أكد رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا أوميت فورال أن المسلمين يشكلون جزءًا لا يتجزأ من المجتمع النمساوي ويستحقون الاعتراف بمساهماتهم، محذرًا من تصاعد التهديدات والخطاب العدائي الذي يهدد شعورهم بالأمان والانتماء.
حظر الحجاب وغياب الحوار
أقر البرلمان النمساوي في ديسمبر/ كانون الأول 2025 قانونًا يمنع الفتيات دون سن أربعة عشر من ارتداء الحجاب أو أي غطاء رأس إسلامي تقليدي في المدارس العامة والخاصة، وبدأ سريانه مع انطلاق العام الدراسي في سبتمبر/ أيلول 2026.
تبرر الحكومة الخطوة بأنها تسعى لتحقيق المساواة بين الجنسين، وتحدد اللائحة غرامات تتراوح بين مائة وخمسين وثمانمائة يورو على أولياء الأمور في حالة التكرار، بينما كانت المحكمة الدستورية قد ألغت حظرًا مشابهًا في عام 2020.
ويشير فورال إلى أن أبرز إزعاجه في هذا الأمر هو غياب أي حوار حقيقي مع الأسر التي ستتأثر مباشرة بالقانون، موضحًا أن المؤيدين للتشريع لم يشركوا أولياء الأمور أو البنات في النقاش.
ويتابع: “نعم، دخل القانون حيز التنفيذ من أول سبتمبر، لكن لا أحد يولي اهتمامًا لكيفية تأثيره على العائلات المعنية”.
ويُضيف أن هناك حالات يرغب الوالدان فيها بالامتثال للقانون بينما ترغب الابنة في الاستمرار بارتداء الحجاب بإرادتها الحرة، وأن هذه الحالات لم تحظَ بالاهتمام اللازم.
ويذكر أن الهيئة قدمت طعنًا أمام المحكمة الدستورية في مارس/ آذار الماضي قبل نفاذ القانون، لكن المحكمة رفضت الطلب لأسباب إجرائية بحجة أن التشريع لم يكن قد دخل حيز التنفيذ آنذاك.
ويؤكد أن الهيئة ستعيد تقديم الطعن مرفقًا بتقرير أعده أستاذ في القانون خلص إلى أن القانون يتعارض مع الدستور النمساوي.
حماية الأطفال أولوية
يشدد فورال على أن حماية الطفل يجب أن تكون الأهم في نقاش الحجاب، ويقول: “قضية الحجاب في الواقع بسيطة جدا، لا أحد يريد إجبار الأطفال على ارتدائه”.
ويوضح أنه لا يمكن الجزم بأن جميع الأطفال يرتدون الحجاب قسرًا، ولا يمكن التأكيد أن كل من يرتديه يفعل ذلك باختياره التام.
ويضيف أنه عند وجود شبهة ضغط أو إكراه أو ما يهدد سلامة الطفل أو صحته، يجب على الجهات المختصة التدخل بعد الحديث أولًا مع الوالدين وتقييم سبل حماية صحة الطفل.
ويشير إلى أن الأطفال يرون الإسلام دينًا معترفًا به قانونيًا في النمسا، والحجاب فريضة دينية، ويتساءلون عن سبب منعهم من ارتدائه.
ويذكر أن الهيئة تضم أعضاء يرتدون الحجاب وآخرين لا يرتدونه، ويؤكد أن مهمتها هي التعامل مع الجميع على قدم المساواة وحماية حقوقهم.
جدل «الإسلام السياسي»
منذ أواخر أغسطس/ آب الماضي، تصاعد النقاش حول ما يُسمّى ‘الإسلام السياسي’ بعد دعوة المستشار كريستيان شتوكر لفرض حظر دستوري عليه، معتبرًا إياه غير متوافق مع الديمقراطية والقيم الغربية، وأعلنت وزيرة الاندماج كلوديا باور عن إعداد مقترح تشريعي في هذا المجال.
ويقول فورال إن هذا المفهوم يُناقش منذ أكثر من عقد، ونظمت الهيئة ورشة عمل عام 2019 انتهت إلى عدم وجود تعريف قانوني واضح وقابل للتطبيق، مع غموض الحدود والنطاق.
ويتساءل: “أين يبدأ وأين ينتهي؟” معتبرًا أن هذا الغموض يجعل المفهوم أداة مناسبة لتصوير الناس كمذنبين.
ويشير إلى أن الهيئة تسأل الحكومة منذ مدة عن الأنشطة التي تريد استهدافها بالضبط، وتطالب بتحديد ما ينوون حظره.
ويذكر أن أي نشاط يهدد النظام الدستوري والديمقراطية محظور أصلاً بموجب التشريعات الحالية، وأن القانون الجنائي يتضمن عقوبات كافية.
ويشدد على ضرورة توضيح ما تسعى الحكومة لتحقيقه من خلال التشريع الجديد، مؤكدًا: “بالطبع، نحن كجالية مسلمة نعارض مثل هذه المخاطر”.
ارتفاع العداء للمسلمين
يأتي حديث فورال في ظل ارتفاع الخطاب المعادي للمسلمين والتهديدات عبر الإنترنت في النمسا، خاصة مع تصاعد النقاشات حول الحجاب و’الإسلام السياسي’.
وثقت منظمات حقوقية زيادة في المنشورات العدائية والرسائل التهديدية الموجهة إلى المؤسسات الإسلامية.
ويبين فورال ذلك، مشيرًا إلى أن الهيئة تلقت رسائل إلكترونية تتضمن تهديدات، وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي منشورات عدائية عقب نقاشات تتعلق بالإسلام أو الحجاب.
ويوضح أن ما يظهر على الإنترنت يمثل فقط جانبًا واحدًا من المشكلة، مشيرًا إلى وجود تهديدات أخرى لا تصل إلى وسائل الإعلام أو الرأي العام.
ويحذر من أن هذه التهديدات والخطاب السلبي قد يضرّان بشعور المسلمين بالأمان والانتماء إلى البلاد، ويطالب بالتعامل معها بنفس الطريقة التي تُعامل بها أي تهديد يستهدف جماعة أخرى.
ويتساءل مستنكرًا: “لو وصلت هذه التهديدات إلى جماعات أخرى، فكيف كان سيكون التعامل معها؟ لماذا يصمتون عندما يتعلق الأمر بالمسلمين?”.
ويؤكد فورال أن الإسلام والمسلمون جزء من هذا البلد، وأن الهيئة تعمل على أن يرى الأطفال أنفسهم مسلمين ونمساويين في آن واحد، متوقعًا من الأجهزة الأمنية متابعة أي أفراد أوجماعات تتجه إلى التطرف عبر وسائل التواصل وتطبيق العقوبات القانونية بحقهم.
ويختتم بأن ما يطمح إليه المسلمون هو أن يُنظر إلى مساهماتهم في البلاد، وأن يُعاملوا كمواطنين متساوين في النمسا.





