الأدب والذاكرة
يرى الروائي سعيد خطيبي أن الأدب هو ما يحافظ على ذاكرة الشعوب ويقيها من تكرار المآسي، ويؤكد أن كتابة النصوص ليست مجرد استذكار past بل وسيلة لبناء مستقبل أفضل، مشددًا على ضرورة الاستفادة من تجارب العنف في الجزائر والعراق دون أن نصبح أسرى لها.
ويقول خطيبي ملخصًا رؤيته: «نحن نكتب كي نتذكر وكي لا تتكرر المأساة»، ويضيف أن هناك مراحل نحتاج فيها إلى النسيان دون المحو، وأن التوجه نحو المستقبل يتطلب ألّا نبقى رهائن للماضي.
العلاقة بين العراق والجزائر
يزور خطيبي بغداد للمرة الثانية ويعبر عن شعوره بالانتماء إلى المدينة، diciendo أن بلده ومدينته وأهلها ليسوا غرباء عنه، ويجد فيها جزءًا من مخيلته وذاكرته.
يشير إلى مشتركات بين العراق والجزائر، موضحًا أن بغداد ليست صورة واحدة بل متعددة الألوان مثل الجزائر، وأن العاصمة العراقية مرت بسنوات صعبة لكنها قادرة على تجاوز القسوة بأشياء أجمل.
ويعتقد أن كلا البلدين يؤمنان بحقهما في النظر إلى المستقبل، ويربط تجربة الجزائر في تسعينات القرن الماضي بما عاشه العراقيون والسوريون، مؤكدًا أن الكتابة والأدب كانا أداة لشفاء الجراح وتجنب تكرار الأخطاء.
معرض بغداد الدولي للكتاب
يرى خطيبي أن الإقبال الكبير على معرض بغداد الدولي للكتاب يعكس استمرار المكانة الثقافية للعاصمة العراقية، ويصف العراق بأنه جزء من ذاكرته وجزء من الخارطة الثقافية العربية وبلد قراءة يؤمن بحقه في الكتاب.
ويصف ما شاهده داخل المعرض بأنه امتلاء بالقراء والعائلات والشباب من مختلف الأجيال والأعمار، ويستنتج من ذلك أن بغداد لا تزال وفية لنفسها باعتبارها مدينة للكتاب.
ويذكر أن الدورة 27 انطلقت في 2 سبتمبر وتستمر حتى 12 سبتمبر، بمشاركة مئات دور النشر والوكالات من دول عربية وأجنبية.
الكتابة وتركيا ورؤية المستقبل
يتحدث خطيبي عن بدايته مع الثقافة التركية من خلال الأدب، حيث أول encounter كان مع الأعمال التركية الكلاسيكية والمعاصرة، وشعراء وكتاب رواية، ولم تقتصر المعرفة على الأدب فقط بل شملت الموسيقى التركية التراثية التي ساعدته على اكتشاف الإنسان والتاريخ.
ويذكر أن ترجمات الأدب التركي إلى العربية وقراءاته بلغات أخرى مكنته من الاطلاع على أعمال عزيز نسين وأشعار ناظم حكمت والنصوص التراثية القديمة، ووجد في الأدب التركي نزعة بين السخرية والتراجيديا.
ويعبر عن إعجابه الخاص بناظم حكمت، ويرى أن الشاعر التركي قاوم مأساته بالكتابة والشعر، ما أعطاه نزعة نحو الحياة والأمل.
ويصف الاستماع إلى الموسيقى الصوفية والروحانية بأنه سفر إلى المكان دون الحاجة لمغادرة البيت.
أما عن مسيرته الكتابية، فيشير إلى أنه ولد في بوسعادة الجزائرية عام 1984، أصدر خمس روايات آخرها «أغلب مجرى النهر» التي فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026، وتناولت الرواية عبر مسارين سرديين تحولات المجتمع الجزائري من حقبة الحرب العالمية الثانية مرورًا بحرب التحرير وصولًا إلى مطلع تسعينات القرن الماضي.
على الرغم من الفوز، لا يرى أن الجائزة غيرت جوهر مشروعه، إذ يؤكد أن طموحه فقط في الكتابة ولا يسعى لشيء آخر، ويريد فقط أن يكتب.
ويضيف أنه إن طال العمر فله مشاريع روائية يرغب في إكمالها وتوفير الوقت لها، ويؤكد أن الكتابة بالنسبة له تظل المرحلة الحاسمة بينما الأساس هو أن يكون كاتبًا جيدًا وصادقًا مع القارئ.





