تكشف الخطة الوطنية الأخيرة أن المياه الجوفية غير المتجددة لا تزال تشكل العمود الفقري لإمدادات المياه، إذ تبلغ حصتها نحو ثمانين بالمئة من إجمالي مصادر الإمداد. في المقابل، لا تتجاوز نسبة المياه الجوفية المتجددة تسعة بالمئة فقط، ما يبرز حجم التحدي المتعلق بضمان استدامة الموارد المائية على المدى البعيد.
القطاع البلدي واستهلاك المياه الجوفية
تشير الوثيقة إلى أن الاستهلاك السنوي للمياه الجوفية غير المتجددة يبلغ 20.6 مليار متر مكعب. تسعى الخطة إلى خفض هذا الرقم إلى نطاق يتراوح بين 5 و9 مليارات متر مكعب، ما يعني تقليصاً يقترب من 75.7٪ عندما يصل الاستهلاك إلى الحد الأدنى المستهدف البالغ 5 مليارات متر مكعب. وتأتي هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع لتعزيز الاستدامة البيئية والحفاظ على المخزون المائي للأجيال القادمة.
طلب المياه في القطاعات المختلفة
يُظهر التحليل أن القطاع الزراعي هو الأكبر استهلاكاً للمياه، حيث يصل استهلاكه إلى 21.2 مليار متر مكعب سنوياً. أما في القطاع البلدي، فمتوسط استهلاك الفرد يبلغ 271 لتراً يومياً، وهو مستوى يفوق ما تم تحديده كهدف مستدام، ما يستدعي تنفيذ برامج لتوجيه الطلب وترشيد الاستهلاك.
الأمن المائي وتحديات الخدمات
تكشف المؤشرات عن وجود صعوبات في قطاع المياه والخدمات ذات الصلة، إذ يتمتع 87٪ من السكان بإمكانية الوصول إلى خدمات المياه، في حين تصل نسبة الحصول على خدمات الصرف الصحي إلى 60٪ فقط. كما أن نسبة إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لا تتجاوز 17٪، مع وضع هدف لرفع هذه النسبة إلى سبعين بالمئة في المستقبل.
تنمية المصادر البديلة وتعزيز الكفاءة
تتعدد مصادر المياه في المملكة بين المياه المحلاة، والجوفيات المتجددة وغير المتجددة، والسطحية، والمعالجة. وتؤكد الخطة على ضرورة تطوير مصادر بديلة، وتوسيع نطاق إعادة الاستخدام، وتحسين كفاءة الري، مع تقليل الاعتماد على الموارد غير المتجددة لضمان الأمن المائي المستدام.
وتختتم الوثيقة بأن تحقيق الأمن المائي يتطلب مزيجاً من الإجراءات تشمل إدارة الطلب، تنمية الموارد، خفض الفاقد، رفع كفاءة الاستخدام، إلى جانب تحسين البنية التحتية والاستفادة القصوى من المياه المعالجة ومصادر المياه البديلة.





