرة للغاية، مذكرا بدعم إسبانيا لإيطاليا خلال أزمة الهجرة في جزيرة لامبيدوسا عام 2023. ومن جهتها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عبر نفس المنصة على ضرورة استخلاص العبر من هذا الوضع لتعزيز القدرة الأوروبية على الصمود.

المبادرات والبيانات المشتركة

يذكر أن الحكومة الإسبانية كانت قد أعلنت عن خطة واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين تلقت في إطارها 1.2 مليون طلب. وفي وقت لاحق السبت، أعلنت إيرلندا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن وزراء داخلية دول التكتل سيناقشون الأحداث في سبتة في اجتماع عبر الفيديو الثلاثاء. كما أصدر ممثلو 22 دولة أوروبية بيانا مشتركا أكدوا فيه أنه لا يمكن السماح بعمليات العبور الجماعي غير المنضبطة أو استغلال ملف الهجرة كأداة أو غيرها من التهديدات الهجينة بأن تخلق انطباعا بإمكان دخول الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني، وبأن هذا الدخول غير القانوني يمكن أن يتحول لاحقا إلى إقامة قانونية. ويذكر أن هذا البيان ثمرة مبادرة أطلقتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ونظيرتها الدانماركية ميتي فريدريكسن، وشارك في التوقيع رؤساء حكومات المجر والسويد وبولندا، بينما لم توقعه فرنسا والبرتغال. ويؤكد المصدر أن هذا الحدث يعد أكبر تدفق لمهاجرين غير نظاميين إلى سبتة انطلاقا من المغرب منذ العام 2021، عندما وصل نحو عشرة آلاف مهاجر في خضم أزمة دبلوماسية بين البلدين استغلوا تخفيفا للمراقبة الحدودية من جانب الرباط خلال أزمة دبلوماسية مع مدريد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *