تسجيلات حكام مباراة الأهلي وزد تكشف حقيقة المحادثة المثيرة للجدل

31/08/2026 15:01

كشفت التسجيلات الصوتية لمحادثات طاقم التحكيم حقيقة الواقعة التي أثارت جدلاً واسعاً خلال مباراة الأهلي وزد ضمن منافسات الدوري المصري. وأعلنت لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم أنها استمعت إلى التسجيلات الكاملة لغرفة تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR”، لتؤكد عدم صحة الرواية المتداولة حول طلب الحكم محمد معروف من وائل جمعة، مدير الكرة بالأهلي، إخراج اللاعب علي محمود لحمايته من الإنذار الثاني والطرد.

التسجيلات تنهي الجدل

بدأت القصة بعد تداول رواية نسبت إلى الحكم محمد معروف مفادها أنه أبلغ وائل جمعة بضرورة استبدال اللاعب خوفاً من حصوله على بطاقة صفراء ثانية. وسرعان ما انتشرت هذه الرواية في البرامج الرياضية ومواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تظهر روايات مضادة تنفي حدوث مثل هذا الحوار. وأدى تضارب الروايات إلى مطالبة لجنة الحكام بالعودة إلى التسجيلات الصوتية باعتبارها الوسيلة الوحيدة القادرة على إثبات حقيقة ما دار بين الطرفين، بعيداً عن الانطباعات الشخصية أو الذاكرة.

وأوضحت اللجنة في بيانها أنها عقدت اجتماعاً لمناقشة الواقعة واستمعت إلى التسجيلات الفعلية للمباراة. وأظهرت المراجعة أن الحديث اقتصر على اعتراض مسؤول الأهلي ومطالبته باحتساب خطأ لمصلحة فريقه، بينما رد الحكم معروف بأن اللعبة لا تتضمن أي مخالفة وأن حكم تقنية الفيديو راجعها بالفعل وأكد صحتها. وأكدت اللجنة أن التسجيلات لم تتضمن أي طلب من الحكم بإخراج علي محمود أو محاولة لحمايته من الطرد، وبذلك لم تنف اللجنة حدوث تواصل بين معروف وجمعة، لكنها نفت المضمون الذي نُسب إلى هذا التواصل، وهو الفارق الذي حوّل التسجيلات من مجرد مادة فنية لمراجعة القرارات إلى دليل يحسم رواية أثارت جدلاً إعلامياً واسعاً.

التسجيل يبدأ قبل المباراة

شرح الحكم الدولي السابق ورئيس لجنة الحكام المصرية الأسبق، ياسر عبد الرؤوف، في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، آلية تسجيل محادثات الحكام. وأوضح أن التسجيل لا يبدأ مع صافرة انطلاق المباراة، بل منذ وجود الطاقم في غرفة الملابس، حيث يتم تشغيل التسجيل عند اختبار أجهزة الاتصال والتأكد من سلامة التواصل بين حكم الساحة ومساعديه وغرفة تقنية الفيديو، ومن هذه اللحظة تصبح المحادثات التي تجري عبر النظام جزءاً من التسجيل الرسمي للمباراة.

وأضاف عبد الرؤوف أن الجهاز لا يستمر في التسجيل بصورة متصلة طوال فترة الاستراحة بين الشوطين، إذ يتم فصل جهاز حكم الساحة عقب نهاية الشوط الأول، ثم يعاد تشغيله مع انطلاق الشوط الثاني. أما الحكم الرابع، فتختلف طبيعة تسجيل اتصالاته، إذ يمتلك جهازه خاصية تتيح له التحكم في التواصل مع بقية الحكام، ويرتبط ذلك بطبيعة مهمته التي تفرض عليه الحديث مع المدربين والبدلاء ومسؤولي الفريقين وغيرهم من الموجودين خارج حدود الملعب، ويهدف هذا النظام إلى منع انتقال جميع الأصوات المحيطة بالحكم الرابع إلى بقية الطاقم، بما قد يسبب تشويشاً على الاتصالات المهمة أثناء اللعب.

من يحتفظ بالمحادثات؟

بحسب عبد الرؤوف، تتولى الشركة المشغلة لتقنية الفيديو تسجيل المباراة صوتاً وصورة، وتشمل المادة المسجلة وقائع المباراة كاملة، إلى جانب محادثات حكم الساحة ومساعديه واتصالاتهم بحكام غرفة تقنية الفيديو. كما توجد كاميرا داخل غرفة “VAR”، أو داخل سيارة البث المستخدمة لتشغيل التقنية، وفقاً للنظام المتبع، لتوثيق عمل حكام الفيديو وطريقة تعاملهم مع الحالات التحكيمية.

وعقب نهاية الجولة، تسلم الشركة وحدة التخزين التي تحتوي على تسجيلات جميع المباريات إلى لجنة الحكام، وتستطيع اللجنة عندئذ العودة إلى أي مباراة أو واقعة، والاستماع إلى الحوار المرتبط بها، ومقارنته بصور اللقاء والتقارير التحكيمية. وهذه الآلية هي التي أتاحت للجنة مراجعة محادثات مباراة الأهلي وزد، بدلاً من الاكتفاء بسؤال الحكم أو مسؤولي الفريقين عما جرى. وأشار عبد الرؤوف إلى أن الأندية قد تتمكن من الاستماع إلى محادثات تقنية الفيديو إذا كانت لوائح المسابقة تنص على هذا الحق، لكن التسجيلات تظل في الأساس مادة رسمية تخضع لإدارة الجهة المنظمة ولجنة الحكام.

هل حديث الحكم مخالفة؟

أكد عبد الرؤوف أن مجرد تحدث الحكم مع مسؤول في أحد الفريقين لا يعني وجود مخالفة، فحكم المباراة يمتلك صلاحية التواصل مع أفراد الأجهزة الفنية والإدارية وكل الموجودين في نطاق الملعب، ما دام الحديث مرتبطاً بإدارة اللقاء ويجري في إطار القانون. وقال: “الحكم هو ملك الملعب، وفي كل الأحوال له الحق في التواصل مع أي فرد في الجهاز الفني أو في الملعب بشكل عام، في إطار القانون”.

وعليه، لا يتعلق التقييم بحدوث الحوار وحده، وإنما بمضمونه وسياقه. فقد يكون التواصل طبيعياً لشرح قرار أو تهدئة اعتراض، بينما يصبح محل مساءلة إذا تضمن توجيهاً غير مشروع أو محاولة لمنح فريق أو لاعب أفضلية لا تسمح بها قوانين اللعبة. وفي واقعة الأهلي وزد، أثبتت المراجعة وجود حديث بشأن قرار تحكيمي، لكنها لم تثبت الرواية الأكثر خطورة المتعلقة بتنبية الأهلي إلى استبدال لاعب مهدد بالطرد.

شددت لجنة الحكام على ضرورة التحقق من الوقائع قبل إصدار الأحكام أو تداول معلومات غير دقيقة، مؤكدة أنها تتعامل مع الملاحظات المتعلقة بالتحكيم وفق قواعد الشفافية والموضوعية. كما أشادت بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام استدعاء الممثل القانوني للقناة التي أثارت القضية إلى جلسة استماع، معتبرة أن الخطوة تستهدف ضبط المشهد الإعلامي والحفاظ على المعايير المهنية.

ولا تنتهي أهمية الواقعة عند تبرئة الحكم من الحديث المنسوب إليه، فقد أظهرت الأزمة أن المحادثات المسجلة تستطيع كشف ما يدور في المساحات التي لا تلتقطها كاميرات البث، وأن العودة إليها قد تصبح ضرورية كلما تحولت رواية غير موثقة إلى اتهام يمس نزاهة الحكام أو عدالة المنافسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *