المجلس المحظور
هناك مجلس كامل لا يدخله أفراد الأسرة، يشبه كنبة لا يجلس عليها أحد، وصحون لا نأكل فيها، وفناجين لا نشرب منها، ومناشف معلقة لسنوات لم يلامسها ماء قط. يُقال إن هذه مخصصة للضيوف فقط، أما أهل البيت فيعيشون بنسخة اقتصادية من الحياة.
الغرفة المعدة للضيف الوهمي
نجلس على الكنبة القديمة ونأكل في الصحون اليومية مع الانتباه إلى عدم دخول المجلس؛ فالمجلس منطقة محمية ويعامل أي طفل يقترب منه كما لو تجاوز نقطة تفتيش يُسأل: إلى أين تذهب؟ اخرج! هذا للضيوف. والنكتة أن الضيف المقصود قد لا يأتي أبداً.
لدينا غرفة كاملة مجهزة لشخص افتراضي بينما يتزاحم أهل البيت في الغرف الأخرى؛ فيها سرير ودولاب وتسريحة وستائر وربما حمام خاص، وهي تنتظر زيارة الخالة التي تحدث مرتين في السنة. والخالة تميل غالبًا إلى الإقامة في فندق.
حتى المستجدات لا نشعر بالفرح حيالها؛ فنشتري مجموعة صحون أنيقة ثم نخفيها، ونقتني فناجين فخمة ثم نحرم أنفسنا من استعمالها، ونضع أجمل المناشف في الحمام على ألا يستخدمها أحد.
الحالة الطارئة عند وصول الضيف
أما الكنب فله قصة مختلفة؛ ندفع فيه ثمنًا مناسبًا ثم يكون أول قرار بعد وصوله هو أن لا يجلس عليه أحد. نشتري كنبة لتجنب الجلوس عليها، ومائدة لتجنب الأكل عليها، ومجلسًا لتجنب الجلوس فيه، ومجموعة لتجنب استخدامها. كل ما يبقى هو شراء سيارة ووضعها في القاعة لحماية الإطارات. وعند وصول الضيف أخيرًا تُعلن حالة الطوارئ الوطنية.
عند الطوارئ يُشغل المكيف في المنطقة الممنوعة، وتخرج الصحون من مكان عرضها، وتفّك المناشف من تغليفها، ويُشعل البخور، وتعدل المخدات، والأهم أن يتوقف الجميع عن التصرف بشكل طبيعي. فجأة يجب أن يبدو المنزل الذي نعيش فيه يوميًا كما لو لم يسكنه أحد أبدًا؛ لا لعبة طفل، ولا شاحن، ولا كوب على الطاولة، ولا حتى مخدة مائلة. هدفنا إقناع الضيف بأن عائلة بأكملها تقيم هنا لسنوات دون ترك أي أثر جنائي.
ثم يدخل الضيف، يجلس ساعتين، يشرب القهوة من الفنجان الذي انتظر خمس سنوات لهذه اللحظة التاريخية، ثم يغادر. بعد ذلك نعود بسرعة إلى قسم الموظفين.
النهاية والحكم
إكرام الضيف فعل جميل، لكننا في بعض الأحيان لا نكرم الضيف بقدر ما نقدم له عرضًا عقاريًا مجانيًا؛ نظهر له بيتنا، ومجلسنا، وصحوننا، والأشياء التي اشتريناها بأموالنا ومنعنا أنفسنا من استعمالها حتى يراها الضيف. وفي النهاية إذا كان أجمل شيء في منزلك محظورًا عليك ومتاحًا للضيف فأنت لست المالك بل أنت الحارس.





