طيران ناس ينتقل من «SGS» إلى «سويسبورت».. شراكة استثمارية تشعل المنافسة في الخدمات الأرضية بالمطارات السعودية

12/09/2026 15:08

يشهد قطاع الخدمات الأرضية في مطارات السعودية مرحلة جديدة من التنافس، إذ يتسع نطاق السوق مع دخول شركات عالمية وتحرير الخدمات، وترتفع وتيرة النمو في أعداد المسافرين والرحلات. في هذا السياق، أقدم ناقل جوي رئيسي على خطوة غيرت ملامح المشهد.

تحول استراتيجي في العلاقة بين الناقلات ومقدمي الخدمات

قرر طيران ناس إنهاء عقده مع الشركة السعودية للخدمات الأرضية (SGS) والتحول إلى شركة سويسبورت (Swissport) لتولي مهام المناولة الأرضية. العقد الجديد يمتد خمس سنوات ويشمل المطارات التجارية في المملكة، على أن يبدأ التنفيذ في مارس 2027.

لم يقتصر التغيير على تبديل المزود، بل تجاوزه إلى شراكة أعمق؛ إذ استحوذ طيران ناس على حصة نسبتها 10% من سويسبورت السعودية مقابل نحو 50 مليون ريال، مع خيار لزيادتها إلى 20% عند تجديد العقد. هذا النموذج يحول العلاقة من مجرد تعاقد إلى شراكة استثمارية واستراتيجية.

تفاصيل العقد السابق وخيار الإنهاء

كانت SGS ترتبط مع طيران ناس بعقد مناولة أرضية لمدة خمس سنوات أُعلن عنه في 2024 بقيمة تقارب ملياري ريال. لكن العقد تضمن بنداً يسمح بالإنهاء وفق شروط محددة، وهو ما استخدمه الناقل لإنهاء العلاقة، مع استمرار تقديم الخدمات خلال فترة الإشعار حتى مارس 2027.

SGS، التي تُعد واحدة من أكبر شركات الخدمات الأرضية في المملكة، لا تزال تحتفظ بوجود واسع في المطارات وعقود مع ناقلات أخرى، من بينها خدمات المناولة في مطار البحر الأحمر الدولي. لذلك لا يعني قرار طيران ناس خروجها من السوق، بل يعكس تزايد حدة المنافسة.

سويسبورت تعزز موقعها وطيران ناس يوسع قاعدة التشغيل

من جانبها، تمكنت سويسبورت خلال السنوات الماضية من بناء حضور متنامٍ في السعودية، حيث وسعت عملياتها من عدد محدود من المطارات إلى شبكة أوسع، وتخدم عدداً متزايداً من الشركات. صفقة طيران ناس تمنحها دفعة قوية لتثبيت أقدامها كمنافس رئيسي، وتمنحها قاعدة تشغيلية ضخمة تعزز استثماراتها في المعدات والتقنيات والكوادر.

السوق لا يقتصر على هذين اللاعبين فقط؛ فهناك شركات أخرى مثل «سال» التي تهيمن على مناولة الشحن الجوي والخدمات اللوجستية، وحصلت على تراخيص لتقديم خدمات أرضية للمسافرين في عدة مطارات. والهيئة العامة للطيران المدني تبقى السوق مفتوحاً أمام دخول شركات جديدة وفق الإطار التنظيمي.

هذا التحول يعكس تغيراً في طبيعة السوق السعودي، الذي كان يعتمد تاريخياً على عدد محدود من المزودين، ويمضي الآن نحو نموذج أكثر تنافسية تتيح للناقلات المفاضلة بناءً على الجودة والسرعة والسلامة والحلول التقنية. وهو تطور يكتسب أهمية خاصة مع المستهدفات الطموحة لقطاع الطيران، بما في ذلك نمو أعداد المسافرين، وظهور ناقلات جديدة مثل طيران الرياض، وتوسعات المطارات والمشروعات السياحية.

يتوقع أن تشتد المنافسة خلال السنوات المقبلة على العقود الطويلة الأجل، مع حاجة شركات الخدمات الأرضية إلى استثمارات ضخمة في المعدات والتدريب. كما ستنتقل المنافسة تدريجياً من الأسعار إلى مؤشرات الأداء مثل سرعة تسليم الأمتعة وتقليل الأضرار ورفع كفاءة التشغيل، بالإضافة إلى الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي.

ويرى مراقبون أن صفقة طيران ناس مع سويسبورت تمثل نموذجاً جديداً في السوق، إذ تحول الناقل من مجرد عميل إلى شريك يمتلك مصلحة مباشرة في تطوير الأداء. وبذلك، لا يعد هذا الانتقال مجرد تبديل لمزود خدمة، بل يعكس مرحلة أكثر نضجاً في سوق الخدمات الأرضية السعودية، تركز على الجودة والكفاءة والتقنية والاستثمار، في سوق مرشح لأن يصبح من أسرع أسواق المناولة الأرضية نمواً في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *