الإسلام: دين سلام وأمن وليس إرهاب

10/09/2026 05:00

مفهوم السلام والأمن في الإسلام

الإسلام لا يميّز بين الناس وفق لون بشرتهم أو أصلهم أو قبيلتهم؛ فكل الأفراد متساوون في ميزانه، ولا يُفضل أحد على آخر إلا بالتقوى. يحثّ على الترابط والتعاطف والرحمة؛ بحيث يحنّ الكبير على الصغير ويجلّ الصغير الكبير، مما يبني مجتمعاً يقوم على الاحترام المتبادل والروابط الإنسانية القوية.

يصل مفهوم السلام في الإسلام من الفرد إلى المجتمع؛ فهو يرتكز على المحبة والتعاون وتجنب النزاعات التي تهدد استقرار الأفراد. لذلك حثّ الإسلام على صلة الرحم وجعل الأسرة تقوم على المودة والسكن؛ لتكون أساسًا آمنًا يستقي منه المجتمع قوته وتماسكه. عندما يسود السلام بين الناس، تتعزز قيم التضامن والتكافل، ويتحقق الأمن، مما يمكّن المجتمع من المساهمة في تعزيز السلام العالمي. السلام في الإسلام ليس شعاراً مؤقتاً، بل عقيدة ثابتة وهدفاً شرعياً رئيسياً، يتجسّد فيه مقصد الشريعة بحفظ الحياة والكرامة والحقوق.

الشريعة كحاجز ضد العنف والإرهاب

الأمن من أعظم نعم الله، وجعله الإسلام هدفاً لا يمكن قيام الحياة بدونه. ومن هذا المنطلق شرعت أحكام الشريعة لحماية الإنسان وصون دمه وماله وعرضه، وتحريم كل صور العدوان والترويع والإفساد. أي فعل يروّع الآمنين، أو يستهدف الأبرياء، أو ينشر الفوضى والدمار، يُعتبر انحرافاً عن تعاليم الإسلام، إذ يقوم هذا الدين على الرحمة والعدل.

لقد أغلقت الشريعة كل الثغرات التي قد تؤدي إلى العنف والإرهاب عبر تشريعات صارمة، وأخلاق تُرسّخ القيم السامية، ومقاصد تجعل حفظ النفس أصلاً أساسياً من أصولها. هذا يشمل كل أنواع العدوان سواء كان عنفاً فردياً، أو إرهاباً منظماً، أو اعتداءً على مجتمع آمن. والشريعة الإسلامية، بنصوصها المحكمة ومقاصدها الثابتة، تشكل حاجزاً منيعاً أمام أي محاولة توظف الدين لتبرير إراقة الدماء أو العنف.

ردّ على linking Islam إلى الإرهاب بعد 11 سبتمبر 2001

لم يُعرف عن الإسلام في أي مرحلة من تاريخه أنه يميل إلى الظل أو يبيح الاعتداء على الأبرياء؛ بل جاء لحماية حياة الإنسان، وإقامة مجتمع تسوده السكينة والعدل، مع الحفاظ على الحقوق والحريات المشروعة، وضمان أمن الناس على أنفسهم وأموالهم وكرامتهم.

استناداً إلى هذه المبادئ، فإن ربط الإسلام بالإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 يتناقض مع جوهره المفهومي والشرعي؛ فالإسلام ليس ديناً إرهابياً، والإرهاب ظاهرة لا ترتبط بجنسية أو دين معين. لا يجوز إلقاء اللوم على دين بأكمله بسبب أفعال مجموعات أو أفراد انحرفوا عن تعاليمه، ولا يجوز اعتبار الجرائم التي تُرتكب باسم الدين معياراً للحكم على الدين ذاته.

جسّد النبي ﷺ في سيرته معاني الرحمة والتسامح، وجعل السلام سلوكاً عملياً في تعامل المسلم مع نفسه ومع الآخرين. السلام أحد أسماء الله الحسنى، وشعار الأنبياء؛ من أخذه يعيش آمناً في الدنيا ويستعد لدار السلام في الآخرة. وضع النبي ﷺ أحكاماً حاسمة تحرم الاعتداء على النفس والمال والكرامة، وتلزم بإعادة الحقوق إلى أصحابها، وتحث على السلم والرحمة والتعايش البشري.

تتجلى الحقيقة الإسلامية في كونها رسالة تدعو إلى السلام العالمي، والرحمة الشاملة، والعدل الكامل، والوسطية المعتدلة، والأمانة الأخلاقية، والمساواة بين البشر، والتعاون الاجتماعي. هذه الدعوة تتماشى مع الفطرة السليمة وتهدف إلى إسعاد الإنسان؛ ما يؤكد سماحة التشريع وعظمة تعاليمه في رفض العنف والإرهاب وتحريم إيذاء الأبرياء أو ترهيبهم.

إذاً، الإسلام دين سلام وأمن ورحمة، وليس دين إرهاب وفوضى؛ رسالته السامية تقوم على الحفاظ على الإنسان وكرامته، بينما الممارسات المنحرفة لا تعكس جوهره ولا تعاليمه. كلما تم قراءة الإسلام من مصادره الصحيحة، ومن نصوصه ومقاصده وسيرة النبي ﷺ، تتضح حقيقته: دين يحفظ الحياة، ويصون الكرامة، ويقيم العدل، ويدعو إلى الخير والسلام بين الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *