تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران حول هرمز يهدد أمن الطاقة العالمية

10/09/2026 05:00

هرمز يتحول إلى مسرح عمليات مفتوح

لم يعد مضيق هرمز مجرد ورقة ضغط في النزاع، بل بات مسرحاً لعمليات مفتوحة تتنافس فيها واشنطن وطهران على السيطرة على شريان الطاقة العالمي. بعد أن دمرت القوات الأمريكية خمس ناقلات نفط إيرانية، رد الحرس الثوري باستهداف سفن وناقلات حاولت عبور المنطقة، محذراً كذلك ناقلات النفط في الكويت والبحرين من مغادرة الممر.

تكشف هذه التطورات أن الطرفين دخلا مرحلة اختبار مباشر لقواعد الملاحة، فيما يهدد استمرار التصعيد بتحويل المضيق إلى نقطة اختناق عالمية للتجارة والطاقة.

التصعيد الأمريكي وتوسيع المواجهة إلى الأردن

أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الناقلات الخمس التي دمرتها كانت جزءاً من «أسطول الظل» المرتبط بتمويل الحرس الثوري والجماعات المتحالفة مع إيران. وحذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من استمرار ضرب الناقلات الإيرانية، مؤكداً أن كل محاولة إيرانية لاستهداف السفن الأمريكية ستقابل بخسارة ناقلات جديدة، ما يشير إلى أن واشنطن لا تعامل مع حرب الناقلات كحادث عابر بل كجزء من إستراتيجية ضغط عسكري واقتصادي متصاعدة.

في المقابل، وسعت إيران نطاق ردها فلم تقتصر على استهداف السفن في الخليج بل نقلت المواجهة إلى الأراضي الأردنية، معلنة استهداف قاعدة الأزرق العسكرية التي توجد فيها قوات ومنظومات أمريكية. وأوضح الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية تعاملت مع عشرين صاروخاً باليستياً إيرانياً، أسقطت ثمانية عشر منها، بينما سقط صاروخان في مناطق نائية دون تسجيل خسائر بشرية.

التداعيات الاقتصادية والاستيلاء على الغواصة

وفي مواجهة هذا التصعيد، أدانت السعودية بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على الأردن، ووصفتها بأنها «غاشمة وغير مبررة»، مؤكدة تضامنها مع المملكة الأردنية وشعبها في مواجهة الاعتداءات، وشددت على أن الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

وفي تطور يزيد سخونة المواجهة البحرية، أعلن الحرس الثوري الاستيلاء على غواصة أمريكية مسيّرة عند مدخل هرمز، بينما ذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن المسيّرة تعرضت لعطل وكانت تنفذ مهمة مسح للمياه. وبغض النظر عن الروايتين، فإن الحادثة تؤكد أن المواجهة في هرمز باتت تدور على مستوى العمليات البحرية والاستخباراتية والتقنية، وليس فقط عبر الضربات الصاروخية.

دفعت المخاوف من اتساع حرب الناقلات وتعطل الإمدادات أسعار النفط إلى الصعود، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر للقلق من استمرار اضطراب الملاحة في المضيق. ويمر عبر هرمز نحو خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي إغلاق فعلي أو تعطيل واسع للممر البحري قادراً على إحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية.

بينما تراهن واشنطن على الحصار وضرب ناقلات النفط لإخضاع طهران، تراهن إيران على خنق الملاحة ورفع كلفة الطاقة، لتتحول حرب الناقلات إلى معركة إرادات مفتوحة؛ كل ضربة فيها لا تستهدف سفينة فحسب، بل تضغط على اقتصاد المنطقة والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *