كشفت تحقيقات صحافية أن أجهزة التلفزيون الذكية من إنتاج شركة “إل جي” الكورية الجنوبية يمكنها الاستماع إلى الأحاديث الخاصة في المنازل، وتسجيلها، ثم رفع الملفات الصوتية إلى الإنترنت. ووفقاً لصحيفة “تايمز” البريطانية، توصل باحثون إلى أن هذه الأجهزة قادرة على التقاط الصوت عبر الميكروفونات المدمجة وكاميرات الويب، حتى في حالات الاستعداد أو عند إطفاء الشاشة بالكامل.
وأظهرت الاختبارات التي أجرتها قناة “غيمرز نكسس” على يوتيوب بالتعاون مع قناة “ليفل وان تِك” ومحللين اثنين في الأمن السيبراني، أن فصل التلفزيون عن الإنترنت لا يمنع جمع البيانات الصوتية، بل تُرسل الملفات إلى الشركة فور إعادة توصيل الجهاز بالشبكة.
جمع بيانات الأجهزة المحيطة
لم يقتصر الأمر على الصوت فحسب، بل وجد الباحثون أن أجهزة التلفزيون تقوم بفحص شبكات “واي فاي” لاكتشاف وتسجيل الأجهزة القريبة مثل الهواتف الذكية والساعات، بهدف بناء ملفات تعريفية مفصلة عن الأسر. وفي صميم هذه المنظومة تعمل تقنية “التعرف التلقائي على المحتوى” (آيه سي آر)، التي تستخدمها معظم الشركات المصنعة لتحديد كل ما يظهر على الشاشة أو يُشغَّل عبر مكبرات الصوت.
هذه التقنية تلتقط مقتطفات من الصوت والصورة، ثم تقارنها بقواعد بيانات ضخمة للمحتوى الإعلامي، بهدف تتبع عادات المشاهدة عبر خدمات البث والمنصات الأرضية والأجهزة المتصلة. وكشفت الاختبارات أن “نافذة التفعيل” الخاصة بالتعرف على الصوت تظل مفتوحة لمدة تتراوح بين 10 و15 ثانية بعد إصدار أمر صوتي، وخلال هذه الفترة يواصل الجهاز تحويل كل ما يقال في الغرفة إلى نص وتخزينه في ذاكرة التلفزيون.
ذراع إعلانية تستغل البيانات
تستخدم هذه التكنولوجيا شركة “إل جي آد سوليوشنز”، الذراع الإعلانية للشركة الأم. ونشرت “غيمرز نكسس” مقاطع فيديو لمسؤولين تنفيذيين في إل جي يتحدثون خلال عروض مخصصة للمعلنين عن امتلاك الشركة لأجهزة التلفزيون الخاصة بعملائها. وقال سيرج ماتا، رئيس “إل جي آد سوليوشنز”، في أحد المقاطع: “بما أننا نملك الشاشة، فنحن نملك الشاشة، ونملك التلفزيون”.
وفي مقابلة مع منصة “بيت تي في”، صرح جاستن فروم، رئيس قسم الأبحاث في الذراع الإعلانية، قائلاً: “لأننا نملك الشاشة… ولدينا بيانات إيه سي آر الخاصة بالطرف الأول، فإننا نفهم كل ما يظهر على الشاشة”. وتدعي وحدة الإعلانات أنها تتعقب 363 مليون “جهاز ثانوي قابل للاستهداف” في الولايات المتحدة، وهو رقم يتجاوز عدد أجهزة التلفزيون الذكية التي باعتها الشركة عالمياً والبالغ 216 مليون جهاز.
اتفاقيات طويلة ونقرات لا حصر لها
يوافق مالكو أجهزة تلفزيون إل جي على هذه الممارسات من خلال اتفاقيات يبلغ مجموعها نحو 50 ألف كلمة، وهي وثائق قد يستغرق الشخص البالغ العادي بين ثلاث وأربع ساعات لقراءتها. ووجد الباحثون أنه عند تثبيت أي تطبيق على التلفزيون، تظهر ست اتفاقيات أمام المستخدم مع تحديد خيار “الموافقة على الكل” مسبقاً، ما يعني القبول بتقنية تتبع “إيه سي آر”. وأضافوا أن التنقل بين هذه الاتفاقيات يتطلب آلاف النقرات على الشاشة.
وقال جوليان زيلبربراند، رئيس حلول البيانات في “إل جي آد سوليوشنز” لمنصة التسويق “سويب”: “في إل جي، نعرف من يعيش في منزل إل جي. ونعرف الأجهزة الموجودة هناك، ونعرف ما تتعرضون له على التلفزيون، ونعرف كيف نوسع نطاق الوصول إلى تلك الأجهزة عبر الهاتف المحمول”. وكشف التحقيق أيضاً عن ثغرات أمنية قد تعرض مالكي الأجهزة للاختراق أو تسمح لطرف ثالث باختطاف عنوان الإنترنت الخاص بهم، وأوصى الباحثون بفصل أجهزة التلفزيون عن الشبكة.
إل جي تنفي الاتهامات
نفت شركة “إل جي” صحة هذه الادعاءات، وأكدت في بيان أن “أجهزة تلفزيون إل جي تعالج البيانات الصوتية فقط عند الضغط باستمرار على زر الصوت في جهاز التحكم عن بعد، أو عندما يتم التعرف على كلمة تنبيه مثل ‘هاي إل جي’ بعد أن يكون المستخدم قد فعل ميزة التعرف على الصوت من المجال البعيد”. وأضافت: “وبخلاف هذه الحالات، لا تجمع أجهزة التلفزيون أو تسجل المحادثات المحيطة. وإذا لم يتم التعرف على كلمة التنبيه، فلا يتم إرسال أي بيانات صوتية إلى الخادم؛ إذ تتم معالجة اكتشاف كلمة التنبيه محلياً على الجهاز، ثم تُحذف البيانات فوراً”.
وأوضحت الشركة أيضاً أن فحص الأجهزة القريبة والاتصال بها على الشبكة نفسها هو وظيفة قياسية متاحة على نطاق واسع في أجهزة التلفزيون الذكية والأجهزة المنزلية الذكية، مشيرة إلى أن ميزة “إيه سي آر” متاحة على أساس اختياري بهدف تقديم توصيات مخصصة للمحتوى والخدمات والإعلانات.





